المرسوم 135 يحمل بُعداً اجتماعياً وإنسانياً واضحاً.. ويحافظ على قيمة الزيادة الفعلية في مواجهة التضخم

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – رفاه نيوف:

جاء المرسوم رقم (135) لعام 2026، القاضي بمنح أصحاب المعاشات التقاعدية المشمولين بقانوني التأمين والمعاشات والتأمينات الاجتماعية زيادة قدرها 30 بالمئة على المعاش التقاعدي المستحق، قبل يوم من عيد الأضحى المبارك، ليعطي المتقاعد حقه المنتظر منذ الزيادة الأخيرة على الراتب للقائمين على رأس عملهم، وليرسم البسمة على وجوههم بأنهم غير منسيين.

ويرى الاقتصادي مهند الزنبركجي، المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن هذا الإجراء يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً تضخمية متواصلة، انعكست بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما فئة المتقاعدين التي تعد من أكثر الشرائح تأثراً بالأزمات الاقتصادية المتراكمة خلال السنوات الماضية.

توجه حكومي مسؤول لحماية فئة هشة

فعلى امتداد فترة طويلة، تعرضت القيمة الفعلية للمعاشات التقاعدية إلى تراجع تدريجي نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، بالتوازي مع تراجع سعر صرف الليرة السورية وازدياد تكاليف الحياة اليومية، ومع غياب التوازن بين ارتفاع الأسعار ومستوى الدخل، أصبحت الرواتب التقاعدية غير قادرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة للكثير من الأسر، الأمر الذي وضع شريحة واسعة من المتقاعدين أمام تحديات اقتصادية صعبة، خاصة أن معظمهم يعتمدون بصورة كاملة على المعاش التقاعدي كمصدر دخل أساسي وثابت.

لذلك تكتسب الزيادة الأخيرة أهمية تتجاوز الجانب المالي المباشر، لأنها تعكس توجهاً حكومياً مسؤولاً لحماية هذه الفئة الهشة التي خدمت الدولة لسنوات طويلة.

تخفيف الضغوط المعيشية على الأسر

ويؤكد الزنبركجي أنه من الجانب الاقتصادي، هذه الزيادة تسهم في تخفيف جزء من الضغوط المعيشية على الأسر التي تضم متقاعدين، لأن الجزء الأكبر من هذه الزيادة سيتجه بطبيعته نحو الإنفاق الاستهلاكي الأساسي، وهذا النوع من الإنفاق ينعكس أيضاً على حركة الأسواق المحلية، إذ يؤدي إلى زيادة الطلب وتحريك جزء من الدورة الاقتصادية الداخلية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسلع الأساسية والخدمات اليومية.

الحفاظ على القيمة الفعلية في مواجهة التضخم

ويشير الزنبركجي إلى أنه رغم الأثر الاجتماعي الإيجابي المتوقع للقرار، فإن التحدي الأبرز يبقى مرتبطاً بقدرة هذه الزيادة على الحفاظ على قيمتها الفعلية في مواجهة التضخم، فالتجارب الاقتصادية السابقة أظهرت أن أي تحسن نقدي في الرواتب أو المعاشات قد يفقد جزءاً كبيراً من تأثيره خلال فترة قصيرة إذا لم يترافق مع استقرار نسبي في الأسواق وضبط للأسعار.

لهذا، فإن نجاح المرسوم لا يرتبط فقط بنسبة الزيادة المعلنة، بل يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة السياسات الاقتصادية المرافقة على ضبط التضخم وحماية القوة الشرائية للمواطنين، فتعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار يعتبر عاملاً أساسياً للحفاظ على الأثر الإيجابي للقرار، إضافة إلى أهمية دعم القطاعات الإنتاجية وزيادة توافر السلع في الأسواق المحلية لتجنب أي اختناقات قد تدفع الأسعار نحو الارتفاع مجدداً.

تحديات إضافية تتعلق بتمويل الزيادة

ولفت الزنبركجي إلى أنه على الطرف الآخر، يفرض القرار على الحكومة تحديات إضافية تتعلق بكيفية تمويل هذه الزيادة في ظل محدودية الموارد وارتفاع الالتزامات المالية، فرفع المعاشات التقاعدية بنسبة 30 بالمئة يعني زيادة مباشرة في الإنفاق الشهري على مئات الآلاف من المستفيدين، ما يشكل عبئاً إضافياً على الخزينة العامة وصناديق التأمينات الاجتماعية، وإذا لم تتم إدارة هذا التوسع في الإنفاق بصورة متوازنة مع الإيرادات والإنتاج، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط النقدية والتضخمية داخل الاقتصاد.

إضافة إلى ذلك، أي زيادة في الكتلة النقدية دون نمو حقيقي في الإنتاج قد تؤدي إلى تراجع الأثر الإيجابي للقرار على المدى المتوسط، لأن ارتفاع السيولة في الأسواق دون وجود سلع وخدمات كافية يقود عادة إلى ارتفاع الأسعار، لذلك فإن مسألة تحسين الدخل لا يمكن فصلها عن الحاجة إلى تنشيط الاقتصاد الحقيقي وزيادة الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي، بما يضمن خلق توازن بين مستويات الإنفاق وحجم المعروض في السوق.

بعد إنساني واجتماعي واضح للقرار

واختتم الزنبركجي قائلاً: «يبقى للقرار بعد إنساني واجتماعي واضح، لأن المتقاعدين يواجهون اليوم صعوبات معيشية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف العلاج والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية.

من هنا، فإن أي تحسن في قيمة المعاشات يعتبر جزءاً من سياسة الحماية الاجتماعية ومحاولة لتخفيف الأعباء اليومية عن كبار السن، حتى وإن كانت الزيادة الحالية لا تزال أقل من حجم الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة.

 

الكلمات المفتاحية:

 

المرسوم 135، زيادة المعاشات التقاعدية 30%، المتقاعدون في سوريا، مهند الزنبركجي، الحفاظ على القيمة الفعلية، التضخم والسياسة النقدية، صناديق التأمينات الاجتماعية، القدرة الشرائية، سياسة الحماية الاجتماعية.

Leave a Comment
آخر الأخبار