الحرية – وليد الزعبي:
التحول الرقمي في عمل الحكومة ليس ترفاً أو شكليات، بل ضرورة ملحة لتحويل الخدمات من تقليدية روتينية بطيئة إلى رقمية استباقية تسرّع الأداء وتلبي احتياجات المواطنين بكفاءة عالية، كإنجاز المعاملات إلكترونياً من دون عناء الحضور، إضافة إلى التمكين من توثيق البيانات وسهولة وسرعة الرجوع إليها، وتداولها بين الجهات الحكومية، والأهم بناء الخطط وتوجيه الإنفاق بالاعتماد عليها بعيداً عن أي تشتت في الرؤية أو أخطاء وتجاوزات.
مرحلة مفصلية
وللتوضيح حول هذا الموضوع أكد الدكتور شوقي محمد الراشد، عضو الهيئة التدريسية في جامعة دمشق – اختصاص جبر الكمبيوتر في تصريح لـ«الحرية» أن سوريا تمر بمرحلة مفصلية في مسار التحول الرقمي، حيث تسعى الحكومة لبناء منظومة حكومية رقمية متكاملة كأحد أهم ركائز إعادة الإعمار والإصلاح الإداري، مشيراً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت إنجازات ملموسة، مثل تدشين مركز المعطيات الوطني، وخدمات الحوسبة السحابية الحكومية، وإطلاق عدة تطبيقات مثل تطبيق «الشؤون المدنية» لتسيير المعاملات.
نقاط القوة
وأشار عضو الهيئة التدريسية إلى أن أهمية التحول الرقمي تكمن في عدة نقاط، أهمها مكافحة الفساد والشفافية، حيث تُقلل الرقمنة من المحسوبية والوساطة، وتحد من التلاعب المالي والإداري، إضافةً إلى دورها في تحسين الخدمات وتقليل البيروقراطية، عبر التخلص من المعاملات الورقية واختصار الوقت والجهد على المواطنين، إلى جانب دعم إعادة الإعمار، إذ تتاح بيانات دقيقة لتحليل الأضرار وتوزيع الموارد بكفاءة، وبناء «مدن ذكية» بأسس حديثة، بالتوازي مع تحفيز الاقتصاد الرقمي، ولا سيما توسيع القاعدة الضريبية، وجذب الاستثمار، ودمج الاقتصاد غير الرسمي بالرسمي.
التحديات متعددة
لكن الدكتور الراشد لم يغفل التطرق إلى وجود عدة تحديات أمام التحول الرقمي، مثل ضعف البنية التحتية نتيجة تدمير الكثير من شبكات الاتصالات والكهرباء بسبب النظام البائد، وشح الكوادر التقنية المؤهلة، وغياب التكامل بين قواعد بيانات الوزارات، ما يؤدي أحياناً إلى ازدواجية العمل وبطء الإنجاز، يضاف لذلك مخاطر الأمن السيبراني.
حلول مقترحة
ولتلافي هذه التحديات، شدد الدكتور الراشد على ضرورة حث الخطى لتأهيل البنية التحتية بالاستفادة من الدعم الدولي والشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة، وإطلاق برامج تدريبية مكثفة بالتعاون مع الجامعات لبناء الكفاءات الوطنية، مع وضع حوافز مالية لجذب الكفاءات، وإقرار قوانين حماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني لتأمين المنظومة، ولا تقل أهمية ضرورة إشراك القطاع الخاص في تطوير حلول رقمية مبتكرة لتخفيف العبء عن الحكومة، والتوعية المجتمعية بالخدمات الرقمية لضمان تبنيها، والتكامل المؤسسي عبر إنشاء منصة موحدة لربط جميع الوزارات بما يكفل تدفق البيانات واتخاذ القرار.
بناء دولة حديثة
وختم الدكتور الراشد بالقول إن الحكومة الرقمية في سوريا ضرورة حتمية لبناء دولة حديثة، ونجاحها يحتاج بذل كل الجهود لتذليل تحديات البنية والكوادر والتشريعات، مؤكداً أن الاستثمار في هذا الملف اليوم هو استثمار في مستقبل سوريا الاقتصادي والإداري.