ألعاب العيد تركب موجة الغلاء.. وأهالٍ يجدون البديل لأطفالهم بعيداً عن الإلكترونية والكبيرة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – مايا حرفوش:

في أيام عيد الأضحى المبارك، امتلأت واجهات المحال التجارية والبسطات بألعاب الأطفال، كما احتلت الساحات التي خصصتها البلديات بألعاب الأطفال وفي مقدمتها الأراجيح. هذه الألعاب تدخل السعادة إلى قلوب الصغار، إلا أن هذه الفرحة تبدو اليوم أكثر تكلفة من أي وقت مضى، في ظل موجات الغلاء المتصاعدة التي دفعت بالكثير من العائلات إلى إعادة حساباتها، وحتى التخلي عن بعض التفاصيل التي كانت تُعد جزءاً أساسياً من بهجة الأطفال.

تحتاج إلى ميزانية

في الأسواق، يشكو الأهالي من الارتفاع غير المعقول في أسعار الألعاب، سواء المستوردة أو المحلية، إذ تضاعفت أسعار بعضها خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والمواد الأولية وتقلبات أسعار الصرف. وأصبح شراء لعبة بسيطة يحتاج إلى ميزانية تفوق قدرة كثير من العائلات، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

تقول أم محمد، وهي أم لأربعة أطفال، في حديثها لـ«الحرية»: «إن شراء ألعاب العيد كان في السابق تفصيلاً بسيطاً ضمن مصروف الأسرة، أما اليوم فقد أصبح أمراً بالغ الصعوبة، فأبسط لعبة يتجاوز سعرها 50 ألف ليرة». وتضيف: «اضطررت أمام الغلاء لاختيار لعبة واحدة بسيطة يتشاركها أطفالي بدلاً من شراء لعبة لكل طفل، حتى لا أحرمهم بالكامل من الفرحة».

ولا يقتصر الأمر على الألعاب وحدها، بل يشمل أيضاً الملابس، فكسوة العيد للطفل الواحد تكلف – بحسبة بسيطة – ما لا يقل عن مليون ليرة سورية، هذا عدا مستلزمات العيد من حلويات وغيرها.

في حين عبرت المواطنة ثناء، وهي أم لطفلين، عن استغرابها من الغلاء الكبير الذي طال ألعاب الأطفال، وبعدها عن الرقابة من حيث الأسعار ودرجة الأمان، مطالبة الجهات المعنية بتشديد الرقابة على الأسواق وضبط المخالفين من التجار الذين يستغلون موسم العيد لتكديس أرباحهم على حساب فرحة الأطفال.

تراجع البيع بنسبة 40%

بدورهم، أكد عدد من أصحاب المحال التجارية المختصة بألعاب الأطفال لـ«الحرية» أن حركة البيع خلال موسم العيد الحالي تراجعت بشكل واضح مقارنة بالعيد الفائت بنسبة 40%، رغم محاولاتهم توفير خيارات أقل سعراً. وأشار بعضهم إلى أن الزبائن باتوا يركزون على الألعاب الصغيرة أو المنتجات ذات الأسعار المحدودة، والتي يتراوح سعرها بين 40 و70 ألف ليرة، بينما انخفض الإقبال على الألعاب الإلكترونية والكبيرة التي أصبحت خارج قدرة شريحة واسعة من المستهلكين.

ضرورة إيجاد بدائل بسيطة

الخبير الاجتماعي أحمد محمود اعتبر، في حديثه لـ«الحرية»، أن تأثير الغلاء لا ينعكس فقط على القدرة الشرائية، بل يمتد إلى الجانب النفسي للأطفال، خاصة عندما يشعر الطفل بالعجز عن الحصول على ما يراه لدى الآخرين.

ودعا محمود إلى ضرورة إيجاد بدائل بسيطة تحافظ على روح المناسبة، مثل الأنشطة العائلية والهدايا الرمزية، بعيداً عن ربط الفرح بالاستهلاك المادي فقط.

واختتم محمود حديثه بالتأكيد أنه وعلى الرغم من صعوبة الظروف الاقتصادية الراهنة، لا تزال العائلات تحاول التمسك بما تبقى من طقوس الفرح، ولو بوسائل متواضعة.

Leave a Comment
آخر الأخبار