المرأة العاملة.. قوة اقتصادية خفية تقود الأسر وتصنع توازن المجتمع

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- ميليا اسبر:

تشكل المرأة العاملة اليوم أحد أهم الأعمدة غير المرئية في الاقتصاد، إذ لم يعد دورها مقتصراً على المساندة، بل تحولت إلى محرك فعلي لإدارة الأزمات وتأمين استقرار الأسر في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة فرضتها الظروف العالمية والمحلية.
الباحثة في الشأن الاقتصادي شمس محمد صالح أوضحت لـ”الحرية” أن المرأة العاملة تمثل قوة اقتصادية خفية تسهم بفاعلية في دعم الأسر، حيث تعيل أكثر من 100 مليون أسرة حول العالم، ما يجعلها ركيزة أساسية في ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد الفقراء”، ولم يعد دور المرأة محصوراً في تأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، بل امتد ليشمل قيادة الأسر اقتصادياً، والمساهمة في تنمية المجتمعات المحلية من خلال المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر.

انخراطها في سوق العمل

وأكدت صالح أن انخراط المرأة في سوق العمل يعزز النمو الاقتصادي الكلي، ويسهم في تحقيق معدلات أعلى من النمو طويل الأجل، فيما يشكل تقليص الفجوة بين الجنسين في سوق العمل فرصة حقيقية لدعم الاقتصادات بنسب ملموسة ورغم ذلك تتركز نسبة كبيرة من النساء في القطاع غير الرسمي والذي يفتقر إلى الاستقرار والحماية الاجتماعية، وأحياناً إلى الأطر القانونية الناظمة.

حجر أساس

وترى صالح أن المرأة العاملة سواء في القطاع الرسمي أو غير الرسمي تبقى حجر أساس في مواجهة التقلبات الاقتصادية، إذ يشكل تمكينها استثماراً مباشراً في استقرار المجتمع وازدهاره، غير أن هذا الدور لا يخلو من تحديات، أبرزها الفجوة في الأجور حيث تحصل النساء عالمياً على أجور تقل بنحو 23% مقارنة بالرجال، إضافة إلى ما يعرف بـ”العبء المزدوج”، نتيجة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، الأمر الذي يحد من فرص تطورها الوظيفي، مشيرة إلى أنه وبحسب تقديرات وأبحاث ميدانية تتجاوز نسبة الأسر في سوريا التي تقودها نساء عاملات 22%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بدول الجوار، وتعكس في جانب منها التحولات الاجتماعية التي فرضتها سنوات الحرب.

جهود مشتركة

وشددت صالح على أهمية وجود جهود مشتركة بين الجهات الحكومية والفعاليات المجتمعية لمعالجة هذا الواقع وذلك من خلال توسيع برامج التمويل الأصغر، وتأهيل النساء بمهارات جديدة تعزز إنتاجيتهن، إضافة إلى إجراء إصلاحات تشريعية تضمن تكافؤ الفرص، وكذلك تحسين الوصول إلى التدريب المهني، منوهة أن تعزيز الوعي المجتمعي يبقى عاملاً أساسياً في إعادة الاعتبار لدور المرأة العاملة، واحترام خياراتها، وتقدير مساهمتها المتعددة في بناء الاقتصاد والمجتمع.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار