الزبيب السوري.. تراث غذائي يروي حكاية التكافل الاجتماعي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية– طلال الكفيري:
رغم تدوينها على السجل التراثي للمحافظة منذ أكثر من مئة عام، إلا أن مهنة تصنيع الزبيب ما زالت مدرجة على قائمة المهن التصنيعية للمواد الغذائية الأولية في السويداء، المتوارثة عن الآباء والأجداد، لتبقى بمنزلة الزائر الدائم لعدد كبير من بيوت المحافظة، وخاصة القرى المنتجة للعنب، وعنوانها التراثي الأبرز على ساحة المحافظة.

رائحة الزبيب لم تغب يوماً

يؤكد المزارع مرسل كيوان لـ«الحرية» أن مهنة تصنيع الزبيب (أو تجفيفه) قد واكبت الآباء والأجداد منذ عشرات السنين، ومع ذلك ما زالت تسكن الذاكرة وتستوطن القلوب، فعواتي السنين لم تنل منها، ما أبقاها تلقي بظلها اللطيف على معظم أسر المحافظة، فمهنة تصنيع الزبيب لم تكن وليدة اليوم، بل أبصرت نور الولادة التصنيعية منذ عشرات السنين، ما أبقاها الحاضر الدائم على موائد الضيافة.
وأضاف كيوان إن هذه المهنة التي أصبحت من صلب عاداتنا وتقاليدنا لم تمت بموت من كان لها مصنعاً ألا وهم الآباء والأجداد، فقد ورثها الأبناء عن الآباء والأجداد، ولم تزل تفرض نفسها كإحدى الطقوس التراثية التي لم تغادر منازل من كان للقرى المنتجة للعنب ساكناً، حتى باتت بمنزلة العرف الاجتماعي الذي لا يمكن إلغاؤه. فموسم تصنيع الزبيب الذي مارسه الآباء والأجداد ما زال شريط ذكرياته حاضراً مع كل الأجيال.
وأضاف كيوان إن تصنيع الزبيب يمر بمراحل عدة، أولها تنقية حبات العنب من الشوائب وفرطها عن العنقود الأم، وتسمى هذه المرحلة «التحبيب»، لتبدأ بعدها مرحلة وضع حبات العنب في الماء بغية سلقها، وإبقائها لتصبح في حالة غليان لمدة دقيقتين، ومن ثم يضاف إلى العنب المغلي قليلاً من زيت الزيتون وبودرة مادة القلي، لتعقب هذه المرحلة عملية فرش حبات العنب على أسطح المنازل أو في الحقول الزراعية على قطع من القماش، وتترك عدة أيام تحت أشعة الشمس، لتصبح زبيباً جاهزاً للأكل. علماً أن كل 3 كيلو عنب تُصنع كيلو زبيب.

تقليد اجتماعي

كما أوضح المزارع طرودي بحصاص أن مهنة تجفيف الزبيب هي تقليد اجتماعي رافق أسر المحافظة منذ القدم، وعند موسم الزبيب نرى كافة العائلات الريفية، ولاسيما في القرى المنتجة للعنب، مشغولة ولأسابيع عدة بصناعة الزبيب التي لها طقوس تراثية خاصة تتعزز من خلالها الحياة الاجتماعية، حيث يشارك كل أفراد الأسرة في هذه الصناعة التقليدية المتوارثة جيلاً بعد جيل التي تشتهر بها المحافظة، وأصبحت صناعة الزبيب اليوم، وخاصة في ظل الوضع المعيشي الصعب، بمنزلة مورد مادي تعتاش منه الأسر المنتجة للعنب، بهدف تحسين وضعها المادي.
مضيفاً أن نسبة العنب المستخدمة في تصنيع الزبيب من إجمالي الإنتاج السنوي للمحافظة بشكل وسطي بين 10 و12%، وأبرز أماكن تصنيعه قنوات وعرمان ومفعلة وحبران والكفر ومياماس وسهوة الخضر ومردك وشهبا.

فوائد صحية

ويشير الدكتور عدنان مقلد إلى أن مادة الزبيب تحمل بين طياتها العديد من الفوائد الصحية، فهو يعد مصدراً للطاقة لاحتوائه على سكريات بسيطة وفيتامين B وكذلك المعادن، ما يجعله مساعداً في تنظيم معدل ضربات القلب. أضف إلى ذلك أن مادة الزبيب مفيدة من ناحية تنظيم ارتفاع ضغط الدم، وتعزيز عمل العضلات، والأهم من ذلك أنه يقي من فقر الدم، فضلاً عن غناه بعناصر الأكسدة والبوليفينول التي تحارب الجذور الحرة فتمنع الالتهابات والإصابة بالسرطان، إضافة لتوفر الألياف الغذائية فيه التي تنظم حركة الأمعاء فتمنع الإمساك وتخفض الكولسترول الضار وتعزز نمو البكتريا الجيدة في القولون.

Leave a Comment
آخر الأخبار