هل تتحول المبادرات المنزلية بزراعة الأسطح إلى رافد للأمن الغذائي؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- إلهام عثمان:

مع تصاعد أسعار الخضروات وضغط تكاليف المعيشة على الأسر السورية، عادت زراعة الأسطح إلى الواجهة بوصفها حلاً بديلاً يعد بالاكتفاء الذاتي وتقليل الفاتورة الغذائية، وبرزت مبادرات ذكية، حيث انتشرت فوق أسطح العمارات، خاصة في المناطق الشعبية، حاملة شعارات الزراعة الآمنة واستغلال المساحات المهملة، لكن بين الحماس الشعبي والواقع الاقتصادي، يبرز سؤال جوهري وهو: هل تمثل زراعة الأسطح مشروعاً حقيقياً يمكن البناء عليه، أم مجرد محاولات منزلية محدودة لا تتجاوز حدود التجربة الفردية؟

خارج حسابات السوق

بين المهندس الزراعي رشيد السبع أن زراعة الأسطح نشاط منزلي محدود خارج حسابات السوق والأمن الغذائي.
مضيفاً في تصريح لـ”الحرية”: إن مبادرات زراعة الأسطح تعد جهوداً فردية محدودة النطاق، تستهدف بالأساس تلبية احتياجات أشخاص بعينهم داخل منازلهم، ولا يمكن اعتبارها وسيلة قادرة على تغطية احتياجات السوق أو إحداث تغيير مؤثر في حركة الأسعار أو منظومة الأمن الغذائي على المستوى القومي.

مساحات ضيقة

هذا النوع من الزراعة لا يدخل ضمن خطط الإنتاج الزراعي المعتمدة هذا ما أشار إليه السبع، نظراً لاعتماده على مساحات ضيقة وإمكانات بسيطة لا تسمح بإنتاج كميات كبيرة قابلة للتسويق أو التداول التجاري، مؤكداً أن الأمن الغذائي يرتبط بمنظومات إنتاج واسعة النطاق، وسلاسل إمداد متكاملة، وسياسات زراعية قائمة على التخطيط والإنتاج الكمي.
منوهاً بأن وزارة الزراعة ليس لها دور إشرافي في هذه المبادرات فنياً أو تنظيمياً، باعتبارها أنشطة فردية اختيارية، يقوم بها المواطنون فوق أسطح المنازل بدافع الرغبة في الحصول على خضراوات آمنة للاستخدام الشخصي، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على المباني والبيئة المحيطة.

بعد إيجابي

وأضاف: هذه التجارب رغم محدوديتها، قد تحمل بعداً إيجابياً من حيث تعزيز الوعي البيئي، وتشجيع بعض الأسر على استغلال المساحات غير المستخدمة، لكنها تظل خارج إطار التأثير الفعلي في الأسواق أو خطط الدولة المتعلقة بتوفير الغذاء.

كلمة السر

التنظيم هو كلمة السر لتحويل زراعة الأسطح من تجارب فردية إلى قيمة إنتاجية قابلة للقياس، وفي هذا الإطار يقول خبير الاقتصاد الزراعي جمال صايمه: إن مبادرة زراعة الأسطح تحمل فكرة إيجابية، لكنها تظل محدودة الفاعلية ما لم تخضع لتنظيم واضح يضمن تعميم الاستفادة منها وتحقيق الغاية المرجوة على نطاق أوسع.

نموذج استرشادي

كما أضاف صايمه: نجاح هذه المبادرة يرتبط بوجود نموذج استرشادي واضح يحتذى به، حيث يحدد آليات الزراعة ونوعية المحاصيل المناسبة، وطرق الري، وأساليب المتابعة، بما يسمح بتطبيق التجربة بصورة مدروسة بدلاً من الاجتهادات الفردية المتفرقة.

أطر فنية

وشدد صايمه على أهمية تدخل وزارة الزراعة، إلى جانب أجهزة الإرشاد الزراعي، لتنظيم هذا النشاط ووضع أطر فنية تضمن سلامة التطبيق وكفاءة الإنتاج، مع تجنب أي نتائج سلبية قد تنتج عن ممارسات عشوائية أو استخدام غير مدروس للمدخلات الزراعية.

وزن اقتصادي ملموس

وأشار خبير الاقتصاد الزراعي إلى أن التأثير الحقيقي لمبادرة زراعة الأسطح على الأمن الغذائي لا يمكن الحديث عنه إلا إذا بلغ حجم الإنتاج ما يقارب 10 % من معدلات الاستهلاك، موضحاً أنه عند هذه النقطة فقط يمكن اعتبار المبادرة ذات وزن اقتصادي ملموس.
مبيناً أن بقاء الإنتاج في حدود ضيقة وكميات محدودة يجعل من زراعة الأسطح نشاطاً فردياً يخدم أصحابها فقط، دون أن ينعكس بصورة واضحة على الأسواق أو منظومة توفير الغذاء بشكل عام، مؤكداً أن التنظيم والتخطيط هما الفيصل بين مبادرة رمزية وتجربة قابلة للتوسع والتقييم.

Leave a Comment
آخر الأخبار