«التين».. موسم واعد وتراث زراعي يتحول إلى منتجات غذائية ذات قيمة مضافة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – نورما الشيباني:

مع بداية موسم قطاف التين، تستعيد بساتين محافظة طرطوس حضورها كواحدة من أهم البيئات الحاضنة لهذه الشجرة المباركة التي ارتبطت بالموروث الزراعي والغذائي في الساحل السوري. ولا يزال التين يحتل مكانة خاصة في البساتين، ليس فقط لجودة ثماره، بل أيضاً لارتباطه بعادات زراعية قديمة، إذ اعتاد المزارعون زراعته بين أشجار الزيتون، انطلاقاً من خبراتهم المتوارثة في تنويع البساتين والمساهمة في الحد من بعض الآفات وتحسين التوازن الحيوي داخلها.

موسم إنتاج ومساحات زراعية

أكد مدير زراعة طرطوس الدكتور محمد أحمد، خلال حديثه لصحيفة «الحرية»، أن الموسم الحالي يعد جيداً مقارنة بالمواسم السابقة، موضحاً أن المساحة المزروعة بأشجار التين في المحافظة تبلغ 107.1 هكتارات، وغالبية الأشجار تزرع كأشجار تحميلية ضمن بساتين المحاصيل الأخرى، وفي مقدمتها الزيتون.

وبيّن أن عدد أشجار التين في المحافظة يصل إلى 104,557 شجرة، منها 98,691 شجرة مثمرة، فيما يعد صنفا الحمراني والبياضي الأكثر انتشاراً بين المزارعين.

تقديرات أولية

وتشير التقديرات الأولية – حسب مدير الزراعة – إلى أن إنتاج المحافظة خلال الموسم الحالي سيبلغ نحو 2717.5 طناً، وهو إنتاج يعكس تحسناً ملحوظاً مقارنة بالأعوام الماضية.

مكافحة الآفات الزراعية

وأشار أحمد إلى أن مديرية الزراعة تتابع واقع الآفات التي تصيب أشجار التين، موضحاً أن أبرزها ذبابة الفاكهة التي تكافح باستخدام المصائد الجاذبة، وقشرية التين الشمعية التي تتم مكافحتها بالزيوت الصيفية مع التقليم والتسميد المتوازن، إضافة إلى صدأ أوراق التين الذي يعالج بالمبيدات الفطرية الجهازية المخصصة والآمنة بيئياً عند الضرورة، فضلاً عن حفار ساق التين الذي تتم مكافحته بجمع الحشرات ميكانيكياً وحقن الثقوب بالمبيدات المناسبة للقضاء على اليرقات.

قيمة مضافة

ولا تتوقف قيمة التين عند تسويقه طازجاً، بل تتضاعف أهميته الاقتصادية من خلال الصناعات المنزلية التي تمنحه قيمة مضافة وتفتح أمام الأسر الريفية فرصاً إضافية للدخل، وهو ما تؤكده الحرفية ريم محمد درويش، ابنة مدينة صافيتا، المعروفة بـ«الريفية صفطلية»، والتي تحافظ على وصفات تقليدية لتصنيع منتجات التين.

أبرز الصناعات التقليدية

وتوضح درويش أن أول هذه المنتجات هو مربى التين الأخضر، حيث تقطع الثمار ويضاف إلى كل كيلوغرام من التين نحو 750 غراماً من السكر، ثم يترك الخليط حتى يفرز عصيره ويذوب السكر، قبل أن يطهى ويعبأ في عبوات زجاجية معقمة.

أما المنتج الثاني فهو التين الكامل بالقطر، ويحضر بغلي الماء والسكر ثم طهي حبات التين الكاملة على نار هادئة مع إضافة ملح الليمون، قبل تعبئته ساخناً.

ومن أشهر المنتجات التراثية أيضاً «الهبول»، المصنوع من التين المجفف مع الجوز دون سكر، ويشكل على هيئة لفائف تقطع إلى شرائح دائرية.

وتشير الحرفية إلى أن الأهالي يتداولون استخدام منقوع الهبول مع الجوز كمشروب شعبي يعتقد أنه يساعد في تهدئة السعال ونوبات الربو، مع التأكيد على أنه لا يغني عن الاستشارة الطبية.

ويبقى التين في طرطوس أكثر من مجرد محصول موسمي؛ فهو جزء من هوية الريف الساحلي، وثروة زراعية وغذائية تستحق مزيداً من الاهتمام عبر دعم الصناعات التحويلية وتحسين التسويق.

Leave a Comment
آخر الأخبار