الحرية – وليد الزعبي:
تعتمد الكثير من الأسر في ريف درعا الغربي والشمالي، في جزء كبير من معيشتها، على ما تجنيه من إنتاج تربية الأبقار، مستفيدة من اتساع المكان المحيط بمنازلها المنفردة على أطراف البلدات، والذي يشبه المزارع، فيما يتشارك معظم أفراد الأسرة في أعمال التربية والرعاية المطلوبة، وعلى رأسهم سيدة المنزل.
داعم قوي
أشار أبو محمد، من بلدة جملة، في حديثه لـ«الحرية»، إلى أن تربية الأبقار تشكل داعماً قوياً لمعيشة العديد من أسر البلدة، حيث يتم تناول الحليب والألبان والأجبان والسمن وغيرها ما تنتجه على موائدها، وهي من أساسيات غذاء الأسر ولا غنى عنها، والميزة أنها من إنتاج منزلي بقيمة غذائية عالية، لكونها موثوقة تماماً، ولا مجال لاحتمال أي خلل أو تلاعب بمواصفاتها.
ولفت أبو محمد إلى أن المتبقي من الإنتاج يتم تسويقه، حيث يجوب باعة يُطلق عليهم “الحلاب” ويشترون الحليب من الأهالي، وينطلقون به ليوزعوه على المتاجر التي تبيعه بشكل مباشر للمستهلكين، أو إلى بعض المشاغل لإنتاج مشتقات أخرى كالألبان والأجبان، ومن ثم تسويقها.
وبالنسبة لحجم التربية، أفاد أبو محمد أنه ليس بالأعداد الكبيرة، ويتراوح بين بقرة واحدة وثلاث بقرات لدى الغالبية، فيما هناك قلائل لديهم أعداد أكبر، وذلك تبعاً لاستطاعة كل أسرة مالياً، وحسب سعة المكان وعدد أفراد الأسرة وقدرتهم على تحمل أعباء تنفيذ أعمال الرعاية المطلوبة.
المراعي الطبيعية
من جهته، أوضح أبو قاسم، من بلدة المزيريب، أن العديد من الأهالي يعملون في تربية الأبقار، مستفيدين من تواجد المراعي الطبيعية في محيطها الذي يغلب عليه الطابع الزراعي، فيما يتم تخزين كميات من علف “التبن” الناتج عن حصاد القمح والشعير لاستخدامه مع إضافات أخرى في غير موسم المراعي.
وتطرق إلى أن تكاليف التربية لا شك غير قليلة، فيما الاعتماد في المردود ليس فقط على إنتاج الأبقار من الحليب على أهميته لغذاء الأسرة وتسويق قسم منه، لكن الاعتماد الأكبر هو على المولود، لأنه يعتبر -كما يقول عامة المربين- “المربح”، حيث يتم التسمين لعمر معين ومن ثم بيعه بسعر يعتبر جيداً بالنسبة لهم.
عمل تشاركي
بدوره، ذكر أبو عمار، من بلدة تل شهاب، أنه يعمل في تربية الأبقار، وهذا العمل لا يقتصر عليه وحده، بل يتشارك فيه معظم أفراد أسرته، كما هو حال باقي أسر المربين في الأرياف، وقال إن كل ما تحتاجه الأسرة من حليب طازج تجده في متناول اليد، كما لا يغيب عنها اللبن الرائب والمصفى، وكذلك الجبنة والسمنة والزبدة البلدية وغيرها.
مشغل
وتطرق أبو عمار إلى أن لديه مشغلاً صغيراً يستقبل فيه كميات من الحليب المنتج لدى أسر القرية، حيث يقوم بتصنيع الجبنة البيضاء ويقوم بتسويقها إلى الكثير من متاجر البلدات الأخرى، أو يبيعها بشكل مباشر، وكذلك يقوم بإنتاج السمن (المسمى العربي) والجميد، وحال التسويق نفسه، لكنه نوه إلى أن ارتفاع تكاليف التربية رفع من قيمة المنتجات، ما جعل شراء المنتجات من السمن والكشك محدوداً، ويقتصر إلى حد كبير على ميسوري الحال، كما أن شراء الجبنة البيضاء (صفيحة زنة 15 كغ) في موسمها للمؤونة تراجع أيضاً لارتفاع السعر.
أعداد القطيع
من جهته، كشف رئيس دائرة الاقتصاد والتخطيط الزراعي في مديرية زراعة درعا، المهندس حسن الأحمد، لـ«الحرية»، أن عدد قطيع الأبقار في المحافظة يبلغ حوالي 34 ألف رأس، منها حوالي 5 آلاف رأس عجل، وتشير المعطيات إلى وجود حالة من الثبات عموماً لجهة العدد، مع تناقص بسيط أحياناً في بعض المواسم الجافة نتيجة صعوبات التربية، مبيناً أن التربية تتركز على مستوى محافظة درعا في نواحي المزيريب والشجرة ونوى على شكل تربية منزلية، وهناك بعض المزارع المنتشرة في مناطق أخرى من المحافظة.