الطفل العنيد.. حين يتحول الرفض إلى رسالة تحتاج إلى فهم

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مايا حرفوش:

يعد عناد الأطفال من أكثر السلوكيات التي تواجهها العائلة في مراحل الطفولة، إذ يجد الكثير من الأهل أنفسهم أمام طفل يرفض التعليمات، ويتمسك برأيه، ويصر على تنفيذ ما يريد حتى في المواقف التي تتطلب منه التعاون مع أفراد أسرته، وبينما ينظر البعض إلى هذا السلوك باعتباره تحدياً مباشراً للوالدين.

المواجهة المستمرة تجعل الموقف أسوأ

تقول سوزان، أم لطفلين، لـ«الحرية»: «ابني يرفض في بعض الأحيان أبسط الأمور، مثل ارتداء ملابسه أو ترتيبها، وكلما حاولت إجباره على تنفيذ ما أطلبه منه يزداد إصراراً. مع الوقت اكتشفت أن الحديث معه بهدوء وإعطائه خيارين أفضل بكثير من الصراخ».

في حين تقول مرام، أم لثلاثة أطفال: «كنت أعتبر العناد نوعاً من قلة الأدب، ولذلك كنت أتشدد معه كثيراً، لكنني لاحظت أن المواجهة المستمرة تجعل الموقف أسوأ. عندما بدأت أشرح له سبب بعض القواعد وأترك له مساحة للاختيار، أصبح أكثر تعاوناً».

وسيلة للتعبير عن رغبة الطفل بالاستقلال

اعتبر الخبير الأسري والتربوي أحمد محمود، في حديثه لـ«الحرية»، أن العناد قد يكون في كثير من الأحيان وسيلة للتعبير عن رغبة الطفل في الاستقلال وإثبات ذاته.

ويظهر العناد بأشكال مختلفة، فقد يرفض الطفل تناول الطعام أو الذهاب إلى المدرسة، أو يصر على ارتداء ملابس معينة، أو يدخل في نوبات غضب عندما لا يحصل على ما يريد.

وتزداد حدة هذه السلوكيات أحياناً عندما يشعر الطفل بأن قراراته لا تلبى أو عندما تتكرر الأوامر والنواهي من دون تفسير واضح.

كما يرتبط التعامل مع الطفل العنيد، وفق محمود، بفهم الأسباب الكامنة وراء سلوكه، وليس بمحاولة كسر إرادته، فالطفل قد يكون متعباً أو جائعاً أو يشعر بالغيرة أو يحتاج إلى مزيد من الاهتمام، كما أن بعض الأطفال يتمتعون بطبيعة أكثر استقلالية وحساسية تجاه الأوامر المباشرة، ما يجعل أسلوب الحوار معهم أكثر فاعلية من الصراخ أو العقاب المستمر.

وضع قواعد واضحة وثابتة داخل المنزل

ويشير محمود إلى أهمية وضع قواعد واضحة وثابتة داخل المنزل، مع منح الطفل مساحة مناسبة للاختيار، فعوضاً من إصدار أمر مباشر، يمكن للأهل تقديم خيارين مناسبين، مثل سؤاله: «هل تريد ارتداء القميص الأبيض أم الأحمر؟»، وبهذه الطريقة يشعر الطفل بأن له دوراً في اتخاذ القرار، من دون أن يتخلى الوالدان عن حدودهم.

كما أن تعزيز السلوك الإيجابي يمثل وسيلة مهمة في التعامل مع العناد، فعندما يتعاون الطفل أو يستجيب بهدوء، فإن تقدير هذا السلوك يساعده على تكراره، وفي المقابل، قد يؤدي الصراخ المستمر أو الإهانة أو الضرب إلى زيادة التوتر والعناد، ويؤثر سلباً في علاقة الطفل بوالديه.

تتحول إلى صفات إيجابية

وبحسب محمود، لا يعني وصف الطفل بأنه «عنيد» أنه سيبقى كذلك في المستقبل، فقد تتحول بعض السمات التي تبدو مزعجة في مرحلة الطفولة، مثل الإصرار وقوة الإرادة، إلى صفات إيجابية عندما يتم توجيهها بصورة صحيحة، فتساعد الطفل مستقبلاً على الاستقلالية والمثابرة والدفاع عن رأيه بطريقة متوازنة.

وفي النهاية، فإن الطفل العنيد لا يحتاج بالضرورة إلى والدين أكثر صرامة، بقدر ما يحتاج إلى والدين أكثر فهماً وثباتاً وصبراً، فالتربية الناجحة لا تقوم على الانتصار في كل مواجهة، وإنما على تعليم الطفل كيف يعبّر عن رغباته، ويحترم الآخرين، ويتعامل مع الحدود بطريقة صحية.

 

 

الكلمات المفتاحية:

عناد الأطفال، تربية الأطفال، سلوك الطفل، علم نفس الطفل، تربية الأبناء، التربية الإيجابية، الصحة النفسية للطفل.

Leave a Comment
آخر الأخبار