عمليات التجميل المتكررة هوس أم مرض نفسي؟.. خبيرة تؤكد: الجمال هبة لا عملية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – باديا ونوس:

كلما نظرت نايا إلى المرآة، تكتشف عيباً ما في وجهها، لتقرر إجراء ما تسميه ضاحكة «تحسين خلقة»، مبررةً إجراء العديد من عمليات التجميل بهدف أن تصبح أكثر جمالاً وجاذبية، وتحقيق قبول اجتماعي، ناهيك عن أنها تفتح باباً واسعاً أمام نجاحها في العمل وجذب المزيد من فرص العمل، وفق قولها.
تمثل نايا شريحة كبيرة من الشابات والنساء اللواتي يصبحن مع الوقت مدمنات لمواكبة آخر تطورات التجميل، من نحت وشفط وشد عيون إلى ما هنالك. والسؤال الذي يبرز هنا: إلى أي حد يمكن أن يكون ذلك مؤشراً على وجود خلل ما؟ وما هي أهمية التقييم النفسي المسبق الذي يدعو إليه أهل الاختصاص؟

خارطة جينية لا يمكن تجاهلها

وترى الدكتورة غنى نجاتي، الأستاذة في الصحة النفسية، في حديثها لـ«الحرية»، أن كل إنسان يسعى للأفضل والأجمل، وتختلف معايير الجمال من بيئة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى، حيث تتغير هذه المفاهيم بشكل كبير تبعاً للثقافة والعصر، فالإنسان الجميل في البيئة الكورية يختلف عن الجميل في البيئة الصينية.
وتشير إلى أننا نلاحظ حالياً هوساً متزايداً بالتجميل لدى كثير من الفتيات، خصوصاً المراهقات، يسعون من خلاله إلى تقليد أو التشبه بمشاهير الفن والمؤثرين الاجتماعيين، متناسين أن الجينات تختلف من شخص لآخر، فبعضهن يحاولن التشبه بنجمات كوريات مشهورات بسحب العين ونفخة الجفن، متجاهلات أن التفاصيل الجينية تختلف جذرياً عن جيناتهن الخاصة.
وتضيف: «كل جيل وبيئة له معاييره التي تتبدل، ففي الفترة الماضية كانت معايير الجمال تتمثل بالعيون الزرقاء والشعر الأشقر، أي الصفات الأوروبية، لكن موضوع الخارطة الجينية لا يمكن تجاهله».

رغم الظروف الضاغطة

ومن المؤكد أن هذه المعايير المتغيرة تؤثر بصورة كبيرة على النساء، وخاصة المراهقين، الذين يصابون أحياناً بـ«متلازمة الاضطراب النفسي» بسبب عدم الرضا عن مظهرهم، رغم محاولات الأطباء لإقناعهم بعدم حاجتهم إلى عمليات تجميلية، لكن للأسف حسب نجاتي، ينتهي الأمر ببعض الحالات إلى الخضوع لعمليات خاطئة تهدد صحتهم، بل يصل بعضهم إلى حد الإفلاس ببيع ممتلكاتهم كالشقق أو السيارات لتحقيق رغبتهم، رغم الظروف المعيشية الصعبة.

تقييم نفسي مسبق ضرورة

وفي دراسة حديثة حول «اضطراب صورة الجسد»، تم التعرف على نسب متقاربة بين الإناث والشباب، وأنها ليست حكراً على الإناث لكن بمعايير مختلفة.
ووفق الدكتورة نجاتي، من المهم أن يخضع كل من يرغب بإجراء عملية تجميلية لتقييم نفسي دقيق قبل القيام بذلك، لأن غالبية المقبلين على هذه العمليات يعانون من عدم التصالح مع الذات، مما يدفعهم لاتخاذ قرارات غير مدروسة بخسائر مادية وصحية، وتشير إلى أن عمليات التجميل لمرة واحدة أمر مقبول مقابل الرضا عن الشكل.

استغلال نفسي ووسائل إعلام

وحول دور الإجراءات التجميلية والاهتمام بالمظهر في الحصول على فرص عمل إضافية، تبيّن الدكتورة نجاتي أن الفتيات الجميلات يحصلن عادة على فرص نجاح أعلى في مجالات عدة، مشيرة إلى أن دور وسائل الإعلام في الاستغلال النفسي والتأثير السلوكي على قلوب المراهقين، من خلال التركيز على الصورة الخارجية، يؤدي إلى ما يشبه «غسيل العقول»، مما يسبب مضاعفات مثل الاضطرابات النفسية، علماً أن النجاح لا يرتبط بالجمال وحده.

تختلف المعايير ولا يوجد شخص قبيح

وتختم الدكتورة نجاتي حديثها بالتأكيد على أنه لا يوجد شخص قبيح، وأن لكل شخص صفة جميلة تميزه عن غيره، فالجمال هو هبة من الله، وتختلف معايير الجمال من عصر لآخر، فمن كان يُقدّر في الماضي الوجه الكبير والجسم الممتلئ، تحول ذلك إلى تفضيل الوجه النحيل والأجسام الممشوقة، ثم عاد اليوم التقدير للجسم الممتلئ وفق الموضة الدارجة، مثل تقليد شخصيات مشهورة باعتباره علامة جذب وجمال حقيقي.

Leave a Comment
آخر الأخبار