الحرية – دينا عبد:
تعتبر الأشهر الأخيرة في الجامعة عداً تنازلياً استعداداً للتخرج، ومرحلة تتزاحم فيها أسئلة المستقبل المهني، فبين إعداد السيرة الذاتية، والبحث عن فرص التدريب، وتطوير المهارات، تبدأ رحلة الاستعداد لسوق عمل تتغير متطلباته باستمرار، وتبقى فيه المهارات والخبرة والهوية المهنية عناصر أساسية لا تقل أهمية عن الشهادة الجامعية.
تجارب خلال الدراسة
تقول روعة، طالبة في السنة الرابعة تخصص «الإعلام الرقمي»، إن التحدي الأكبر قبل التخرج لا يتمثل في اكتساب المهارات فحسب، بل في تطويرها واستثمارها بصورة مستمرة. وتوضح أنها اكتسبت خلال سنوات الدراسة مهارات في مجالات متعددة، من بينها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تحرص على تطبيقها عملياً وباستمرار، حتى تتحول إلى خبرة حقيقية يمكنها تقديمها لأصحاب العمل بعد التخرج كمرحلة اختبار لدخولها سوق العمل.
أصعب مما أتوقع
ومن جهته، يبيّن حازم، طالب في السنة الرابعة في تخصص الإذاعة والتلفزيون، أن التخصص كان أصعب مما توقع، إذ احتاج إلى ساعات طويلة من الدراسة والعمل على المشاريع العملية، ورغم التحديات، يؤكد أنه يشعر بالندم على اختياره التخصص، إلا أنه يعمل على تطوير مهاراته من خلال التدريب، آملاً أن يحقق فرصة عمل في مجال تخصصه بعد التخرج، خاصة أن فرص العمل باتت محدودة وإن وجدت فتكون الأولوية لمن لديهم سنوات خبرة.
وترى لينا، طالبة السنة الرابعة في تخصص العلاقات العامة والإعلان، أن أبرز ما يشغلها قبل التخرج هو دخول سوق العمل وبناء مسيرتها المهنية، موضحة أن الجامعة أكسبتها مهارات التواصل، إلا أن الجانب العملي يحتاج إلى تطوير أكبر، إذ يعتمد اكتساب كثير من المهارات على مبادرة الطالب نفسه. وتشير إلى أن من أبرز التحديات محدودية الفرص واعتماد بعض الجهات على الخبرات السابقة، مؤكدة أهمية التدريب وتطوير المهارات لمواكبة تطورات المجال.

واقع سوق العمل
الدكتور أحمد علي الشعراوي، أستاذ كلية الإعلام، قسم الإعلام الإلكتروني، جامعة دمشق، أوضح مسارات الدراسة في كلية الإعلام، حيث أشار لصحيفة «الحرية» أننا نعمل خلال أربع سنوات من الجوانب العلمية النظرية، بالإضافة إلى الجوانب التطبيقية على إعداد جيل من الإعلاميين عبر أقسام أربعة، هي: قسم الصحافة والنشر، قسم العلاقات العامة والإعلان، قسم الإذاعة والتلفزيون، وقسم الإعلام الإلكتروني.
واعتبر الدكتور الشعراوي أن العمل خلال أربع سنوات هي فترة طويلة جداً، لكن بالرغم من ذلك فإنه يجري تأهيل الطلاب من حيث المعلومة والفكر والثقافة والوعي الإعلامي.
جوانب نظرية
بالإضافة إلى جوانب نظرية مهمة، أهمها صناعة المحتوى عبر مواد التحرير، وتمكين الطلاب من تقنيات مهمة مثل المونتاج والتصوير والإخراج، وتكوين الفكر العملي المهني من الناحية المهنية أيضاً، أضف إليها الأفكار الأساسية في تحرير الخبر، والقصة الخبرية، والتقرير، والحديث، والتحقيق، والمقالات بأنواعها المختلفة، ابتداءً من الافتتاحية وانتهاءً بالعمود.
الجهد الأكبر للطلاب
وحسب الدكتور الشعراوي، فإن الكلية تقوم بتقديم كل ما لديها عبر الكادر التدريسي، منوهاً بأن الجهد الأكبر يقع على عاتق الطلاب، الذين وصفهم الدكتور الشعراوي بتفاوت مستوياتهم، فبينهم المهتم جداً والمدرك لطبيعة ونوع وصعوبة المهمة الملقاة على عاتقه كصحفي. فالإعلام كما يعلم الجميع هو ثاني أصعب مهنة في العالم، والصحفي تحديداً هو صاحب ثاني أصعب مهنة في العالم بعد حفر المناجم. فإذا لم يكن يدرك ما ينتظره من مهام جسام، ومسؤولية ورسالة كبيرة يجب أن يؤديها تجاه المجتمع، فهو غير أهل لهذه المسؤولية.
لدينا طلاب مهتمون جداً لديهم متابعة رغم الصعوبات، وفي قسم آخر من الطلاب مهما حاولنا فهو يريد الشهادة فقط، لا يعنيه معنى كلمة صحفي أو مسؤولية كلمة صحفي. مبيناً: نحن نقدم المعلومة والفكر للجميع، من أراد أن يطور من أدائه يعد نفسه بشكل كبير، لأننا كأساتذة جامعيين نرسم الطريق – مثل الأهل تماماً – فالآباء والأمهات يرسمون الطريق للأبناء لكن لا يسيرون به، نفس الشيء الأستاذ الجامعي، نرسم الطريق للطلاب، الطريق العلمي، وتبقى المهمة الأكبر ملقاة على عاتق الطالب، فهو المطالب بالاجتهاد والمتابعة والتمكن والإدراك.
فلذلك، كآلية عمل، تقوم كلية الإعلام بدورها بشكل جيد جداً، ويبقى الدور الأكبر والأهم ملقى على عاتق الطلاب.