«كيمي كاي 3» الصيني المجاني يهز عرش وادي السيليكون.. وخبير: «انهيار لفكرة الندرة»

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – سامر اللمع:

أعلنت شركة «مونشوت إيه أي» الصينية عن إطلاق نموذجها الجديد «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي، وهو نموذج مجاني يتفوق في اختبارات البرمجة على أحدث النماذج الأمريكية المدفوعة، وتباهت الشركة بأن نموذجها الجديد يمثل الحد الأعلى من حجم النماذج المفتوحة، باستخدام 2.8 تريليون متغير، أي نحو ضعف حجم ديب سيك « v4pro»، ليقترب من نماذج «جي بي تي 5 و6 سول»، محوّلاً الذكاء الاصطناعي من سلعة غربية باهظة إلى منفعة عامة تهدد استثمارات وادي السيليكون.

عندما يُفتح النهر

وفي لقائه مع صحيفة «الحرية»، شبّه الدكتور في الهندسة المعلوماتية في جامعة دمشق، باسم قصيبة، الأمر بأنه: كمن يحتكر الماء ويبيعه في قوارير من كريستال (الشركات الأمريكية)، ثم جاء من لم يبع الماء، بل فتح النهر (شركة مونشوت الصينية) ، وأشار إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية في وادي السيليكون أنفقت مئات المليارات لبناء قلاع من رقائق النحاس، ورفعت أسعار الذكاء الاصطناعي وجعلته ترفاً لا يناله إلا الأغنياء، بينما كان في الجانب الآخر من العالم من يهمس: «ربما يكون الطريق إلى القمة ليس أكثر ارتفاعاً، بل أكثر بساطة». 

انهيار فكرة الندرة

يؤكد الدكتور قصيبة أن ما أحدثه إطلاق «كيمي كاي 3» هو «انهيار لفكرة الندرة»، ففي غضون 72 ساعة من الإطلاق، اهتزت أسواق المال المرتبطة بشركات الذكاء الاصطناعي، وخسر قطاع الرقائق وحده أكثر من 470 مليار دولار، لم يكن هذا مجرد تقلب في السوق، بل اعتراف صامت بأن اليقين الذي بنيت عليه الاستثمارات بدأ يتصدع، لقد حوّل «كيمي» الذكاء الاصطناعي من سلعة تباع في صالات المغلقين، إلى منفعة عامة رخيصة، ثلاثة دولارات فقط لكل مليون توكن، وعندما وضعوه في اختبارات البرمجة العمياء على منصة (Frontend Code Arena)، لم يحتل الصدارة فحسب، بل حطمها، حيث حصل على 1679 نقطة، متقدماً على عمالقة وادي السيليكون.

ولادة من رحم القيود

يرى قصيبة أن «كيمي كاي 3» لم يأتِ بمفاجأة من العدم، بل وُلِد من رحم القيود، فبسبب الحظر الأمريكي على تصدير الرقائق المتقدمة، اضطرت الشركات الصينية إلى الابتكار ضمن حسابات صعبة، حيث طوّرت «مونشوت إيه أي» معمارية جديدة رفعت كفاءة التدريب والتعلم، فبدلاً من شراء المزيد من الرقائق، حوّلت التحدي إلى عبقرية، فجاء النموذج الجديد بـ 2.8 تريليون متغير، وهو رقم يبدو كجبل من الحجر، لكنه لم يكن حجراً، بل كان «نهراً»، لم تكن الهزة التي أحدثها النموذج الصيني مجرد قصة حجم، بل قصة عبقرية هندسية حولت القيود إلى فرص.

أسرار كفاءة «كيمي كاي 3»

لفهم هذه الهزة، يغوص الدكتور قصيبة في التفاصيل البرمجية التي جعلت نموذجاً مفتوح المصدر ينافس عمالقة مغلقين بكلفة أقل بكثير، مؤكداً أن «كيمي» ليس نموذجاً واحداً ضخماً، بل هو جيش من 896 خبيراً، لكنه لا يشغلهم جميعاً في آن واحد، فلكل مهمة محددة، لا يستيقظ إلا 16 خبيراً فقط، أي ما يعادل حوالي 50 مليار متغير نشط من أصل 2.8 تريليون، وهذا هو السر الأول في الكفاءة الحسابية الهائلة.
أما السر الثاني، فيتعلق بعملية الانتباه (Attention)، حيث طوّر «كيمي» تقنية «KDA» (Kimi Delta Attention)، وهي آلية انتباه خطية مبتكرة تعتمد على «بوابات دقيقة لكل قناة» (Channel-wise Gating)  إلى جانب تقنية «NoPE» (عدم استخدام الترميز الموضعي)، ما يسمح بتقليل استخدام ذاكرة KV بنسبة 75% وتحقيق سرعة استدلال أسرع حتى 6 مرات، ما يجعل النموذج أكثر كفاءة في معالجة السياقات الطويلة جداً، والتي تصل إلى مليون «توكن».
ويتابع الدكتور قصيبة أما السر الثالث، فيتعلق بطبقات المعلومات المتتالية، حيث طوّر «كيمي» تقنية «Attention Residuals»، وهي فكرة بسيطة لكنها عبقرية: بدلاً من جمع المعلومات بالتساوي، تطبق آلية انتباه عبر الطبقات نفسها، حيث تتعلم كل طبقة أن تسحب المعلومات بشكل انتقائي من مخرجات الطبقات السابقة، النتيجة: كفاءة تعلم ارتفعت 25%، النموذج يتعلم أسرع، ويستجيب أسرع، ويستهلك طاقة أقل.
أما السر الرابع، حسب قصيبة، فيتعلق بـ «نافذة السياق»، فمع نافذة سياق تمتد لمليون «توكن»، أصبح «كيمي» يمتلك ذاكرة هائلة، يمكنه قراءة كتاب كامل، أو مشروع برمجي ضخم، وفهم العلاقات بين أجزائه، مستخدماً مزيجاً من تقنيات MoE و KDA و Attention Residuals، وكل تقنية تكمل الأخرى، لتخلق نموذجاً ضخماً، لكن خفيفاً كالماء.

صراع القوى بين واشنطن وبكين

ويختم الدكتور قصيبة حديثه لـ«الحرية» بالإشارة إلى أنه في الوقت الذي كان فيه مستشار البيت الأبيض لملف الذكاء الاصطناعي، ديفيد ساكس، يعلن أن النموذج الجديد انتصار صيني في الصراع بين الصين والولايات المتحدة، كانت شركة «مايكروسوفت» الأمريكية تختبر «كيمي» داخلياً لتوفير مليارات الدولارات، وهي بذلك كمن يبحث عن العلم ولو في الصين.

Leave a Comment
آخر الأخبار