البطالة تفرض تحديات مستمرة على معيشة الأسرة السورية وتستدعي حلولاً اقتصادية واضحة وشاملة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

شهدت سوق العمل المحلية خلال السنوات الأخيرة تحديات كبيرة، انعكست بشكل مباشر على معدلات البطالة، خاصة بين الشباب الخريجين الجدد من الجامعات والمعاهد وحتى المدارس، وتعد البطالة أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تؤثر في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، الأمر الذي يفرض حلولاً شاملة وسريعة التنفيذ لاستيعاب القادمين إلى سوق العمل، من جهة، وتحسين واقع الأسرة السورية من جهة أخرى.

مشكلة بأسباب متعددة

يروي محمود العائد، العامل في القطاع الخاص، لـ«الحرية» الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الراغبون في العثور على فرص عمل مستقرة، وهذه الصعوبات بمجملها تصب في اتجاه ضعف الأجور وتدنيها إلى حدود لا تلبي مستوى المعيشة، أو تتماشى مع طبيعة الأسعار المستمرة في الارتفاع، وهذا الرأي يمثل رأي العمالة الوافدة إلى السوق ممن كانوا محور اللقاءات.

التدريب والمهارات حلول مطلوبة

وفي الإطار ذاته، يرى رجل الأعمال محمد الحلاق أن البطالة تمثل «أحد أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسرة السورية والاقتصاد الوطني اليوم»، مشيراً إلى أن نقص التدريب والمهارات العملية لدى القوى العاملة يحد من قدرة المؤسسات على النمو وتوفير فرص عمل جديدة.
وأوضح الحلاق أن الاستثمار المحلي والإصلاحات الاقتصادية يمكن أن يوفرا دفعة قوية لسوق العمل، لكن ذلك يتطلب بيئة تشريعية واضحة ودعماً للبنية التحتية الصناعية، مع الإشارة إلى أن التحديات الاقتصادية الكبيرة تفقد الشركات قدرتها على التوسع وتوظيف المزيد من الشباب، ما يجعل البطالة مشكلة متشابكة مع عوامل التمويل والمواد الخام، وبالتالي انعكاس سلبي مباشر على واقع الأسرة ومعيشتها اليومية.
ويرى الحلاق أن الحل مرتبط بجهود مشتركة بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية الاقتصادية، ورغم الصعوبات الحالية، فإن التوجه نحو سياسات اقتصادية داعمة للقطاع الصناعي والتجاري يشكل خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استقراراً للشباب وسوق العمل، وهذا بدوره يفرض واقعاً إيجابياً على معيشة الأسرة.

الاستثمار والتدريب مفتاح الحل

وبالنظر إلى خطورة البطالة وما تعكسه من سلبية كبيرة على سوق العمل، لا يوجد اختلاف كبير بين الآراء، بل معظمها يؤكد هذه السلبية وضرورة إيجاد الحلول الفاعلة.
وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر أن البطالة في سوريا تمثل واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في الوقت الحالي، موضحاً أن ارتفاع معدلات البطالة ليس مجرد نتيجة للأزمة الاقتصادية الحالية فقط، بل هو تراكم لعدة عوامل على مدى سنوات، منها ضعف القطاعات الإنتاجية، وتقلص الاستثمارات المحلية، إلى جانب هروب الكوادر المؤهلة إلى الخارج.

ضغوط اجتماعية

وأشار إسمندر إلى أن البطالة بين الشباب والخريجين الجدد تشكل أزمة مزدوجة، إذ تؤثر في الجانب الاقتصادي وتؤدي إلى ضغوط اجتماعية، مثل انتشار الفقر والهجرة غير النظامية، إضافة إلى تأثيرها في الصحة النفسية للفئات المتضررة.
وبالتالي، فإن الحلول لا يمكن أن تكون تقليدية، مؤكداً على أهمية إيجاد بيئة محفزة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير برامج تدريبية متخصصة تواكب احتياجات السوق، إضافة إلى ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوسيع الفرص الوظيفية، ودعم القطاعات الإنتاجية الحيوية، مثل الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، التي يمكن أن تمتص جزءاً كبيراً من القوى العاملة، وبالتالي، كل ذلك يصب في مصلحة زيادة مردودية الأسرة السورية وتحسين مستوى معيشتها، والأهم أن معالجة البطالة تتطلب رؤية شاملة طويلة الأمد، تشمل إصلاحات هيكلية، وتطوير البنية التحتية، ودعم الابتكار، حتى يصبح سوق العمل أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الأجيال الوافدة إليه.

Leave a Comment
آخر الأخبار