الحرية – عثمان الخلف:
تعيش محافظة دير الزور حالة من الحزن خيمت على أجوائها، إثر تداعيات الحادث المروري الذي وقع صباح أمس السبت، نتيجة اصطدام حافلة للنقل البري وأخرى تعود لقوى الأمن الداخلي على طريق دير الزور – تدمر، بالقرب من مدينة السخنة في البادية الجنوبية الغربية.
وفيات وإصابات.. واستنفار
وسجل الحادث وقوع 35 حالة وفاة بينهم نساء وأطفال، وإصابة قرابة 30 راكباً، في حصيلة أولية، وسط استنفار شهده القطاع الصحي وفرق الدفاع المدني وإدارة الكوارث منذ لحظة ورود أنباء هذه الكارثة.
وأشار مدير صحة دير الزور الدكتور نصر العلوان، في تصريح لـ«الحرية»، إلى أنه فور ورود هذا الخبر المفجع، تم إرسال فرق الإسعاف والطوارئ إلى موقع الحادث، وجرى استنفار كامل للكوادر الطبية في مشفى دير الزور الوطني من اختصاصيين ومقيمين، والكوادر الفنية والتمريضية، لمواكبة مستلزمات هذه الفاجعة.
وأكد العلوان تجهيز المعدات الإسعافية الاحتياطية، إضافة إلى تفعيل منظومة الطوارئ في المشفى، الذي يُعد مشفىً رئيسياً، وأوقفنا استقبال الحالات المرضية الاعتيادية غير العاجلة، للتفرغ للحالات الواردة من الحادث، وتم تجهيز غرفة عمليات خاصة لهذا الغرض، لافتاً إلى استقبال المشفى 7 حالات من المصابين جرى نقلهم مباشرةً.
من جانبه، أوضح مدرب وحدة الإنقاذ في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بدير الزور، بلال العبد العزيز، في حديثه، أنه تم تلقي بلاغ من أحد المواطنين بالحادثة، وعلى الفور توجهت فرق الطوارئ من مركز دير الزور في حي بور سعيد ومركز تدمر إلى موقع الحادث قبالة مدينة السخنة، حيث وقع الحادث نتيجة اصطدام حافلتين، الأولى لركاب مدنيين، والأخرى حافلة مبيت لقوى الأمن الداخلي.
وأكد العبد العزيز انتشال فرق الطوارئ لجثث الضحايا، ونقل المصابين إلى مشفى مدينة تدمر، بعد إخماد الحريق الذي نشب في الحافلتين، فيما شاركت حوامات من الجيش العربي السوري بنقل المصابين إثر ذلك إلى مشفى حمص الوطني.

جاهزية قصوى
وكان مدير الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الدكتور نجيب النعسان، قد كشف في تصريح له، أن منظومة الإسعاف والطوارئ رفعت منذ اللحظات الأولى لورود البلاغ مستوى الجاهزية والاستنفار إلى أقصى درجاتها، حيث جرى تفعيل غرف العمليات، ورفع جاهزية المشافي في محافظتي دير الزور وحمص لاستقبال المصابين، وتأمين الكوادر الطبية والإسعافية وكل مستلزمات الرعاية الصحية اللازمة.
وأشار النعسان إلى أن فرق الإسعاف تواصل نقل المصابين من موقع الحادث وتوزيعهم على المشافي وفق شدة الإصابات والطاقة الاستيعابية لكل مشفى، مبيناً أن الحادث أسفر حتى الآن عن تسجيل 35 وفاة و30 إصابة. مؤكداً أن فرق الوزارة تتابع تطورات الحادث ميدانياً لحظة بلحظة، لافتاً إلى أن الإحصائية المعلنة رهن المتابعة المستمرة، وقد تتغير وفق المعطيات المتتالية الواردة من موقع الحادث.
الطريق نحو حل يُنهي المعاناة
هذا وشهد طريق دير الزور – دمشق، لاسيما المسار الواصل منه إلى مدينة تدمر، الكثير من الحوادث المرورية التي خلفت ضحايا وإصابات على مدى سنوات، نتيجة سوء الطريق الذي يعاني انتشار الحفر والهبوطات، وبات الأهالي يطلقون عليه «طريق الموت» نتيجة ذلك.
وكان مدير فرع الطرق المركزية بدير الزور المهندس عبد الكريم الخضر، قد بيّن في تصريح سابق عن تفاصيل إعلان المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية رغبتها بإجراء طلب عروض داخلي-خارجي بالسرعة الكلية لتنفيذ مشروع إعادة تأهيل طريق تدمر – دير الزور مع إنشاء فرع ثانٍ، والذي صدر بتاريخ 28 أيار الفائت، وبموجب الإعلان المذكور، سيجري العمل على تأهيل مسار الطريق الحالي ومعالجة أي ملاحظات وعيوب أو مشاكل فيه، وتطويره بمستوى فني عال، بما يتضمن مد قميص إسفلتي للطريق بشكل كامل، وتزفيت الأكتاف، وما تتضمنه الأعمال الصناعية من دهان ووضع إشارات وما إلى ذلك.
وبحسب الخضر، سيتم العمل كذلك على إنشاء محور جديد لطريق موازٍ، بحيث يتم تحويل الطريق لاحقاً بعد إنجازه إلى أوتستراد، مبيناً أن الإعلان المذكور هو لعروض داخلية وخارجية، ومن المتوقع مجيء شركات خارجية للتقديم عليه وتنفيذه بعد انتهاء مدة الإعلان عن العروض والرسو على الجهة المنفذة. كما أكد أن الجهات الحكومية العليا أقرت تخصيص موازنة لتأهيل طريق دير الزور – تدمر الحالي، بكلفة مالية تصل إلى 30 مليون دولار، تُصرف لتنفيذه خلال العام الجاري 2026، و250 مليون دولار لتنفيذ الطريق الموازي (الأوتستراد) خلال العامين 2027-2028.