المشروعات الصغيرة حلول إنتاجية تعزز الاستقرار المعيشي وتفتح آفاقاً أوسع للتشغيل والتنمية المحلية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سامي عيسى:

تُعدّ المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مختلف الاقتصادات، لما توفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مع دورها في دعم الدخل الأسري وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وفي سوريا تبرز هذه المشروعات كخيار حيوي يسهم في التخفيف من الضغوط المعيشية، ويعزز قدرة الأسر على الاعتماد على الذات من خلال أنشطة إنتاجية وخدمية متنوعة، رغم ما يواجه ذلك من تحديات أهمها التمويل.

 تجارب من الواقع

ضمن هذا الإطار حاولت «الحرية» تسليط الضوء على بعض جوانب الموضوع وخاصة الاجتماعي والاقتصادي منها المرتبط بمعيشة الأسرة، والتقت مع بعض أصحاب المشروعات الصغيرة، حيث أكدت نوال العدي صاحبة مشروع غذائي على دور المشروعات الصغيرة في استقرار الأسرة السورية بدليل مشروعي والنتائج التي حققتها، حيث بدأت  مشروعي من المنزل بإمكانيات بسيطة، واليوم أصبح مصدر دخل أساسي لعائلتي، لكنني أحتاج إلى دعم أكبر في التسويق وتوسيع دائرة الإنتاج،

والحال ذاته مع سميا الراعي والتي تؤكد أن المشروع ساعدني على تأمين دخل مستقل، وفتح لي باباً للمشاركة في السوق المحلي، إلا أن ارتفاع الأسعار المستمر وضغط التكاليف ما زال يشكل تحدياً كبيراً أمام استمرارية تقدم المشروع .

توفير بيئة مشجعة

لكن الجانب المهم في هذا الموضوع نظرة أهل الصناعة للمشروعات الصغيرة ومساهمتها في تحسين مستوى معيشتها حيث يرى الصناعي فيصل المنان إمكانية دعم هذه المشروعات، وهناك فرص كبيرة لتطويره، خصوصاً في الصناعات الغذائية والحرفية والنسيجية، لكن المطلوب هو توفير مناطق صناعية مرنة، وتسهيل الإجراءات، وتوفير مقومات الدعم والتدريب الفني لأصحاب المشاريع والعاملين فيها، وتوفير بيئة لهم مشجعة لولادة مشروعات أخرى تحمل نفس الأهداف والغايات لتأمين الحالة الاجتماعية السليمة.

تعزيز الابتكار وريادة الأعمال

في ذات السياق يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المحلي وذلك من خلال: إيجاد فرص عمل متنوعة للشباب والنساء، وتنشيط الحركة الاقتصادية في الأسواق المحلي، ودعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، والأهم المساهمة في استقرار الدخل الأسري.

 تحتاج برامج داعمة

من هنا نجد أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكلام للخبير يوسف تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد نامٍ، وفي حالتنا في  سوريا يمكن أن تشكل نقطة انطلاق حقيقية للتعافي الاقتصادي، لكن نجاحها يتطلب سياسات تمويل مرنة، وبرامج دعم حكومية، وربطها بسلاسل الإنتاج والتسويق بشكل فعال.

مع الأخذ بعين الاعتبار ما تشكله من أهمية داعمة للأسرة السورية من خلال إسهامها وبشكل مباشر في تحسين الواقع المعيشي للأسرة عبر: توفير مصدر دخل مستقر أو إضافي، وتمكين أفراد الأسرة من العمل داخل أو بالقرب من المنزل ، والحد من معدلات البطالة، وتعزيز روح الاعتماد على الذات بدل الاعتماد الكامل على الوظيفة التقليدية.

معالجة على مستوى الأهمية

وحتى نستطيع تحقيق ذلك لابد من معالجة بعض المشاكل والصعوبات والتي تشكل تحديات كبيرة أمام تفعيل هذا القطاع من وجهة نظر الخبير الاقتصادي يوسف وحددها بنقاط أساسية أهمها: صعوبة الحصول على التمويل والقروض الميسرة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، إلى جانب ضعف الخبرات الإدارية والتسويقية لدى بعض أصحاب المشاريع، ومحدودية الوصول إلى الأسواق، والحاجة إلى بيئة تشريعية أكثر مرونة، وبمعالجة هذه التحديات يمكن الوصول بهذا القطاع الى مواقع منتجة وفاعلة على صعيد الاقتصاد والمجتمع.

وبالتالي فإننا نجد المشروعات الصغيرة خياراً استراتيجياً لتعزيز الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى معيشة الأسر السورية، حيث تمثل جسراً بين التحديات الاقتصادية وفرص التعافي، ما يجعل دعمها وتطويرها ضرورة تنموية ملحة  ليس في المرحلة الحالية فحسب، بل والمقبلة أيضاً مع وضع استراتيجية تطوير تأخذ بالحسبان المستجدات الجديدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار