مشاريع الأسر السورية قطاع يعاني من تحديات معقدة وبحاجة لدعم حكومي

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه سوريا، تبرز أهمية المشاريع الأسرية كرافعة أساسية للتنمية المستدامة وتوفير فرص عمل، رغم الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها هذه المشاريع، إلا أن الطريق أمامها محفوف بعقبات بيروقراطية وتنظيمية تحد من انتشارها وتطورها.

المشاريع الأسرية

تعتبر الخبيرة الاقتصادية محاسن إبراهيم أن المشاريع الأسرية في سوريا جزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وخاصة في المناطق الريفية، وتلعب دوراً مهماً في توفير مصادر دخل للعائلات، وكذلك في تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال الزراعة المنزلية، تربية المواشي، والتصنيع الغذائي البسيط، لكن بالرغم من أهميتها، فإنها ما تزال تعاني من صعوبات تحد من قدرتها على النمو والتطور.

قيود وإجراءات معقدة

من أبرز التحديات التي تواجه المشاريع الأسرية، البيروقراطية المعقدة والإجراءات القانونية التي تحول دون تسهيل عمليات الترخيص والتصدير، فعلى الرغم من الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المشاريع في تحسين الوضع الاقتصادي للعديد من الأسر، إلا أن معظمها لا يزال يواجه صعوبة في الحصول على التراخيص الرسمية، كما أن تنظيم التسويق المحلي لهذه المنتجات يبقى تحت وطأة قيود عديدة، منها نقص الدعم الحكومي والتنسيق بين الفلاحين والخبراء التنمويين.

تجارب شخصية ناجحة

تشكل تجربة الخبيرة إبراهيم نموذجاً يحتذى به في مجال المشاريع الأسرية، حيث بدأت مشروعها في إنتاج السماد العضوي من ديدان الأرض المعروف بـ«الفيرمي كمبوست» بعد أكثر من عشر سنوات من البحث والتخطيط، وتقول إن المشروع بدأ صغيراً باستخدام كميات محدودة من الديدان المستوردة، فأصبح اليوم واحداً من المشاريع الأسرية الرائدة التي وصلت إلى نطاق واسع داخل سوريا وخارجها، بما في ذلك مصر والعراق.

وتؤكد إبراهيم اعتمادها على سلالتين عالميتين من الديدان «التايجر» و«الريج جلال»، لتربية الديدان ضمن بيئة منظمة، حيث يتم تحويل المخلفات النباتية والحيوانية إلى سماد عضوي غني بالمواد الحيوية والعناصر السمادية التي تعزز نمو النباتات وتقوي مناعتها.

وتضيف أنه رغم التحديات التي واجهتها في البداية، فإن شغفها الكبير بإحداث فرق دفعها للبحث والمثابرة حتى استطاعت تحويل حلمها إلى واقع، ومع انتشار المشروع وتوسع دائرة تأثيره، أطلقت حملات توعية في مختلف المحافظات السورية لتشجيع المزارعين على تبني هذه التقنية المستدامة.

بحاجة لاهتمام

وتؤكد إبراهيم أن المشاريع الأسرية بحاجة إلى دعم حكومي قوي من أجل تجاوز العقبات القانونية والإدارية، وتدعو إلى ضرورة التنسيق بين الفلاحين والخبراء التنمويين والجهات الحكومية المعنية لتوفير الدعم المالي، التراخيص الرسمية، والإرشادات اللازمة، كما تشير إلى أن التنسيق مع الجهات الرسمية يساعد في ضمان تسويق هذه المنتجات داخل السوق الرسمي ويعزز من قدرتها على التصدير.

التسويق الداخلي والخارجي

فيما يتعلق بالتسويق الداخلي، لا ترى إبراهيم أي عقبات تعترض وصول المنتجات الأسرية إلى المستهلك، وتعتبر أن الثقة بين المنتج والمستهلك، وخاصة في المنتجات الريفية، ما زالت قوية، ومع ذلك تبقى مشكلة قلة التراخيص الرسمية والتسويق المنظم من أبرز المعوقات التي تواجهها هذه المشاريع. أما على الصعيد الخارجي، فإن تقديم الدعم لهذه المشاريع سيسهم بشكل كبير في فتح أبواب التصدير لهذه المنتجات التي تتمتع بجودة عالمية.

الدعم والتنسيق الحكومي

في ختام الحديث، أكدت إبراهيم أن المشاريع الأسرية في سورية تبقى نموذجاً للصمود والابتكار، وهي بحاجة إلى دعم حكومي حقيقي يعزز من قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والإدارية، ومن خلال توفير التراخيص، الدعم المالي، والتنسيق مع الخبراء، يمكن لهذه المشاريع أن تساهم بشكل أكبر في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين الوضع الاقتصادي للمجتمع السوري.

Leave a Comment
آخر الأخبار