مشروع «أمل» يوسع خدماته.. مركز جديد في الشيخ سعد بطرطوس لرعاية الأطفال والمراهقين

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – فادية مجد:

تتعاظم الحاجة إلى المشروعات التي تُعنى برعاية الأطفال والمراهقين في ظل ما يمرّ به المجتمع من تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية، إذ باتت هذه البرامج تشكّل خط الدفاع الأول لحماية الفئات الأكثر هشاشة، وضمان حصولها على الدعم النفسي والاجتماعي والخدمات التي تعزز قدرتها على التكيّف والنمو السليم. 
وفي هذا الإطار يبرز مشروع «أمل» بوصفه واحداً من المبادرات التي استطاعت خلال السنوات الماضية أن ترسّخ حضورها في محافظة طرطوس، وأن تقدّم نموذجاً متكاملاً في مجال حماية الطفل، وصولاً إلى افتتاح مركز الشيخ سعد الذي يشكّل محطة جديدة في مسار هذا المشروع.

تأسيس وشراكات

وفي هذا السياق قدّمت لـ«الحرية» مديرة المشروع الدكتورة ربى خليل شرحاً وافياً حول تاريخ المشروع وخدماته وانتشاره وأهدافه، حيث أفادت بأن مشروع «أمل» تأسس عام 2017 من قبل جمعية أنيس سعادة الملائكية بالشراكة مع منظمة «يونيسيف»، ليكون منصة متخصصة في حماية الطفل وتقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
وأوضحت أن المشروع مرّ بثلاث شراكات سابقة مع «يونيسيف»، بدأت بشراكة أولى استمرت سبعة أشهر، ثم أعيد افتتاحه بطاقة 220 مستفيداً لمدة سنتين، قبل أن يعود للعمل عام 2024، وصولاً إلى الشراكة الرابعة لعام 2026 التي تُعدّ الأوسع من حيث حجم الخدمات وانتشارها الجغرافي، مؤكدة أن هذا التطور يعكس الثقة المتبادلة بين الجمعية و«يونيسيف»، ويعكس أيضاً الحاجة المتزايدة لخدمات حماية الطفل في المحافظة.

افتتاح المركز

ولفتت خليل إلى أن جمعية أنيس سعادة لا تمتلك فروعاً في محافظة طرطوس، وأن مقرّها الرئيس في منطقة مشتى الحلو، بينما ينتشر مشروع «أمل» كمشروع تابع للجمعية في عدة مناطق من المحافظة، حيث توجد مساحتان ثابتتان في الشيخ سعد وبانياس، مضيفة إن هناك فرقاً جوّالة تعمل في ريف بانياس وصافيتا ودريكيش وريف طرطوس، ليبلغ عدد الفرق خمسة، اثنان منها ثابتان وثلاثة جوّالة،
كما بينت أن هذا الانتشار يهدف إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال ومقدّمي الرعاية، خصوصاً في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى خدمات الحماية بشكل مباشر، مؤكدة أن جميع الفرق ستستمر بالعمل حتى 31 آذار 2027.
وأشارت خليل إلى أن افتتاح مركز الشيخ سعد بتاريخ 30 حزيران 2026 جاء بحضور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وممثلة «يونيسيف» في سوريا، وهو ما يعكس أهمية المركز ودوره في تعزيز خدمات حماية الطفل في المنطقة، منوهة أن الغاية الأساسية من المركز هي تقديم خدمات حماية الطفل للأطفال من المجتمع المضيف والنازح والعائد، ولجميع مقدّمي الرعاية، دون أي معايير اختيار تُقصي فئة عن أخرى، إذ تُقدَّم الخدمات مجاناً للأطفال من عمر 6 حتى 17 عاماً، بما في ذلك حالات الإعاقة البسيطة القابلة للدمج، مؤكدة أن المشروع لا يستثني أي طفل يمكن دمجه ضمن البرامج المتاحة.

برامج نوعية

وبيّنت خليل أن المركز يقدّم مجموعة واسعة من البرامج، أبرزها برنامج الدعم النفسي الاجتماعي للأطفال الذي يهدف إلى تعزيز مهارات التكيّف والمرونة النفسية، وبرنامج الرعاية الوالدية الذي يقدّم جلسات توعية وتدريب لمقدّمي الرعاية حول أساليب التربية الإيجابية، إضافة إلى برامج التوعية حول مخلفات الحرب والعنف القائم على النوع الاجتماعي التي تُعدّ من البرامج الأساسية في المناطق التي شهدت نزوحاً أو عودة سكانية.

إدارة الحالة

وأشارت إلى برنامج التغيير السلوكي المجتمعي الذي يعمل بالتعاون مع لجان محلية لتنفيذ مبادرات نوعية مبنية على احتياجات فعلية في الميدان، مؤكدة أن هذا البرنامج يساهم في تعزيز دور المجتمع المحلي في حماية أطفاله، لافتة إلى أن برنامج إدارة الحالة يُعدّ من أهم البرامج التي يقدمها المشروع، إذ يعمل على تأمين خدمات متعددة وفق احتياج الفرد بالتنسيق مع التربية والصحة والهلال الأحمر والجهات الرسمية،
وأشارت إلى أن هذا البرنامج يضمن وصول الأطفال إلى الخدمات التي يحتاجونها سواء كانت صحية أو تعليمية أو اجتماعية، مؤكدة أن المشروع يضمن علامة السلامة والحماية من خلال التزام العاملين بمدوّنة سلوك تمنع أي شكل من الإساءة الجسدية أو النفسية أو الجنسية بحق الأطفال والأهالي، إضافة إلى تأمين عوامل السلامة داخل المركز وتوعية الأطفال والمراهقين على حماية أنفسهم من المخاطر المحتملة.

فرق جوالة وكوادر مؤهلة

وأوضحت أن الفرق الجوالة تعمل بالتنسيق مع المدارس والمراكز الثقافية والجهات الرسمية للحصول على الموافقات اللازمة لتقديم جلسات الدعم النفسي والخدمات المجتمعية، مؤكدة أن مستوى التنسيق يقوم على تبادل تقديم الخدمات مع التربية والصحة والهلال الأحمر بما يضمن وصول البرامج إلى جميع أفراد المجتمع.

وختمت خليل بأن الكوادر المشرفة على البرامج مؤهلة ومدرّبة في مجال التيسير والإشراف وحماية الطفل، وأن الشراكة الرابعة مع (يونيسيف) تأتي لتعزيز بيئة آمنة وداعمة للأطفال والمراهقين، وضمان وصول خدمات الحماية إلى كل طفل يحتاجها في محافظة طرطوس، مؤكدة أن مشروع «أمل» سيواصل العمل لتوسيع نطاق خدماته وتطوير برامجه بما يتناسب مع احتياجات المجتمع.

Leave a Comment
آخر الأخبار