قرارات جديدة لتنظيم الاستيراد وحماية الاقتصاد الوطني ومكافحة التهرب الضريبي

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- آلاء هشام عقدة : 

إن صدور قراري وزارة المالية بفرض سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة فاتورة الاستيراد (متضمنةً للرسوم) يتم استيفاؤها عند المنافذ الجمركية، وإلزام المستوردين ببراءة ذمة مالية مسبقة، سارية من (3-12 شهر) عند المنافذ الجمركية، هما إجراءان سياديان للحد من محاولات الاستيراد الوهمي والتهرب الضريبي، وضبط عمليات الاستيراد لتكون متكيفة مع القوانين العصرية ومدروسة بما يضبط نشاط المستوردين، فلا يمكن لهم التهرب من الضرائب، كما أن ذلك يحفظ حق الدولة.

الدكتور ذو الفقار عبود خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية بينّ لـ ” الحرية” أنه لا بد من التنويه إلى أن السلفة المقررة بنسبة 2٪ هي ليست ضريبة إضافية، بل هي نسبة تُخصم لاحقاً من التكليف النهائي، وتُطبق على المستوردات التي تتجاوز قيمتها 100 ألف ليرة سورية جديدة فقط (عشرة ملايين ليرة قديمة)، وهي تُدفع كدفعة تحت الحساب لضمان سيولة الخزينة ومكافحة المستوردين الوهميين الذين يستخدمون أسماء مستعارة لتجنب الضرائب.

 آلية التطبيق لنجاح القرار والهدف الأساسي منه

وأضاف دكتور عبود أن نجاح هذه الخطوة مرهون بمراعاة الظروف الاقتصادية وعدم انعكاسها في صورة رفع أسعار السلع المستوردة بإضافة رسوم مسبقة الدفع على المستوردين.

ونوه الدكتور عبود بأن الهدف الأساسي للقرارين هو تنظيم عمليات الاستيراد، ومكافحة حالات التهرب الضريبي، وضبط نشاط المستوردين بما يضمن مصلحتهم ومصلحة الاقتصاد الوطني في الوقت نفسه.

ووفقاً للقرارات، يتعيّن على المستوردين الحصول مسبقاً على براءة ذمة مالية صالحة من الهيئة العامة للضرائب والرسوم كشرط أساسي لإتمام عمليات الاستيراد عبر الأمانات الجمركية في مختلف المنافذ السورية، مع منح فترة سماح بهدف تسهيل الإجراءات ومنع تعطيل حركة التجارة.

أما استيفاء سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة الفاتورة، فهي تدفع مقدماً وتحتسب كدفعة على الحساب، على أن تُخصم لاحقاً من الالتزامات الضريبية النهائية للمستورد، وهذه السلفة لا تعدّ ضريبة جديدة، بل هي مجرد إجراء تنظيمي يهدف إلى تحسين آليات التحصيل وتوفير بيانات أدق لدعم السياسات المالية والاقتصادية، وهي تطبّق حصراً على المستوردين، وهو إجراء سيحدّ من ظاهرة الاستيراد الوهمي، ويعمل على تعزيز الشفافية في النشاط التجاري.

 إيجابيات القرار

القرا استوفى حقه من الدراسة مسبقاً، وهو يوجِد آلية تتيح رصد عملية الاستيراد وربطها قانونياً بالالتزامات الضريبة الموجبة على المستوردين بحيث تحقق العدالة بين المكلفين من خلال ربط نظام الاستيراد بالملف الضريبي بحيث لا يكون هناك تفاوت في الميزة التنافسية بين المستوردين.

والقرار ينطوي على تخفيف العبء الضريبي عند تقديم البيان الضريبي لأن خصم السلفة المدفوعة من إجمالي الضريبة المستحقة سيضمن سيولة نقدية للخزينة على مدى العام الأمر الذي سيمنح الحكومة إيرادات دائمة ومستقرة كما أنه سيحصن جميع الأطراف من تقلبات سعر الصرف عبر ضمان عدم تأثر الإيرادات الضريبية بتذبذب سعر صرف العملات.

الجدير ذكره أن هناك تسهيلات لتطبيق القرارين تتضمن تحديد فترة سماح قبل تطبيقهما لضمان عدم تعطيل حركة التجارة، ويبقى الهدف النهائي هو ضبط عمليات الاستيراد، وتحقيق عدالة ضريبية، وتوفير بيانات دقيقة لوزارة المالية، وهذه الإجراءات تُعرَف باسم قرارات تنظيم الاستيراد ومكافحة التهرب الضريبي، وتم اتخاذها بالتنسيق مع غرف الصناعة والتجارة وهي تعدّ خطوة استراتيجية لضبط التجارة الخارجية، تعتمد على ربط عمليات الاستيراد ببيانات ضريبية وجمركية دقيقة. وتكمن أهميتها في مكافحة التهرب الضريبي، حماية المنتج المحلي، وتوفير العملة الصعبة، عبر تفعيل الرقابة الرقمية الصارمة وتقييم المخاطر، ما يحسن ميزانية الدولة رغم تحديات البيروقراطية المحتملة.

 منعكسات تطبيق القرار

وبالتالي سوف يكون هناك مكافحة للتهرب الضريبي من خلال منع استخدام سجلات تجارية وهمية لاستيراد بضائع دون دفع الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة، وحماية الاقتصاد الوطني من خلال وقف إغراق السوق بمنتجات قد تكون مدعومة أو مهربة عبر قنوات غير شرعية، ما يحمي الصناعة الوطنية. وضبط النقد الأجنبي من خلال تقليل الطلب الوهمي على العملة الصعبة من خلال التأكد من جدية عمليات الاستيراد.

كما سيكون هناك زيادة في الإيرادات العامة من خلال تحصيل الرسوم والضرائب بشكل دقيق ومنع هدر المال العام، وتحقيق حد أدنى من الشفافية والعدالة من خلال خلق بيئة تنافسية عادلة بين المستوردين الحقيقيين وإلغاء ميزات المستورد الوهمي، وكذلك تحديث المنظومة الجمركية والاعتماد على الحلول الرقمية، ما يسرّع الإجراءات للملتزمين.

التحديات التي قد تواجه تطبيق القرار

ونوه عبود بجملة من التحديات المحتملة منها أن يكون هناك نوع من البيروقراطية مع احتمال حدوث تأخير في تخليص البضائع بسبب الإجراءات الرقابية المشددة ، إضافةً إلى نقص الخبرة الفنية، فقد يواجه بعض المستوردين صعوبات في التعامل مع المنظومة الرقمية الجديدة.

ويمكن التطبيق الناجح للقرارات من خلال الربط الإلكتروني، أي ربط قاعدة بيانات الجمارك مع الضرائب والبنك المركزي لتوثيق حركة البضائع والأموال، والتفعيل الذكي للمخاطر، مثل تطبيق نظام الاستهداف لتفتيش الشحنات عالية المخاطر فقط، وتسريع الأخرى. وأخيراً تحديث بيانات المستوردين وإلزامهم بذلك وتقديم إقرارات ضريبية منتظمة لضمان النشاط الفعلي .

Leave a Comment
آخر الأخبار