موسم قمح مبشر بإنتاجية عالية في دير الزور.. ومخاوف من ذهابه لأيدي التجار

مدة القراءة 9 دقيقة/دقائق

الحرية – عثمان الخلف:

كشفت تقارير مديرية الزراعة بدير الزور عن ارتفاع في نسبة الأراضي المزروعة بمحصول القمح لموسم القمح هذا العام 2026، مؤكدةً أن وضع القمح بالعموم جيد وإنباته يُبشر بموسمٍ زراعي وفير، بالنظر لعودة منطقة الجزيرة لسلطة الدولة السوريّة بعد تحريرها من قبضة تنظيم ” قسد “، فيما جاءت نسب الأضرار، أكانت مرضيّة أو بفعل السيول الناجمة عن المنخفضات الجويّة المطرية الأخيرة، بينما توجد مخاوف من أن يلجأ مزارعو دير الزور لبيع إنتاجهم للتجار المحليين، حال لم تأتِ تسعيرة الشراء مُجزية لهذا الموسم، بالنظر لما تكبدوه من تكاليف مرتفعة رافقت عمليات زراعته، قبالة الارتفاع بأسعار مستلزمات العمليّة الإنتاجية، أو تكررت حالة التأخير في صرف مستحقاتهم لقاء توريده لمؤسسة الحبوب.

إنتاج مُبشر.. ومخاوف

وفي حديثه لـ” الحرية ” أكد رئيس دائرة الشؤون الزراعيّة والوقاية في مديرية زراعة ديرالزور، المهندس عبدالحميد العبدالحميد، بأن مساحات حقول القمح لهذا الموسم ناهزت 63 ألف / هكتار، مع انضمام حقول منطقة الجزيرة المُحررة، والتي تمتاز بسعة أراضيها الزراعيّة وخصوبتها، لترتفع نسبة تنفيذ خطة المديرية للموسم هذا العام إلى 70 %، علماً أن أرقام الخطة كانت تقتصر سابقاً قُبيل التحرير لمنطقة الجزيرة على أراضي منطقة الشاميّة فقط والتي اعتمدت خطة تنفيذ لمساحات تصل إلى 22 ألف / هكتار، فيما المُنفذ منها بلغ 14500 هكتار، بعد أن كانت الشهر الأخير من العام الفائت 9500 هكتار، ولا تدخل في العموم بالنسبة للمساحات المزروعة بالقمح، الزراعة البعليّة والتي تتسع أكثر في منطقة الجزيرة، بالنظر للموسم المطري الغزير الذي شهدته المحافظة مؤخراً.
وأوضح العبد الحميد أنه لا أضرار تُذكر في حقول القمح ناجمة عن السيول المطرية، وما سُجّل في إحدى بلدات الريف الغربي للمحافظة من غمر لمساحة تصل إلى 80 دونماً، لم يؤد إلى أضرار، حيث عاد المحصول ليتعافى من جديد، في حين سُجلت إصابات بحشرة “السونا”، لكنها تبقى دون العتبة الاقتصادية، حيث بلغت المساحات المصابة 4 آلاف / دونم.
وكشف العبد الحميد عن توقعات تقديرية مرتفعة لإنتاج القمح لموسم 2026، الذي باتت عمليات حصاده على الأبواب، مع إبدائه لمخاوف جدية من عدم تسجيل إقبال لمزارعيه للتوريد إلى فرع السورية للحبوب، والأمر كما يراه يعود لعدة أسباب أولها وجود مخاوف حقيقية لدى من المزارعين من أن لا يأتي سعر الشراء للمحصول والذي ستقره اللجان المختصة في وزارة الزراعة مُجزياً بالنظر لحجم التكاليف المادية المرتفعة لزراعته، وفي مجمل مستلزمات العملية الإنتاجية من بذار وحراثة وسقاية وسماد ووقود، وصولاً لتكاليف حصاده وتسويقه، وثانيها يتعلق بالتأخير الحاصل في صرف مستحقات فواتير القمح، فالتأخير الذي رافق موسم القمح للعامين الماضيين، جعل بعض المزارعين يُحجمون عن توريده لمؤسسة الحبوب، وبيعه بدل ذلك للتجار المحليين، وتكرار ذلك قد يدفع البعض منهم لبيعه أيضاً للتجار، موضحاً أن التسعيرة لم تُقر بعد، ولا طريقة الصرف إن كان عن طريق ” شام كاش ” أم بشكلٍ يدوي عبر المصارف كما السابق، لافتاً إلى أن حل هذه الإشكاليات ولاشك سيضمن توريد كامل إنتاج حقول دير الزور لفرع السورية للحبوب وبالتالي لمؤسسات الدولة السورية المعنيّة بالأمن الغذائي للسوريين.

