الحرية ـ فادية مجد:
يمنح الشاعر قادر توفيق العجي قصيدته نبضاً يتجاوز حدود اللغة، كأنه يوقظ في الكلمات ذاكرة الريف ودفء الحقول الأولى، ومن هذا الامتزاج بين الإحساس والرؤيا، يتشكل صوته الشعري الذي يمضي بثبات نحو مساحة لا يملك مفاتيحها إلا شاعر يعرف كيف يصنع من التجربة ضوءاً يبقى.
الشعر كان هاجسه منذ المرحلة الثانوية
وخلال حديثه لـ«الحرية» أفاد الشاعر قادر توفيق العجي، أن ولادة الشاعر لا تأتي دفعة واحدة، بل تنمو عبر زمن طويل تتخمر خلاله أدوات الموهبة من لغة ومعرفة وإحساس. ويستعيد بداياته قائلاً إن الشعر كان هاجسه منذ المرحلة الثانوية، إذ لم يجد نفسه في الرواية أو القصة إلا بوصفهما تدريباً لغوياً، بينما كان الشعر الأقرب إلى روحه.
وأوضح أن الطبيعة الريفية التي نشأ فيها تركت بصمتها العميقة على لغته الشعرية، فحقول البرتقال والزيتون وصوت النهر القريب من قريته شكلت خلفية وجدانية رافقت قصائده الأولى، إلى جانب تأثير واضح لقصائد جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي.

القصيدة الناضجة تفرض شكلها
وأشار العجي إلى أن القصيدة الناضجة تفرض شكلها على الشاعر مهما حاول اختيار نمط الكتابة، لافتاً إلى أن قصيدة النثر، رغم انتشارها، ليست الأكثر حضوراً في الذائقة، بينما تبقى القصيدة العمودية، بثبات وزنها وقافيتها، في موقع الصدارة، وهي الأقرب إلى قلبه. أما قصيدة التفعيلة فتبقى – كما يقول – في مساحة وسطى بين الشكلين، مؤكداً أن إتقان العمودي شرط مهم لمن يرغب في كتابة النثر الشعري.
محطات تجربته
يتوقف العجي عند محطات تجربته، فيذكر مشاركته عام 1994 في مهرجان الشعراء الشباب في اتحاد الكتاب العرب بطرطوس، ثم مشاركاته في صافيتا ودمشق والسويداء، إضافة إلى حضوره المستمر في مهرجان الربيع في صافيتا، ولقاءات ثقافية متعددة في طرطوس والدريكيش وحمص. ويبين أنه مع مرور الوقت تبلور صوته الخاص الذي يميزه عن غيره، ولم يعد صدى لأي شاعر.
ويضيف أن إيمانه بدور الثقافة في بناء الإنسان دفعه لإدارة المنتدى الثقافي في صافيتا، ثم نادي أصدقاء اتحاد الكتاب العرب فيها، حيث عمل على جمع الأدباء والفنانين والشباب في فضاء مفتوح للحوار، وتبادل الخبرات، وتعزيز الحضور الثقافي للمدينة.
الإنسان والوطن علاقة شراكة
يكتب العجي العمودي والتفعيلة والنثر، وتستحوذ عليه الموضوعات الوجدانية والإنسانية والوطنية، انطلاقاً من إيمانه بأن العلاقة بين الإنسان والوطن علاقة شراكة لا تستقيم إلا بتوازنها، وله ثلاث مجموعات شعرية: “إليها”، “ظلال”، “شمس الكلام”، إضافة إلى مخطوط في الزجل والشعر الشعبي.
واختتم العجي كلامه بالتأكيد على أهمية الدور الذي يؤديه اتحاد الكتاب العرب – فرع طرطوس، من خلال نشاطاته المستمرة، وحرصه على تفعيل الحركة الثقافية، ولا سيما عبر النوادي الثقافية التي أسهمت في توسيع دائرة المشاركة وتعزيز التعاون مع جامعة طرطوس.

من ديوانه «ظلال» نقتطف هذه الأبيات:
- أيها الحلم الجريح
- أنت عمري تستبيح
- نحن في حقل انتظارك
- زهرة في وجه ريح
- أيها الوعد المراهق
- كيف أيامي تسابق
- تصهل الأحلام فينا
- من ورود وزنابق