الدراما الإذاعية تراهن على استعادة جمهورها.. و«حكايات سوق الجمعة» يوثق ذاكرة مرحلة كاملة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني:
في وقت تتسارع فيه وسائل الإعلام الرقمية وتتصدر المنصات الإلكترونية المشهد، لا تزال الدراما الإذاعية تبحث عن مساحة تستعيد من خلالها حضورها لدى الجمهور. ورغم التحديات التقنية والإنتاجية، تواصل إذاعة دمشق العمل على مشاريع جديدة تراهن على قوة النص والصوت، بالتوازي مع خطة لتطوير البنية الفنية ومواكبة متطلبات النشر الرقمي.

دراما تستحضر الذاكرة

يكشف المخرج الإذاعي باسل يوسف لصحيفة «الحرية» عن العمل حالياً على مسلسل «حكايات سوق الجمعة»، من تأليف عماد نداف، والذي يتألف من عشرين حلقة، وصل فريق العمل إلى تسجيل الحلقة السابعة عشرة منه.
وتنطلق فكرة العمل من قصة صحفي يختفي بعد خروجه إلى سوق الجمعة، تاركاً خلفه وحدة تخزين تضم ملفات ووثائق كان يعمل على توثيقها، لتتحول تلك الملفات إلى مدخل درامي يرصد جانباً من ممارسات الأجهزة الأمنية في عهد النظام البائد، مقدماً سرداً درامياً يستند إلى وقائع وقضايا عاشها المجتمع السوري.

برامج عريقة بثوب جديد

ويؤكد المخرج يوسف بأن الإنتاج الدرامي في إذاعة دمشق لا يقتصر على المسلسلات، إذ إن الإذاعة تعمل باستمرار على إنتاج تمثيلية إذاعية جديدة كل أسبوع، تتناول مناسبات وطنية ودينية واجتماعية، إلى جانب قضايا معاصرة تمس حياة الناس، في محاولة لمواكبة الأحداث من خلال الدراما.
ويستكمل المخرج يوسف حديثه بأن برنامج «حكم العدالة»، أحد أقدم البرامج الإذاعية السورية، يستعد للعودة إلى البث بعد توقف قصير، مع اعتماد رؤية جديدة في التعامل مع النصوص وآليات التنفيذ، بالتزامن مع اقترابه من عامه الخمسين، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على هوية البرنامج مع تطوير أدواته الفنية.

رحلة إنتاج متكاملة

ويشير يوسف إلى أن العمل الدرامي لا يبدأ داخل الاستوديو، بل يسبقه تقييم فكري وفني للنص، يمر بعدة مراحل من القراءة والمراجعة والنقاش، وصولاً إلى اختيار فريق العمل المناسب، بما يضمن تقديم معالجة درامية متماسكة تحافظ على جودة المحتوى ورسائله.
ويؤكد أنه بالتوازي مع الإنتاج، تعمل إذاعة دمشق على تطوير بنيتها التقنية، عبر تحديث الحواسيب والبرامج وبطاقات الصوت، بما يرفع جودة التسجيل والأرشفة والبث.
كما يجري العمل على إنتاج موسيقا تصويرية خاصة بالأعمال الإذاعية، تتيح نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون الوقوع في إشكالات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وهي خطوة يراها يوسف ضرورية لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

المنافسة الرقمية

ويرى يوسف أن الدراما الإذاعية كانت في ستينيات القرن الماضي تتصدر المشهد الثقافي والفني، قبل أن تتراجع تدريجياً مع صعود الدراما التلفزيونية، بينما فرضت منصات التواصل الاجتماعي اليوم واقعاً جديداً ينافس الوسيلتين معًا.
ورغم ذلك، يؤكد أن الجمهور لا يزال يتفاعل مع الأعمال الإذاعية عند إعادة نشرها عبر المنصات الرقمية، وهو ما يعكس وجود اهتمام حقيقي بهذا الفن، ويعزز التوجه نحو نشر الإنتاجات الإذاعية إلكترونياً، بالتوازي مع العمل على حماية حقوق الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، في ظل انتشار عمليات إعادة نشر الأعمال دون إذن.

الصوت وحده يصنع المشهد

وفي حديثه عن التمثيل، يرى يوسف أن كلاً من الإذاعة والتلفزيون له خصوصيته، إلا أن الأداء الإذاعي يفرض تحدياً مختلفاً، إذ يعتمد الممثل على صوته وحده لنقل المشاعر وبناء الصورة في خيال المستمع، بعيداً عن عناصر الصورة والإضاءة وحركة الجسد التي يوفرها التلفزيون.
ويؤكد أن الموهبة تبقى العامل الحاسم، فالممثل الحقيقي قادر على النجاح في المسرح والتلفزيون والإذاعة، وإن كان بعض الفنانين يحققون حضورًا أكبر في أحد هذه المجالات دون غيره.

الرهان على الانتشار

ويصف يوسف محدودية الانتشار بأنها التحدي الأكبر أمام الدراما الإذاعية، إلى جانب ضعف التسويق وتواضع الأجور، وهي عوامل تؤثر في استقطاب الكفاءات واستمرار الإنتاج بوتيرته المطلوبة.
ويرى أن تجاوز هذه التحديات يتطلب توسيع حضور الدراما الإذاعية عبر المنصات الرقمية، وإطلاق قنوات متخصصة لنشر الأعمال، بما يتيح وصولها إلى جمهور أوسع، إلى جانب توفير دعم مادي يسهم في تطوير هذا القطاع وتحفيز العاملين فيه.

رهان على المستقبل

ويختتم يوسف حديثه بتأكيد أن الدراما الإذاعية ما تزال تمتلك جمهوراً وفياً يتابع أعمالها ويتفاعل معها، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على إعادة تقديم هذا الفن للأجيال الجديدة عبر المنصات الرقمية، مع الحفاظ على حقوق المنتجين وصناع الأعمال.
وأن الدراما الإذاعية، رغم كل التحديات، لا تزال فناً قادراً على صناعة الصورة في خيال المستمع، وأن مستقبلها مرهون بقدرتها على الوصول إلى الجمهور أينما كان، دون أن تفقد هويتها التي صنعت مكانتها على مدى عقود.

Leave a Comment
آخر الأخبار