الحرية – حسام قره باش:
انطلاقاً من أهمية دور الجمعيات والمؤسسات في العمل المجتمعي القائم على التشاركية وإعادة بناء المجتمع، عملت مؤسسة «مناخنا» غير الربحية، المرخصة من وزارة الشؤون الاجتماعية بعد تأسيسها عقب التحرير في آذار 2025، على التوعية البيئية حول التغيرات المناخية وتأثيرها على سوريا، مع التركيز على الأمن المائي والغذائي والحلول العملية، والتوسع في نشاطها ليشمل فئات الشباب والأطفال والمجتمع المحلي.

البيئة والإنسان أولاً
تطرق أمين سر مؤسسة «مناخنا» محمد سمير الطحان، في حديثه لصحيفة «الحرية»، إلى أبرز المبادرات التي قامت بها بالتعاون مع مديرية البيئة بمحافظة دمشق، من خلال إطلاق نادي البيئين للأطفال من عمر 7 حتى 12 سنة، بهدف التوعية والتعلم والترفيه، عبر إعادة التدوير والزراعة والرسم والأنشطة العلمية والميدانية، كزيارة كليات الزراعة والمشتل الزراعي والقيام بالعمل الزراعي لاكتساب التجارب العملية وليس النظرية فقط.
كما شاركت المؤسسة في فعاليات اليوم العالمي للبيئة في 2026، والقيام بحملات مرتبطة بمواجهة تداعيات حرائق الغابات وحماية الغطاء النباتي.
أما في مجال تمكين الفئات الهشة، فنوّه الطحان إلى إعداد برامج تدريب مهنية تراعي معايير السلامة والاستدامة للبيئة والزراعة، مع الاهتمام بفئات المرأة والشباب، بما يتيح ربط التمكين الاقتصادي بالتحول نحو أنماط إنتاج أكثر استدامة، مشيراً إلى عدم اختزال الأثر المجتمعي برقم معين، لأن جزءاً كبيراً يقوم على المبادرات الطموحة والشراكات المجتمعية، وتطوير آليات أكثر دقة لقياس أعداد المستفيدين المباشرين وغير المباشرين وأثر البرامج مستقبلاً.
فلسفة الدعم القائم على المعرفة
وبحسب ما أورد أمين سر الجمعية، لا يقتصر الدعم الذي تقدمه «مناخنا» على الجانب المادي، بل يعتمد على المعرفة والجهد التطوعي وتحويل الخبرات المتخصصة الموجودة لدى أعضاء المؤسسة إلى مبادرات مجتمعية قابلة للتطبيق، من خلال كفاءات وخبرات في المجالات البيئية والعلمية والقانونية والصناعية والإعلامية، كون المشكلات البيئية لا يمكن فصلها عن الاقتصاد والمجتمع والتشريعات والصحة العامة، مبيناً أن الدعم أيضاً يتمثل في المشاركة بتأهيل المساحات الخضراء، وتعزيز مفاهيم الزراعة المستدامة، إلى جانب بناء قدرات الأطفال والشباب، وإعادة تأهيل شبكات المياه والحد من تلوث مصادرها، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة الموارد.
خطة للتوسع والتمدد
وأشار الطحان إلى أنه سيتم التركيز في المرحلة المقبلة على توسيع البرامج العملية لإدارة النفايات والاقتصاد الدائري والطاقة المتجددة، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، وتوسيع نطاق العمل من دمشق إلى المحافظات السورية الأخرى، وبناء شبكة تعاون مع المؤسسات الحكومية والجامعات والمراكز البحثية والمنظمات الأهلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بسبب تعاظم حجم التحديات البيئية والمناخية في سوريا، مشدداً على الطموح النهائي للمؤسسة من خلال المساهمة في بناء سوريا أكثر قدرة ومرونة على مواجهة تغيرات المناخ وحماية البيئة، لتصبح جزءاً من عملية إعادة الإعمار.