سهيل أبو حمدان.. رحيل أحد أبرز وجوه الحركة التشكيلية السورية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني:

غادر الفنان التشكيلي سهيل أبو حمدان المشهد الذي ظل جزءاً أصيلاً منه لعقود طويلة، تاركاً خلفه سيرة فنية وثقافية ارتبطت بالحركة التشكيلية السورية وبأجيال من الفنانين الذين عرفوه فناناً وإدارياً ورفيقاً دائماً للمعارض والملتقيات الفنية.

برحيله عن عمر ناهز السبعين عاماً، تطوي الساحة الثقافية السورية صفحة اسم ظل حاضراً في تفاصيل المشهد التشكيلي لأكثر من أربعة عقود، سواء عبر أعماله الفنية أو من خلال دوره في دعم الحياة الثقافية وتنشيط العمل النقابي، وصولاً إلى توليه رئاسة فرع ريف دمشق لاتحاد الفنانين التشكيليين.

من الحفر والغرافيك إلى فضاءات الفن الأوسع

وُلد أبو حمدان عام 1956، وفي مرحلة مبكرة اختار أن يسلك طريق الفن بوصفه مشروع حياة لا مجرد مهنة. التحق بكلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، وتخرج عام 1980 اختصاص الحفر والغرافيك، وهو الاختصاص الذي شكل البوابة الأولى لعبوره إلى عالم التشكيل.

ومنذ بداياته، انشغل ببناء تجربة بصرية خاصة، مستنداً إلى حس جمالي هادئ وإلى مقاربة فنية منحازة للإنسان وتفاصيله. ومع مرور السنوات، رسّخ مكانته كأحد الأسماء المعروفة في الوسط التشكيلي السوري، محافظاً على حضوره في المعارض والفعاليات الفنية التي شهدتها البلاد.

فنان لم يغادر المشهد

لم يكن أبو حمدان من أولئك الفنانين الذين يكتفون بعرض أعمالهم ثم يبتعدون عن المشهد. فقد ظل جزءاً من الحياة التشكيلية اليومية، حاضراً في افتتاح المعارض والملتقيات والأنشطة الثقافية، ومتابعاً لما ينجزه الفنانون الشباب والمخضرمون على حد سواء.

وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسمه بالعديد من المبادرات والفعاليات التي سعت إلى إبقاء الفن التشكيلي حاضراً في الفضاء العام، وإلى توسيع دائرة التفاعل بين الفنان والجمهور، في وقت كانت فيه المؤسسات الثقافية تبحث عن سبل جديدة للحفاظ على حيوية المشهد الفني.

العمل النقابي بوصفه امتداداً للفن

إلى جانب تجربته الإبداعية، شغل أبو حمدان موقع رئيس فرع ريف دمشق لاتحاد الفنانين التشكيليين، حيث عمل على دعم المعارض الجماعية والأنشطة الفنية، وساهم في تعزيز حضور الفنانين ضمن الفعاليات الثقافية المختلفة.

ولم ينظر إلى العمل النقابي بوصفه مهمة إدارية فحسب، بل باعتباره جزءاً من مسؤولية أوسع تجاه الفن والفنانين، وهو ما انعكس في حضوره الدائم داخل الوسط التشكيلي وحرصه على متابعة مختلف الأنشطة والفعاليات المرتبطة به.

غياب يترك فراغاً في المشهد الثقافي

برحيل سهيل أبو حمدان، لا تفقد الحركة التشكيلية السورية فناناً فحسب، بل واحداً من الوجوه التي ارتبطت بذاكرة المعارض والملتقيات والأنشطة الفنية على امتداد سنوات طويلة. فثمة أسماء لا تُقاس أهميتها بعدد اللوحات التي أنجزتها فقط، بل بحجم حضورها في الحياة الثقافية وقدرتها على أن تكون جزءاً من تفاصيلها اليومية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار