الحرية – حسام قره باش:
أوضح المكلف بتسيير مديرية الزراعة في القنيطرة المهندس محمد رحال، أن الندرة الملحوظة في المعروض السمكي في المحافظات وارتفاع أسعار الأسماك المحلية، يعود إلى أسباب أبرزها الارتفاع الحاد في زيادة أسعار الأعلاف محلياً وعالمياً وتكاليف النقل والشحن المرتفعة بين المحافظات الساحلية والداخلية، إضافة للجفاف وانخفاض مستويات المياه في السدود والمسطحات المائية المخصصة للتربية كما في الأعوام السابقة.
وفي الوقت نفسه، أشاد رحال في تصريحه لصحيفة «الحرية» بموسم الأمطار الجيد هذا العام الذي سيساهم بشكل مباشر في تحسين بيئة التربية مع امتلاء السدود والبحيرات وزيادة المساحات المتاحة لإطلاق أصبعيات الأسماك، ما ينعكس إيجاباً على تعزيز الإنتاج وزيادة مخزون الثروة السمكية في هذه المسطحات.
وتركز الخطة القادمة على التوسع في مشاريع الاستزراع السمكي والأقفاص العائمة وإدخال أصناف جديدة ذات نمو سريع، وتفعيل المزيد من السدود المستصلحة للاستزراع، كما بيَّن الرحال أن الإنتاج السنوي الإجمالي يتراوح بين ستة وعشرة آلاف طن، بينما تبلغ الحاجة الفعلية المحلية أكثر من ذلك بكثير لتلبية معدلات الاستهلاك الفردي، إذ تشير الإحصاءات العالمية إلى أن متوسط استهلاك الفرد السنوي من الأسماك يبلغ حوالي عشرين كيلوغراماً في حين لا يزيد على الكيلو بالنسبة للمواطن السوري، ما يؤدي إلى فجوة كبيرة تحاول الهيئة العامة للثروة السمكية سدها عبر الاستزراع المكثف.
ووفقاً لرحال، تصل نسب التنفيذ في الخطط الاستثمارية للمزارع الحكومية إلى مستويات تفوق الثمانين بالمئة وتشمل المشاريع الجديدة التوسع في استزراع الأسماك بالتعاون مع المجتمع المحلي من خلال المزارع الأسرية وتطوير محطات إنتاج الأسماك.
وأضاف المهندس رحال أنه في السياق نفسه يساهم القطاع الخاص بحصة كبرى تزيد على السبعين بالمئة من إجمالي الإنتاج المحلي مع الاستمرار في منح التراخيص والتسهيلات لإقامة مزارع الأسماك وتشجيع الاستثمار فيها.
وخلال جولة استطلاعية لـ«الحرية» على بعض أسواق دمشق وريفها لوحظ غزو الأسماك المجمدة التي يقال مصدرها أرجنتينية وإماراتية ولكل منها سعر مع توفرها بكثرة لدرجة أنها تباع على العربات والبسطات وفي المحلات، ويتراوح سعر الكيلو منها بين أربعين وخمسين ألف ليرة، ما يثير التساؤل عن مصدر هذه الأسماك وصلاحيتها للاستهلاك، وإن كان استيرادها يتم بشكل نظامي أم يتم إدخالها تهريباً بشكل مخالف، ليجيبنا رحال بأن استيراد الأسماك المجمدة يجري عبر القنوات الرسمية والتجار المرخصين بموافقة وزارة الاقتصاد وإشراف الجهات الصحية للتأكد من سلامتها، بينما تعمل الجهات الرقابية على مكافحة أي كميات تدخل بشكل غير قانوني كما قال.
وفي الختام، أكد أن الارتفاع الكبير بأسعار الأعلاف المركزة يشكل العبء الأكبر من التكلفة وأكبر الصعوبات التي تواجه هذا القطاع الغذائي المهم، إضافة إلى التغيرات المناخية وقلة المعامل المتخصصة بتصنيع الأعلاف السمكية محلياً.