إقبال متزايد على الدراجات النارية لحاجتها.. ومختصة تحذر: غياب الوعي يزيد نسبة الحوادث

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سمر رقية:
شهدت الدراجات النارية خلال السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً بين فئة الشباب، لما توفره من سهولة في التنقل وسرعة في الوصول إلى الوجهات المختلفة، فضلاً عن شعور الحرية والمتعة الذي تمنحه لمستخدميها، إلا أن هذا الإقبال المتنامي يطرح تساؤلات مهمة حول مدى الالتزام بقواعد السلامة المرورية، في ظل تزايد الحوادث الناتجة عن الاستخدام غير الآمن لهذه الوسيلة.

تلبي الاحتياجات اليومية

يرى عدد من الشباب أن الدراجة النارية تمثل وسيلة نقل عملية واقتصادية تساعدهم في تلبية متطلبات الحياة اليومية، ويؤكد الشاب يوسف إبراهيم أن الدراجة النارية أصبحت جزءاً أساسياً من حياته، إذ تسهم في تأمين احتياجات المنزل المختلفة، مثل تبديل أسطوانات الغاز ونقل الخضراوات والفواكه والمستلزمات الضرورية الأخرى، فضلاً عن كونها وسيلة منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام.

حل مناسب لطلاب المناطق الريفية

من جهتهم، يصف عدد من الشباب، بينهم إبراهيم إبراهيم وحيدر حمادي وحسين طرموش، الدراجات النارية بأنها وسيلة فعالة تسهل وصولهم إلى المدارس والدورات التعليمية، وخاصة في المناطق الريفية التي تعاني نقصاً في وسائل النقل المريحة والمنتظمة. ويؤكد هؤلاء أن الدراجة النارية اختصرت الوقت والجهد وساعدتهم على الالتزام بمواعيدهم الدراسية.

الشغف والمسؤولية

يرى آخرون أن الاستمتاع بقيادة الدراجات النارية لا يتعارض مع الالتزام بالمسؤولية، مؤكدين أهمية ارتداء الخوذة الواقية واستخدام معدات الحماية الشخصية، إلى جانب الالتزام بقوانين السير والتعليمات المرورية، بما يضمن سلامة السائق ومستخدمي الطريق.

مخاطر متزايدة

يؤكد مختصون في السلامة المرورية أن الدراجات النارية تعد من أكثر وسائل النقل عرضة للمخاطر مقارنة بالمركبات الأخرى، نظراً لافتقارها إلى أنظمة الحماية المتوافرة في السيارات، ويشيرون إلى أن السائق يكون أكثر عرضة للإصابات الخطرة عند وقوع الحوادث، ولا سيما في حالات السرعة الزائدة أو عدم الالتزام بقواعد المرور.

الأبعاد النفسية والاجتماعية للظاهرة

تشير الاختصاصية الاجتماعية رزان خضر إلى أن الإقبال المفرط على قيادة الدراجات النارية لدى بعض الشباب قد يرتبط بعدة عوامل نفسية واجتماعية، من بينها حب الظهور وإثبات الذات، والرغبة في لفت الانتباه، إضافة إلى الضغوط النفسية أو المشكلات الأسرية التي قد تدفع بعض الشباب إلى البحث عن متنفس للتعبير عن مشاعرهم أو التخلص من التوتر.
وتضيف إن بعض السلوكيات المرتبطة بالقيادة المتهورة قد تكون محاولة للتغلب على مشاعر الخجل أو ضعف الثقة بالنفس أو التردد، ورغبة في الحصول على القبول الاجتماعي بين الأقران.

التوعية المرورية للحد من الحوادث

وهنا تبرز أهمية التوعية المرورية في ترسيخ ثقافة القيادة الآمنة بين الشباب من خلال البرامج التثقيفية والحملات الإرشادية التي تسلط الضوء على المخاطر المحتملة وسبل الوقاية منها، كما تسهم الدورات التدريبية المتخصصة في تعزيز مهارات السائقين وتمكينهم من التعامل السليم مع مختلف الظروف المرورية.

ممارسات خاطئة

ويشير مختصون إلى أن العديد من الحوادث ترتبط بسلوكيات غير مسؤولة، مثل القيادة الاستعراضية أو استخدام الدراجات النارية في أماكن غير مخصصة لذلك، فضلاً عن إهمال الصيانة الدورية للمركبة، الأمر الذي يؤثر سلباً في كفاءتها وسلامتها الفنية.

تعزيز السلامة

وفي إطار الحد من الحوادث المرورية، تواصل الجهات المعنية جهودها في تطبيق الأنظمة والتعليمات المرورية ومتابعة التزام السائقين بالاشتراطات القانونية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز السلامة على الطرق.
وتبقى الدراجات النارية بالنسبة للكثير من الشباب أكثر من مجرد وسيلة نقل، فهي تعبّر عن شغف وحب للاستقلالية والمغامرة، غير أن الاستمتاع بها يتطلب قدراً عالياً من الوعي والمسؤولية والالتزام بإجراءات السلامة، لضمان أن تبقى تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن المخاطر.

Leave a Comment
آخر الأخبار