مدينة بانياس الساحلية وأهميتها الأثرية والتجارية

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- ثناء عليان:

تقع مدينة بانياس على ساحل البحر المتوسط، وتعرف ببانياس الساحل لتمييزها عن قرية بانياس الجولان في محافظة القنيطرة جنوب غربي سورية، تتميز بانياس الساحلية بوجود عدة مواقع أثرية مهمة ولكن غير معروفة.
للحديث عن هذه المدينة وموقعها وآثاراها التقت “الحرية” رئيس دائرة أثار طرطوس المهندس مروان حسن للحديث عن هذه المواقع، حيث بيّن أن بانياس سُميّت Balanaia من قبل الحاكم السلوقي Seleukos III عام 220 قبل الميلاد، وتم الاعتراف بها كمدينة مستقلة عن أرواد القديمة في عام 34 فبل الميلاد، وخلال حكم الامبراطور الرومي Claudius سميت Claudis Leucas، ثم أطلق عليها وفق المصادر العربية الأولى بانياس عندما أعيد بناؤها مع حاميتها العسكرية في النصف الثاني من القرن السابع، أما الفرنجة أعادوا تسميتها بـ Valenia.

بانياس الرومانية

وأكد حسن أن بانياس الرومانية كانت مدينة كبيرة وذات تنظيم جيد، تمتلك عدّة حمامات ومسرحاً، والعديد من المدافن، مع أنه يوجد دلائل تعود إلى فترات تاريخية أقدم كقلعة القور (حسب التسمية المحلية)، بالإضافة إلى الطواحين وأرضيات الفسيفساء وغيرها، مع الإشارة إلى أن المدينة في الفترة المسيحية كان لها أسقف خاص بها، وذلك على الأقل بدءا من القرن الرابع الميلادي.

ملاجئ طبيعية

ولفت حسن إلى أن الكاتب والباحث الأثري حسين حجازي (بناء على أعمال البحث التي قام بها) يستبعد وجود محطات تجارية في الشريط الساحلي لمدينة بانياس، حيث إنه لا توجد إنشاءات بحرية يمكن تمييزها بوضوح بل هناك بعض المرافق البحرية كانت تستخدمها السفن غالباً مثل ملاجئ رأس بانياس والتي هي عبارة عن ملاجئ طبيعية صغيرة يمكن أن تؤمن للسفن حماية جيدة من الرياح والأمواج الجنوبية فقط.

مركز لتجارة الحرير

بدأت عودة الحياة لبانياس –يضيف حسن- ربما في نهاية الفترة العثمانية حيث كانت تتبع لقضاء المرقب، التابع للواء اللاذقية، بعد عودة الحكم المركزي العثماني في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وانتقلت السرايا من قلعة المرقب إلى بانياس وقد أًنجز بناء السرايا فيها عام 1301 ھ، ولفت حسن أن بانیاس تحولت إلى مركز ھام لتجارة الحریر، حيث كان يتواجد فیھا ثلاثة مخانق للشرانق استقطبت منطقة واسعة من إنطاكیة إلى صافیتا وقد كان ذلك الازدھار نتیجة لدعم التجار اللبنانیین من بیروت وطرابلس لفئة محدودة من تجار بانیاس.

قلعة القوز

ومن أبرز معالمها الأثرية أيضاً، قلعة القوز: وتقع شرق مدينة بانياس، إذ باتت اليوم جزءاً من أحد الأحياء السكنية، تنحدر من الشرق إلى الغرب ومن الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، ويشكل حدها الأدنى الغربي سوراً بثلاثة أبراج ومدخلين، وهي شديدة الانحدار على وادي نهر بانياس، وتعتبر من أكمل التحصينات في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

الطواحين

وفيما يخص الطواحين بيّن حسن أن البعثة الأثرية الهنغارية المشتركة قامت عام 2002 بأعمال المسح الأثري، حيث تم العثور على بقايا مطحنة من القرون الوسطى محفوظة جيدًا في المدينة جوار نهر بانياس، وعلى ما يبدو بقاياها لم تلفت انتباه المسافرين والعلماء أيضاً، ربما لأنها لم تكن ظاهرة بشكل جيد نسبياً في وادي النهر، كما يحتوي المصب السفلي لوادي النهر بقايا مطحنة أخرى تعود إلى الفترة العثمانية.

الخانات

أما الخانات فهي عبارة أبنية خاصة تم تشييدها للأغراض التجارية واستقبال القوافل والمسافرين من تجار وحجاج، بعضها شيد داخل المدينة والبعض الآخر على أطرافها، حيث يوجد فيها خانان وهذا دليل على اهميتها التجارية والاقتصادية حتى في الفترة العثمانية المتأخرة.

المسرح الروماني

وعن المسرح الروماني بيّن حسن أنه تم الكشف عن جزء منه عام 2005، وهو مكون من تسع درجات مبني من الحجر الكلسي القاسي المشذب بتقنية جميلة، يتوسط المدرج درابزون حجري مشغول بعناية فائقة وأرضية المسرح مبلطة ببلاط حجري له حبيبات بلورية تم العثور أثناء العمل على بعض اللقى (سراج فخاري– نقود برونزية بيزنطية– أجزاء من أعمدة رخامية –تاج عمود صغير وبعض البلاط الحجري ذي أشكال هندسية –كسر فخارية بيزنطية).

الباصية

وفي الباصية الواقعة إلى الجنوب من بانياس يوجد نهر يسمى نهر الباص ويوجد على ضفافه قبور تعود للعصر الروماني محفورة في الصخر وعند انتشار المسيحية تحولت هذه القبور إلى صوامع للنساك وتحولت واحدة منها إلى كنيسة صغيرة تحت اسم السيدة العذراء المعروفة باسم سيدة الباصية، وما زال العديد من الأشخاص يزورون الموقع حتى تاريخه.
وختم حسن مؤكداً أن وجود هذه المباني والمواقع الأثرية التي تعود إلى فترات وعصور تاريخية مختلفة ضمن مدينة صغيرة نسبياً كمدينة بانياس، يعكس أهمية موقعها الجغرافي من الناحية التجارية والاقتصادية، لذلك نجد أن حماية المعالم والبقايا الأثرية المتبقية مهم لجهة الحفاظ على القيمة التاريخية والثقافية للمدينة، من خلال إعادة تأهيل هذه المباني واستثمارها بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية وهويتها.

Leave a Comment
آخر الأخبار