الحرية – عائشة عكاش:
حيث يئن النحاس تحت مطرقة الحرفي، يطلّ صوت مختلف هذه المرة، ليس صوت مطرقة فقط، بل صوت أمل يتجدّد، وإرادة تتحدى، ففي خطوة تمزج بين الحفاظ على التراث وتمكين الأفراد، حوّلت جمعية العادات الأصيلة ورش النحاس الدمشقي إلى منصة لإعادة الأمل لذوي الإعاقات الحركية، بالتعاون مع جهات حكومية، ولا تقتصر مهمة الجمعية على التدريب، بل تمتد لتأهيل المتدربين كأيادٍ منتجة في سوق العمل، في إطار متكامل بين البعد الإنساني والجدوى الاقتصادية.
طاقات إبداعية تحتاج إلى من يحتضنها
وهذه الرؤية الإنسانية وجدت طريقها إلى التنفيذ على يد عدنان تنبكجي، رئيس مجلس إدارة الجمعية وشيخ كار الفنون النحاسية والتشكيلية، الذي أوضح في تصريح لـ«الحرية»، أن الفكرة انطلقت من إيمان راسخ بأن هذه الفئة تمتلك طاقات إبداعية كامنة، وأن التراث الدمشقي العريق بحاجة إلى أيادٍ تحميه من الاندثار.
وأكد أن الجمعية تهدف إلى تحقيق اندماج بين العمل الإنساني والمسؤولية الوطنية، لضمان حياة كريمة ومستقبل آمن للمتدربين، عبر إكسابهم حرفاً تراثية تؤهلهم ليصبحوا صنّاع أثر في مجتمعهم.
الدعم الحكومي والتشاركية
وأشار تنبكجي إلى أن الجمعية تعمل بتنسيق كامل مع مؤسسات الدولة، التي تقدم دعماً جوهرياً لإنجاح رسالتها، حيث تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالدور الأساسي في تأمين التراخيص والأطر القانونية، بينما تقدم وزارة الثقافة دعمها عبر توفير منافذ عرض مجانية في المراكز الثقافية لتسويق المنتجات.
كما تسهم محافظة دمشق بتأمين مقار ومساحات مجانية للتدريب النظري، كان آخرها مدرسة عبد الرحمن الخازن التي استضافت ثلاث دورات سابقة، فيما يواصل الاتحاد العام للحرفيين تقديم الدعم اللوجستي لتسهيل العمل الحرفي.
مجالات التدريب
وعن أعمال الجمعية، أوضح تنبكجي أنها تركز على تعليم فنون النحاس والتراث، كالضغط على النحاس، والحفر، وتلبيس المعادن، وتصنيع الثريات والمرايا، إضافة إلى فن الدهان النباتي الدمشقي «حرفة العجمي»، وبالنسبة للتأهيل، تختلف مدته بحسب نوع الإعاقة واستجابة المتدرب، حيث يستمر التدريب حتى يتقن المتدرب الحرفة بنسبة لا تقل عن 70%.
تدريب مجاني بالكامل
كما نوه تنبكجي إلى مجانية التعليم، مع شرط أساسي هو حضور المتدرب ومعه مرافق من أهله، ويهدف هذا الشرط إلى ترسيخ المعلومة لدى الطالب، ونقل المعرفة إلى الأسرة، ليتحول البيت إلى ورشة داعمة، وتصبح الأسرة شريكاً في الإنتاج والرعاية الاقتصادية.
التحديات والطموحات
وتابع تنبكجي أنه رغم الدعم المقدم، تواجه الجمعية تحديات، أبرزها تأمين المواد الأولية «كنحاس عالي الجودة» والعُدد الخاصة، التي باتت مرتفعة الكلفة في الظروف الاقتصادية الراهنة، كما تطمح الجمعية إلى توسيع أماكن التدريب العملي المجهزة، وفتح أسواق تصديرية، وإقامة معارض دائمة لضمان تسويق مستدام للإنتاج.
التمكين الاقتصادي
وختم تنبكجي بأن ذلك يتم من خلال مساعدة الخريجين ومرافقيهم على تأسيس خط إنتاج خاص من منازلهم، وربطهم بسوق العمل، ويهدف هذا النهج إلى نقل المتدرب من دائرة الاعتماد على المجتمع إلى تحقيق دخل مستقل، مع الحفاظ على هوية التراث.
الكلمات المفتاحية:
النحاس الدمشقي – تمكين ذوي الإعاقة – التأهيل المهني – الحرف التراثية – جمعية العادات الأصيلة