«أنفاس الحرية».. مبادرة تقودها سوريا لتحقيق العدالة وتعميق الثقة مع المؤسسات الدولية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

«أنفاس الحرية» مبادرة جديدة تقودها سوريا، وتهدف إلى تحديد وتدمير أي بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي بناه النظام البائد ليستخدمه في نهاية المطاف ضد الشعب السوري ويقتل به المدنيين الأبرياء، وفي مقدمتهم الأطفال، في الغوطة وخان شيخون وكثير من البلدات والقرى والمدن على امتداد الساحة السورية.

وهذه المبادرة التي تأتي تحت هذا العنوان «أنفاس الحرية» كانت يوم الجمعة الماضية على طاولة الحوار والنقاش لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، حيث نظمت بعثة الجمهورية العربية السورية اجتماعاً في مقر المنظمة في لاهاي لإحاطة الدول الأعضاء عن دور ومهام الفريق المذكور لإزالة بقايا الأسلحة الكيميائية بقيادة سوريا وعضوية كلٍّ من ألمانيا وفرنسا وقطر وكندا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.

وقد أكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة الحظر محمد كتوب خلال الاجتماع أن سوريا تخطو الآن خطوة جديدة إلى الأمام وتطلق فريق عمل «نَفَس الحرية» أو «أنفاس الحرية» في مبادرة جديدة للتخلص من بقايا الأسلحة المحرمة والتأسيس لبناء الثقة مع المؤسسات الدولية.

والواقع فإن العديد من الدول الأعضاء بمنظمة الحظر والقوى الفاعلة على الساحة الدولية أثنت على الخطوة، وفي مقدمتها المملكة المتحدة التي أكدت عبر مندوبها أنها مستمرة بالوقوف إلى جانب سوريا في هذا المجهود.

ولم تكن مبادرة «أنفاس الحرية» هي الخطوة السورية الوحيدة التي خطتها دمشق بعد التحرر من النظام البائد لطي ملف الأسلحة الكيميائية، بل كانت مجرد بداية، وقد سبقتها خطوات كثيرة، حيث بذلت سوريا جهوداً كبيرة لطي هذا الملف بدءاً من العثور على بقايا الأسلحة الكيميائية والتخلص منها، وانتهاء بالتعاون مع منظمة الحظر وتسهيل عمل فرقها وخبرائها.

وقامت دمشق منذ لحظة التحرير الأولى بخطوات عديدة لإغلاق ملف الأسلحة الكيميائية التي استخدمها النظام البائد ضد الأبرياء، والتي كانت ذريعة للمجتمع الدولي لفرض الحصار على السوريين ومعاقبتهم  بشتى الطرق.

وفي هذا الإطار رأينا تقارير منظمة الحظر كيف تشير غير مرة إلى تعاون سوريا بشكل كامل وشفاف مع اللجان والهيئات الأممية المختصة، وكيف تؤكد استقبال دمشق لوفود منظمة الحظر وخبرائها ومحققيها، وكانت نتائج تلك اللقاءات مثمرة جداً حيث توصل الجانبان إلى نقاط اتفاق عديدة لطي صفحة هذا الملف الذي أتعب الشعب السوري، والذي سيمهد مستقبلاً لتحقيق العدالة ومحاسبة مستخدمي هذه الأسلحة المحرمة ومن أصدر أوامر استعمالها ضد المدنيين الأبرياء.

ولا شك أن طي هذا الملف، وكي يتنفس السوريون العدالة لا بد من التزام المنظمات الدولية الحقوقية بمحاسبة كل من ساهم بارتكاب مجازر الكيماوي بحق الشعب السوري وتطبيق القانون الدولي بحقهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار