الحرية – إسماعيل عبد الحي:
تعمل الشركة العامة لإنشاء الخطوط الحديدية في حمص اليوم على إعادة تشغيل معامل تكسير الحجر البازلتي، وكذلك إنتاج العوارض البيتونية، في خطوة تُعد هي الأهم لدعم مشاريع إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية السورية وإنشاء خطوط جديدة، حيث تشكل مادة «البالاست» المنتجة في هذه المعامل العمود الفقري للبنية التحتية للخطوط الحديدية.
هيكلية الشركة وأقسامها الإنتاجية
أكد المهندس عبد العزيز القاسم، رئيس القسم العلوي في الشركة العامة لإنشاء الخطوط الحديدية بحمص، في تصريح لـ«الحرية»، أن الشركة تضم عدداً من المراكز والشعب الإنتاجية والفنية، من أبرزها شعبة إنتاج العوارض البيتونية في خربة التين، وشعبة الكسارات التي تضم أربعة معامل لتكسير الحجر البازلتي، إضافة إلى شعب صيانة الآليات، والمخابر وضبط الجودة، وتجميع السلالم والمفاتيح، إلى جانب شعبتي التمديد والإكمال اللتين تنفذان الأعمال على امتداد المحافظات السورية.
وأوضح القاسم أن الشركة هي المزود الرسمي والوحيد للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية بالعوارض البيتونية ومادة البحص البازلتي «البالاست»، التي تُعد من أهم المواد المستخدمة في إنشاء وتأهيل الخطوط الحديدية، نظراً لما تتمتع به من صلابة ومقاومة للاهتراء والعوامل الجوية، وقدرتها على توزيع الأحمال، وتثبيت العوارض، وامتصاص الاهتزازات، وتأمين تصريف المياه، بما يضمن استقرار السكة الحديدية وإطالة عمرها التشغيلي.
استثمار الثروة المحلية وخفض التكاليف
وأشار القاسم إلى أن المادة الأولية تُستجر من المقالع المجاورة لمركز التكسير في خربة التين، الأمر الذي يسهم في استثمار الثروة البازلتية المحلية وخفض تكاليف النقل والاستيراد.
وبيّن أن أعمال التكسير للعام الحالي انطلقت في 17 تموز 2026، بعد إعادة تأهيل الكسارة الأولى بجهود كوادر الشركة وضمن الإمكانات المتاحة، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 250 متراً مكعباً يومياً، لافتاً إلى أن العمل يقتصر حالياً على كسارة واحدة، فيما تتواصل أعمال صيانة الكسارات الثلاث الأخرى لإعادتها إلى الخدمة تباعاً.
وأضاف أن أعمال التكسير تنتج أيضاً الرمل البازلتي، الذي يُستخدم في تأسيس الطرق وتسوية الأرضيات والممرات، لما يتمتع به من ثبات ومقاومة للحركة والانزلاق تحت الضغط.
ظروف العمل والتحديات
وفيما يتعلق بظروف العمل، وصف القاسم أعمال تكسير الحجر البازلتي بأنها من أكثر الأعمال مشقة وخطورة، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على تحسين بيئة العمل من خلال تأمين اللباس الواقي، ومستلزمات السلامة المهنية، ووجبة غذائية، وعقد طبابة، ووسائط نقل للعاملين.
وأكد أن طبيعة الأعمال التي تنفذها الشركة تستوجب إعادة النظر في تصنيفها ضمن الأعمال المجهدة والنوعية، بما ينعكس على تحسين أجور العاملين وحوافزهم، بما يتناسب مع حجم الجهد والمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
ولفت إلى أن الشركة لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتمثل في تراكم الأعطال، ونقص التمويل، وقلة الكوادر الفنية، إضافة إلى تهالك الآليات الهندسية وتعرض عدد من الأصول للسرقة والتخريب خلال السنوات الماضية، مؤكداً العمل حالياً على استكمال الموافقات اللازمة لتعيين كوادر فنية وعمال مهرة، بما يمكن الشركة من تنفيذ مشاريعها المستقبلية بالكفاءة والسرعة المطلوبة.
ركيزة أساسية لدعم قطاع النقل السككي
واختتم القاسم بالإشارة إلى أن الشركة تمثل إحدى الركائز الأساسية في دعم قطاع النقل السككي، ما يتطلب تعزيز الدعم الفني والمالي، وتسريع عمليات تحديث الآليات، واستقطاب الكفاءات، بما يضمن استدامة الإنتاج وتلبية متطلبات مشاريع إعادة الإعمار وتطوير شبكة الخطوط الحديدية بشكل عام.