الحرية – هناء غانم :
شهدت السياسة النقدية السورية في الفترة الأخيرة سلسلة من القرارات الهامة التي أعلنها مصرف سوريا المركزي، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز الشفافية في سوق العملات والذهب، ومواكبة أفضل الممارسات الدولية في القطاع المصرفي، تأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية شاملة يسعى من خلالها المصرف المركزي إلى تطوير السياسة النقدية ودعم التعافي الاقتصادي.
توسيع صلاحيات المصارف
وفي سياق متصل، أصدر المصرف المركزي قراراً يوسع صلاحيات المصارف للتعامل بالعملات الأجنبية، بما يتيح تداول الدولار والعملات الأخرى بشكل رسمي وقانوني، وهو ما يحد من السوق السوداء ويجعل الأسعار أكثر وضوحاً للمواطنين والشركات.
كما تضمنت القرارات إعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، حيث ستدار السوق من خلال منصة تحديث إلكتروني وفق المعايير الدولية، ما يتيح شفافية أكبر ويقلل من المضاربات غير المنظمة.
تعزيز الانفتاح المالي والاستقرار النقدي
وحول أهمية هذه القرارات وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع بما يخدم المصلحة العامة أكد عضو غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق في تصريح “للحرية” أن وجود سوق للعملات يسهم في تقليل تقلبات أسعار الصرف، ويعزز الثقة بالعملة المحلية، ويوفر أدوات للتحوط ضد التضخم، كما يسهل المعاملات التجارية عبر الحدود وينوع المحافظ الاستثمارية، كما أن إحداث هذه السوق يأتي ضمن مجموعة من الخطوات التي تحتاج إليها البلاد بينما تسير نحو التعافي الاقتصادي، ويعبر عن وجود تغيير في طريقة مقاربة الأمور بصورة مختلفة عما كانت عليه في السابق.، كذلك فإنه يؤسس لمزيد من الثقة، إذ من المهم مراقبة تطورات سوق القطع وتأمين الاحتياجات من خلاله، خصوصاً أن وجود سوق للعملات يمكن أن يسهم في تقليل تقلبات أسعار الصرف، ما يعزز الثقة بالعملة المحلية.
هذا إلى جانب توفير أدوات للتحوط، فكلنا يعلم أن الذهب يشكل ملاذاً آمناً للتحوط ضد التضخم، ووجود أسواق العملات تبدو كأدوات لحماية الأصول من تقلبات أسعار الصرف، خصوصاً في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي. أيضاً فإن إحداث مثل هذه السوق من شأنه تأمين تسهيل المعاملات التجارية عبر الحدود وتنويع المحافظ الاستثمارية.
شفافية الأسعار وتقليل المضاربات
بدوره أشار عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر في تصريح” للحرية” ، إلى أهمية القرارات وآثارها المتوقعة، مبينا أن السوق الرسمية تجعل الأسعار أكثر وضوحاً للمواطنين والشركات، وتشجع على الاستثمارات لأن المستثمرين يثقون أكثر بوجود سوق منظم. وجود سوق مخصص للعملات الأجنبية يسهم في تحديد سعر صرف متوازن، إذ يمكن للعرض والطلب تحديد السعر بطريقة أكثر دقة بدلاً من الاعتماد فقط على القرارات الإدارية، وينظم السعر ويساهم في خلق بيئة استثمارية أكثر أماناً و وضوحاً.
كما أشار الأشقر إلى أهمية البيئة التشريعية والنجاح مرتبط بتعديل المراسيم القديمة التي تمنع التعامل بالقطع الأجنبي، وكذلك ضرورة الإسراع نحو الدفع الإلكتروني لتسهيل التداول وتخفيف المشاكل المرتبطة بالنقد.
وحذر من التحديات المحتملة قائلاً : إن ضعف الاحتياطات من العملات الأجنبية قد يعيق فعالية السوق، مع الحاجة إلى رقابة صارمة لمنع المضاربات وإدارة سعر الصرف بشكل مستقر.
وأخير نستطيع القول إن سلسلة القرارات التي أصدرها مصرف سوريا المركزي تمثل نقلة نوعية في السياسة النقدية والمالية السورية بعد عقود من التعامل غير المنظم في سوق العملات والذهب، ويعد نجاح السوق مرتبطاً بتوفير بيئة تشريعية واضحة، احتياطيات نقدية كافية، وثقة متزايدة من المستثمرين والمواطنين. هذه الخطوات تشكل أساساً لتعزيز الاستقرار النقدي، دفع عجلة الاستثمار، ودعم مسيرة التعافي الاقتصادي المستدام.