الطاقة الشمسية خيار متصاعد في طرطوس.. الأهالي والتجار يلجؤون إلى البدائل في ظل تحديات الكهرباء

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – رنا الحمدان:

تشهد محافظة طرطوس في الفترة الأخيرة توجهاً متزايداً نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية، وذلك عقب صدور الدورة الكهربائية الأخيرة، ما دفع العديد من الأهالي، ممن تسمح إمكانياتهم المادية، إلى تركيب أنظمة طاقة شمسية كمصدر بديل وأكثر استقراراً للكهرباء.

ويأتي هذا التوجه في ظل الحاجة المتنامية لتأمين التيار الكهربائي بسعر منطقي، لتسيير الأعمال المختلفة.

تحولات في السوق

في المقابل، لم يكن القطاع التجاري بمنأى عن هذه التغيرات، إذ لجأ العديد من التجار إلى تخفيض اعتمادهم على الشبكة الكهربائية، حيث قاموا بإنزال قواطع ساعاتهم الكهربائية، واستبدالها باشتراكات شهرية في منظومات طاقة شمسية، أو عبر شحن بطاريات تُستخدم لساعات محدودة لتأمين الإنارة داخل محلاتهم.

لقاءات ميدانية

وفي لقاء مع أحد أصحاب المحال في سوق طرطوس، قال التاجر سامر محمد لـ«الحرية»: «اضطررنا لأن نركب اشتراك طاقة شمسية لأن غلاء فواتير الكهرباء التجارية الكهرباء أثقل ظهورنا، بالتوازي مع ارتفاع الإيجارات وضرائب الدخل، على الأقل الآن نستطيع تشغيل الإنارة واستقبال الزبائن بشكل طبيعي».
بدورها السيدة نبال وهي تاجرة شرقيات في السوق أشارت الى أنها تقوم بتصفية عملها لأنها لم تعد قادرة على الاستمرار، وخاصة أن الدخل لا يغطي النفقات اليوم .
من جهته، أوضح تاجر آخر، أبو خليل، أن الحلول البديلة باتت ضرورة وليست رفاهية، مضيفاً:“قمنا بإلغاء الاعتماد الكامل على الكهرباء النظامية، وأصبحنا نشحن بطاريات يومياً لتغطية ساعات العمل .”
أما على الصعيد المنزلي، تقول السيدة أم علي، وهي من سكان المدينة: “ركبنا طاقة شمسية بعد معاناة طويلة مع الانقطاعات، صحيح أن التكلفة مرتفعة وكلفتنا المنظومة حوالي 1500 دولار لأربعة ألواح، لكنها وفرت لنا استقراراً كبيراً في حياتنا اليومية.”
بدوره، أشار الشاب أحمد علي وهو أحد الفنيين العاملين في مجال تركيب الأنظمة الشمسية إلى وجود إقبال متزايد، قائلاً: “الطلب على تركيب الطاقة الشمسية ارتفع بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، وهناك ضغط كبير على الشركات والفنيين، خاصة بعد الدورة الكهربائية الأخيرة”.

خيار فرضته الظروف

ويرى متابعون أن هذا التحول يعكس قدرة المجتمع المحلي في طرطوس على التكيف مع التحديات، من خلال البحث عن حلول بديلة تضمن استمرارية الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي، في ظل واقع كهربائي صعب، في حين يقف مواطنون آخرون عاجزين عن الدفع، والجميع بانتظار قرارات حكومية تراعي أحوال الناس خلال الفترة المقبلة.

الريف مكان مناسب

المهندس محمد بركات الخبير بمجال الطاقة أشار إلى أن التوجه للطاقة الشمسية يوفر بالتأكيد الكثير من التكاليف، ولكنه يحتاج لمساحات كبيرة من الصعب توفرها في سوق طرطوس، لافتا إلى أن الاشتراكات المذكورة بسيطة لا تتجاوز الإنارة وتشغيل براد في معظم المحلات.
وأضاف م.بركات أن حل هذه المشكلة في الأرياف حيث المساحات الواسعة أسهل بكثير، كما يمكن تشغيل معمل على الطاقة الشمسية مهما كان العمل والاستطاعة المطلوبة .
وقد يمكن لتجار السوق التوجه للاشتراك كمساهمين بمشروع طاقة خارج المدينة، وإيصاله بشبكة كابلات لمحلاتهم، ولكن هذا الخيار أيضاً مكلف جداً.
أما بالنسبة للتكاليف شرح بركات أن كيلو واط الكهرباء التجارية 1400 ليرة، أما كيلو واط الطاقة فلا يتجاوز الـ800 ليرة ( 5 سنتات)، أما سعر لوح الطاقة الشمسية فارتفع من 80_100دولار حالياً بالتوازي مع ارتفاع سعر الصرف.

Leave a Comment
آخر الأخبار