سعرٌ مجزٍ.. ضمانة للتوريد

 

تُجمعُ آراء مزارعي دير الزور والمعنيين على أن ضمانة تسويق محصول القمح لهذا الموسم وللمواسم القادمة ترتبط بتسعيرة الشراء التي ستقرها اللجان المعنيّة في وزارة الزراعة، وكذلك صرف مستحقات المزارعين في موعدها دون أي تأخير، وفق حديث عضو المكتب التنفيذي لاتحاد فلاحي المحافظة محمد العاشق لـ” الحرية ” فصدور تسعيرة مُجزية هو ضرورة وإنصاف للمزارعين، وتشجيع لزراعة محصول القمح مجدداً، ناهيك عن توريده، موضحاً أن ماتكبده المزارعون من تكاليف ماليّة كان باهظاً، فقد جاوزت تكلفة زراعة القمح للدونم الواحد، بدءاً بالبذار مروراً بحراثة الأرض والسقاية ووقودها والسماد، مبلغ الـ1,5 مليون وأكثر، هذا قبل أن نأتي لاحقاً على تكاليف الحصاد، أكان بواسطة الحصّادات أم يدوياً، إضافةً لدراسته وتعبئته بالشوالات ونقله.

ويلفت المزارع جاسم الحمد، من سكان بلدة الخريطّة، إلى أن تكلفة زراعة الدونم الواحد بلغت 1,5 مليون ليرة سوريّة، حيث وصلت تكلفة حراثة الدونم الواحد إلى 200 ألف ليرة سوريّة، وسقايته إلى 60 ألف ليرة، حيث وصل ثمن ليتر الوقود الزراعي وفق السعر الرسمي 9 آلاف ليرة، مُشيراً كذلك لتكلفة مادة السماد الزراعي والتي يحتاجها القمح لضمان نموه الطبيعي، وتأمين إنتاجيته العاليّة إذ وصل ثمن كيس السماد ” اليوريا ” إلى 320 ألف ليرة في حين جاء للسماد الترابي 270 ألف ليرة سوريّة، ويُشترى من السوق الحرّة، في ظل غياب المصرف الزراعي عن دوره في تأمين كميات السماد اللازمة، والتي تُغطي احتياجات مُزارعي المُحافظة.
في حين طالب المزارع حسن خضر الحمد، من سكان حطلة ضرورة وضع اللجنة الزراعيّة الفرعيّة أسعاراً مُحددة لخدمات الحصاد والدراس والنقل وتوفير عددٍ كاف من الحصادات، منعاً للاستغلال الذي قد يمارسه هؤلاء بحججهم المعتادة مع توفير وقود بسعر مناسب لأصحاب الحصادات والدراسات وآليات نقل المحصول للمراكز المعتمدة من قبل مؤسسة الحبوب.

