الحرية- محمد زكريا :
لا تزال وزارة النقل في طور دراسة وإعداد مشروع قانون استبدال وتحديث أسطول الشاحنات السوري، وذلك بهدف مواكبة حداثة النقل البري، والذي لم يطرأ عليه أي جديد منذ زمن بعيد، ومنه تحديد آلية واضحة للاستبدال والتجديد، وحسب المعطيات الواردة إلينا فإن الوزارة تلقت العديد من العروض والمقترحات المقدمة من شركات أجنبية، وتضيف المعطيات إلى إمكانية التعاقد مع شركات غربية أو صينية وذلك وفق مبدأ التنافس المفتوح لضمان اختيار العروض الأنسب والأفضل.
تواصل مستمر
طبعاً وحسب ما أوردته الوزارة، فإنها اجتمعت مع أصحاب المصلحة وملّاك الشاحنات، إضافة إلى تواصلها المستمر مع اتحاد شركات شحن البضائع، وذلك بهدف ترتيب الأولويات لهذا المشروع، ووضع الأسس العادلة والملائمة لعملية الاستبدال، وخلصت بعض الاجتماعات إلى ضرورة استبدال الشاحنات الحالية العاملة داخل البلاد وفق معايير نوعية تضمن جودة الأداء، كما ناقشت الأطراف مسألة استبدال شاحنات النقل الخارجي، كما تم استعراض آلية استيفاء ثمن الشاحنات، سواء عبر نظام التقسيط أو إلزام أصحاب المصلحة بالعمل مع الحكومة لفترة زمنية محددة، بما يحقق أفضل النتائج في عملية تحديث الأسطول.
جمع البيانات
معاون مدير مكاتب نقل البضائع بوزارة النقل عبد القادر شيخو بين أن الوزارة تلعب دور المنظم والمراقب، كما أن الوزارة تعمل على جمع البيانات من كافة الأطراف المعنية لضمان اتخاذ القرار الأمثل، موضحاً أن المشروع لا يزال في طور أعداد الدراسات والبيانات فقط، كما أن الوزارة مستمرة في متابعة هذا الملف، وأن كل ما نُوقش هو تبادل رؤى مع أصحاب المصلحة، وحسب شيخو فإن ذلك هو لضمان تطوير قطاع النقل البري في سوريا وبما يتوافق مع المقاييس والمعايير العالمية.
تساؤلات محقة
أمين سر اتحاد شركات شحن البضائع في سوريا حسن محمد عجم بين ضرورة تقديم تسهيلات كبيرة لأصحاب الشاحنات القديمة، بهدف مساعدتهم على تجاوز عملية الاستبدال، متسائلاً ما مصير الشاحنات القديمة؟ هل ستبقى على النقل الداخلي أم ستكون خارج الخدمة بالمطلق، مبيناً وجود شاحنات لا تزل قيمتها تصل إلى ٥٠ ألف دولار حتى اليوم، في حين أن رسوم الجمرك المفروضة على الشاحنات الجديدة لا تتجاوز ٢٥٠٠ دولار فقط.!
وبالتالي هنا تبقى التساؤلات قائمة حول كيفية التعامل مع الشاحنات القديمة؟ ومن يقوم بشرائها؟ وأي أسواق يمكن أن تستقبلها إذا فتح باب التصدير؟.
العائق المالي
وأوضح عجم لـ”الحرية” أن من يريد استبدال شاحنات، لا يملك السيولة الكافية، وبالتالي إذا لم تتوفر آلية تمويل عبر البنوك بنظام التقسيط، فلن يتمكن أصحاب الشاحنات من الاستفادة من المشروع.
ونوه عجم إلى أن السوق يسير باتجاه الشاحنات الصينية لاعتبارات تتعلق بالأسعار المقبلة وسيولتها الخفيفة، لكن من ناحية المتانة والاعتمادية، يبقى المعيار الحقيقي هو الشاحنات الأوروبية مثل المرسيدس الألمانية وسكانيا السويدية.
التوقيت غير مناسب
عضو جمعية مالكي الشاحنات في حمص، طلال هيثم عبد السلام أوضح لـ”الحرية” أن غالبية السائقين ومالكي الشاحنات بالكاد يؤمّنون لقمة العيش، وليس لديهم القدرة على تأمين السيولة اللازمة لعملية الاستبدال، غير أن الوقت غير مناسب إطلاقاً لتنفيذ هذا المشروع، وأقل ما يمكن العمل عليه بالوقت الراهن هو الإبقاء على السماح للشاحنات القديمة بالعمل داخلياً فقط، وأن يكون هذا العمل متاحاً وله أولوية بدل دفع آلاف العائلات نحو البطالة والإفلاس، وأنه في حال كان لا بد من استبدال الشاحنات مستقبلاً، فيجب أن يكون ذلك عبر شاحنات حديثة معتمدة على القوة والمتانة مثل فولفو أو سكانيا، وليس عبر شاحنات صينية ثبت فشلها عملياً، ولا يتجاوز عمرها الافتراضي خمس سنوات، ولا تؤدي العمل بالشكل المطلوب في ظروفنا الصعبة.
توحيد الحمولة
مؤكداً توحيد الحمولة بشكل كامل، واعتماد معايير واضحة وعادلة كما هو معمول به في الأنظمة الأوروبية، حفاظاً على العدالة بين العاملين في القطاع.