الحرية – علاء الدين الإسماعيل:
تخطو مدينة باب الهوى الصناعية خطوات متسارعة لتعزيز مكانتها كعصب اقتصادي استراتيجي في المنطقة، بعد اجتماع موسع عقده نائب وزير الاقتصاد والصناعة باسل عبد الحنان مع وفد فني وإداري من الوزارة، وبحضور ممثلين عن شركة «إسراء» التركية المتولية للدراسات والإنشاءات.
وقد تناول الاجتماع المراحل النهائية لدراسة مشروع التوسعة الجديدة بمساحة تقديرية تبلغ نحو 255 ألف متر مربع، في مسعى لاستيعاب تدفق الاستثمارات المتنامية وتطوير البيئة الإنتاجية المحلية.
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية
وأفاد المهندس فادي الخطيب، مدير مدينة باب الهوى الصناعية، لـ«الحرية» بأن منطقة معبر باب الهوى تعد نقطة وصل تجارية حيوية تربط سوريا بتركيا، واكتسبت أهمية متزايدة خلال السنوات الأخيرة كمنفذ للتبادل التجاري وإدخال المساعدات والمواد الخام.
وأوضح أن تأسيس المدينة الصناعية في محيط هذا المعبر جاء استجابة لحاجة ملحة لتنظيم الأنشطة الإنتاجية ونقل الورش والمصانع من الأحياء السكنية إلى منطقة مخصصة تخدم الصناعة والتصدير، وتقلل الأثر البيئي والعشوائية.

وأضاف أنه مع اتساع حركة التجارة عبر المعبر وبدء مشاريع إعادة الإعمار وازدياد المبادرات الاستثمارية، برزت مدينة باب الهوى الصناعية كخيار جاذب للمستثمرين الباحثين عن بيئة مؤسسية ومناطق صناعية مخدومة بالقرب من أسواق التصدير.
مضمون الاجتماع والمخططات الهندسية
أشار الخطيب إلى أن اللقاء ركز على استعراض المخططات الهندسية لمراحل التوسعة وآليات التنفيذ، مع اهتمام خاص بتصميم شبكة طرق داخلية تقلل التقاطعات المرورية وتحسن انسيابية حركة الشاحنات، وتصميم جدران استنادية عند الحالة بما يتوافق مع طبيعة تضاريس الأرض. كما تضمن النقاش تحديد احتياجات شبكات الخدمات من كهرباء ومياه وصرف صحي، وأنظمة إدارة مياه الأمطار ونقاط معالجة النفايات الصناعية والبلدية، مع مراعاة معايير الاستدامة البيئية.
البنية التحتية والاحتياجات الفنية
وشدد على ضرورة تجهيز بنية تحتية مستدامة قادرة على دعم أنشطة صناعية متنوعة، ومن أبرز العناصر الفنية التي تمت مناقشتها: الطاقة الكهربائية، وتحديد قدرة الشبكة، وتحضير محطات تحويل، ومدارج لتوزيع الأحمال الصناعية، بالإضافة إلى دراسة مواقع وآبار لتأمين كميات المياه المطلوبة للعمليات الصناعية والخدمات، وتصميم مساحات تحميل وتفريغ ومخازن ومواقف كافية للشاحنات.
وتابع الخطيب أنه تم الاتفاق على تجميع المقاسم الإدارية ضمن كتلة تنظيمية موحدة، لتسهيل إجراءات الترخيص والتعامل مع المستثمرين، ورفع كفاءة الإدارة المحلية، منوهاً بأن هذا التبويب الإداري سيسهم أيضاً في تسريع منح التراخيص وربط الخدمات الأساسية بسرعة أكبر.
توقعات اقتصادية وفرص العمل
وأكد أن هذا المخطط ليس المخطط الوحيد، فهناك مخططات أخرى بمساحات مختلفة تجري المفاضلة بينها على أساس الجدوى الاقتصادية.
وختم الخطيب بقوله إن مشروع توسعة مدينة باب الهوى الصناعية يمثل فرصة حقيقية لتحويل الميزة الجغرافية إلى محرك نمو اقتصادي محلي، وخلق مئات إلى آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، شرط أن يترافق التنفيذ مع سياسات جذب استثماري ذكية وبنية تحتية مسنودة بتخطيط إداري وتنظيمي فعال.
وتبقى الدعوة مفتوحة لاستكمال الدراسات الفنية بسرعة، والعمل المشترك بين وزارة الاقتصاد والصناعة وشركة «إسراء» التركية والمستثمرين، لبدء مرحلة التنفيذ والاستفادة القصوى من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للمشروع.