استعدادات لاستقبال الموسم

هذا وبدأ فرع المؤسسة السورية للحبوب في دير الزور، اتخاذ الإجراءات اللازمة، استعداداً لاستقبال موسم القمح القادم، وأكد مدير الفرع عبد الرحمن عواد بدء المؤسسة تجهيز عددٍ من المراكز لاستقبال الأقماح من المزارعين، وتأمين مستلزمات التخزين والنقل، وتزويدها بالكوادر والأجهزة اللازمة، إضافة إلى تحسين مصادر الطاقة، بما في ذلك الاعتماد على الطاقة الشمسية في بعض المواقع، بهدف تأمين انسيابية عمليات تسويف المحصول.
موضحاً أن المراكز التي جرى تجهيزها حتى الآن تشمل مركز الصومعة البيتونية، ومركز العشرة كيلومتر، إضافة إلى مركز الفرات في مدينة دير الزور، ومركز مدينة الميادين، والتي ستستقبل الأقماح الموردة من المزارعين في مختلف مناطق المحافظة والمناطق المجاورة، بما يسهم في تسهيل عمليات التسويق، وتقليل الأعباء على المزارعين.
وفي سياقٍ مُتصل، أشار العواد إلى أن المؤسسة تعمل بالتوازي مع تجهيز المراكز على تأمين مادة الدقيق للمخابز العاملة في منطقة الجزيرة، حيث تم التعاقد مع عددٍ من المطاحن الخاصة في المنطقة، لتأمين مادة الدقيق بشكل مستمر، بما يضمن استمرار عمل المخابز وتلبية احتياجات المواطنين من مادة الخبز.
مُضيفاً إن فرع السورية للحبوب يعمل على تأهيل المطاحن التابعة له في المنطقة، وذلك من خلال تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح، ورفع كفاءة خطوط الإنتاج، بما يسهم في زيادة القدرة الإنتاجية، وتحسين جودة الدقيق المنتج.

بالأرقام

وكانت مساحات زراعة محصول القمح لموسم 2024- 2025، بلغت 13660 هكتاراً، فيما ناهزت 22 ألف هكتار لموسم العام 2023، وأعلنت المؤسسة السورية للحبوب أن إجمالي الكميات المستلمة من محصول القمح لموسم 2025 بلغ نحو 213 ألف طن، توزعت على مختلف المحافظات، ووصلت الكميات المُسوّقة بدير الزور إلى 7,337 طناً، فيما جرى استلام كميات منه ناهزت 250 ألف طن، كهدية من العراق، عبر منفذ البوكمال الحدودي وزعت على المحافظات كل حسب حاجتها، مع الإشارة إلى أن إنتاج دير الزور خلال موسمي العامين الماضيين كانت تقتصر على منطقة الشاميّة فقط، لوقوع منطقة الجزيرة المعروفة بإنتاجها العالي من القمح، سواء أكان المروي أم البعلي تحت سيطرة تنظيم “قسد” آنذاك.
وكانت وزارة الزراعة أقرت منح مزارعي القمح قرضاً باسم ” القرض الحسن ” للتشجيع على زراعته لموسم العام الحالي، وفي تصريح سابق لـ” الحرية ” أكد مدير المصرف الزراعي بديرالزور، المهندس محمد عكل، أن أعداد المُزارعين المُسجلين في كل مناطق ديرالزور والميادين والبوكمال، لهذا الموسم بلغت 400، وذلك بموجب التراخيص الزراعيّة، حيث يجب على المزارع تقديم وثيقة رسميّة تُثبت حيازته للأرض، وفق خيارين، إما وثيقة التنظيم الزراعي، وهي الوثيقة الأساسية المعتمدة لمنح القرض الحسن أو وثيقة الكشف الحسي في حال تعذر تأمين وثيقة التنظيم الزراعي، مع تقديم ضمانات كفالة من كفيلين اثنين يتمتعان بملاءة مالية يقبلها المصرف الزراعي التعاوني أو كفالة عقارية، ويتم وفق عقدٍ مع المصرف، حيث تصل قيمة المواد الممنوحة للمزارع الذي تعاقد على القرض من بذار وسماد إلى 15 مليون ليرة سوريّة، فيما تُمنح كل جمعية فلاحية 300 مليون ليرة، علماً أن سداد القرض يبدأ فور انتهاء موسم الحصاد، ولا فوائد عليه بالمُطلق، وفي حين بدت أعداد المستفيدين من القرض ضئيلة، رأى معنيون في اتحاد الفلاحين أن أكثرية المزارعين كانوا أنهوا زراعة محصولهم، في حين لم يرغب به آخرون لما يتطلبه من وثائق، كما وجدوا في جانبٍ منه غير منصف لجهة منحه مبالغ قرض الجمعيات بمساواة حال الجمعيات الكبيرة المساحات بالجمعيات الصغيرة.

 

 

Leave a Comment
آخر الأخبار