الحرية – فادية مجد:
برزت خلال السنوات الأخيرة مبادرات أهلية تهدف إلى تعزيز الروابط الاجتماعية وتوفير مساحات تفاعلية تجمع بين الترفيه والدعم الإنساني، في محاولة لإحياء روح المشاركة بين أفراد المجتمع.
ومن بين هذه المبادرات، ظهرت مبادرة «لمة الحبايب» كأحد الأنشطة التي استطاعت رسم حضور واضح في مدينة صافيتا وقراها، عبر برنامج رحلات متنوع يستقطب مختلف الفئات العمرية.
انطلاقة محدودة ثم توسع
أفادت مسؤولة المبادرة آمال سليمان أحمد، في تصريح لـ«الحرية»، أن نشاط «لمة الحبايب» انطلق بصورة محدودة عام 2022، قبل أن يتوسع فعلياً في 2023، ليضم أشخاصاً محبين للحياة، يتشاركون الفرح والطعام والذكريات، ضمن مناخ أسري دافئ.
وأشارت إلى أن اللقاءات الأسبوعية، من خلال الرحلات التي كانت تقام مرة أو مرتين، أسهمت في تعزيز الروابط بين المشاركين، الذين باتوا يتبادلون الزيارات بعد كل رحلة جماعية.
ترفيهي وإنساني
وأضافت أحمد إن المبادرة تحمل هدفين رئيسيين: ترفيهي وإنساني، ففي الجانب الترفيهي، تهدف الرحلات إلى تحسين الحالة النفسية وكسر روتين العمل، رافعةً صوت الفرح والموسيقى فوق صوت الوجع والقهر، رغم الانتقادات، أما الجانب الإنساني، فيتمثل في مساعدة الأسر الأشد حاجة عبر توزيع معونات في المناسبات، مع استهداف عدد كبير من أهالي صافيتا وقراها دون تمييز.
اختيار الوجهات بعناية
وبيّنت أحمد أنه فيما يخص اختيار أماكن الرحلات، يتم ذلك عبر البحث الإلكتروني وخرائط «google»، مع مراعاة اختلاف الأذواق والفئات العمرية، ما جعل الوجهات تتنوع بين الطبيعة في الربيع، والمسابح والبحر في الصيف، إضافة إلى الحفلات والمسابقات في الأعياد، ولفتت إلى أن المبادرة نفذت نحو 90 رحلة منذ العام الماضي وحتى تاريخه.

تنظيم دقيق
بيّنت أحمد أن تنظيم الرحلات يعتمد على معاينة المكان مسبقاً للتأكد من الأسعار والجودة وحسن المعاملة، إضافة إلى دراسة الطريق ووسائط النقل وحالة الطقس، ثم إرسال برنامج تفصيلي للمشاركين يتضمن محطات الرحلة ومواعيد الانطلاق والعودة. أما التكلفة، فتبقى مدروسة وغير باهظة، بحيث يتحمل المشارك أجرة الطريق وكرسي المطعم فقط، مع حرية إحضار طعامه الشخصي.
أثر اجتماعي
وختمت أحمد بالإشارة إلى الأثر الاجتماعي الذي حققته المبادرة، إذ دمجت أشخاصاً كانوا معزولين ومنحتهم شعوراً بالتقدير، وساعدت في تحسين حالات توحد، وخلقت صداقات مستدامة، إضافة إلى اكتشاف معالم سياحية كانت تُعرف فقط عبر مواقع التواصل. وأكدت أن سورية قصة حب كبيرة وحياة لا تنتهي، من الطبيعة الساحرة التي تأسر القلوب، إلى الشواطئ والجبال الخضراء، إلى أصالة الشعب السوري الطيب الذي يرحب من قلبه بأخيه السوري أينما صادفه، وهذا ما لمسته شخصياً من وحدة ومحبة وتلاحم تذيب كل الفوارق.