بين التشكيل والخط العربي.. خليل عبد اللطيف حضور وتوثيق

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عثمان الخلف:

رغم دراسته للغة الفرنسية في معهد إعداد المدرسين بدير الزور، وتدريسه لها في مدارسها حتى بلوغه التقاعد، غير أن شغفاً آخر كان يشغله، فبرز فيه، وهنا جمع الفنان خليل عبد اللطيف بين فن الرسم التشكيلي والخط العربي، ليخوض تجربته على مستوى الريادة في هذه الفنون، إنه شغف لا يزال يأخذ الكثير في نشاطات حياته، فكان اسماً له حضوره في كار الفن، مروراً بقدرة عالية في النقد، حيث سطّر الكثير من المقالات على هذا الصعيد، مبرزاً فنانين ترعرعوا في بيئة الفرات فأبدعوا.

بدايات الشغف

يؤكد عبد اللطيف أنه تأثر في بداياته الأولى بشقيقه الفنان أحمد عبد اللطيف، الذي منعته الظروف من متابعة مشواره الفني في الرسم والخط العربي، فكان له الدور الأكبر في توجيهه إلى المتابعة في هذا المجال، فتحول ميله الفني شيئاً فشيئاً إلى هاجس رافقه منذ الطفولة المبكرة، ما لفت انتباه الأساتذة في مدرسته الابتدائية، الذين رشحوه ليكون فيما بعد رائداً في مجال الرسم، فشارك في معظم المهرجانات التي أُقيمت على مستوى مدارس دير الزور.

في حديثه لـ«الحرية»، يشير عبد اللطيف إلى أن انطلاقته الرئيسية كانت في المرحلة الإعدادية بإشراف الفنان المرحوم هشام رمضان: «تعلمت على يديه أصول الفن التشكيلي وأسراره، بالإضافة إلى دوره الكبير في تزويدي بالثقافة الفنية ومعرفة الاتجاهات والمذاهب الفنية مبكراً، حيث كان يزودني بالمصادر الفنية من كتب ومجلات مختصة، كما أتاح لي وجودي في مرسمه التعرف على فناني المحافظة وتجاربهم الفنية، ومنهم الفنان خالد الفراتي، وراسم الشيخ عطية، ووليد الشاهر، وجمال شطيحي، وغيرهم».

وأضاف عبد اللطيف: «من المراحل التي لا تُنسى في حياتي الفترة التي عشتها في دمشق، إذ شاءت الظروف أن يكون سكني مع مجموعة من الفنانين منهم غسان سليمان وفاتح منديل وعبد الرزاق البسيس الهايس، فكان الكل يكتب ويرسم ما حول منزل سكننا المشترك إلى مرسم صغير، ولهذه التجربة تأثير كبير عليّ من حيث التواصل وتبادل الأفكار».

يستخدم عبد اللطيف قلم الفحم في رسم أعماله الفنية، والتي جاوز عددها المئة، ومعظمها يمثل تراث دير الزور، وهذه المادة تعطي انطباعاً حقيقياً عن البعد التاريخي والحضاري للمدينة، ما يجعلها أكثر صدقاً وواقعية، وفي رصيده أكثر من 100 عمل فني، توزعت بين التشكيل والخط العربي.

توثيق للحركة الفنية بدير الزور

عمل الفنان خليل عبد اللطيف على توثيق الحركة الفنية في دير الزور لما يربطه بأصحاب الكار هنا من علاقات محبة وزمالة، فرصد أكثر من خمسين تجربة فنية، وكانت هذه التجربة بالتعاون مع بعض الفنانين مثل الفنان عبد الجبار ناصيف، الذي كان له دور كبير في توجيهي ودعمي في هذا المجال، وكذلك الفنان غسان رمضان الذي قدم لي الكثير في هذا المجال، والفنان المبدع جمال شطيحي. وهو يعمل على تحويل هذا التوثيق إلى كتاب يحفظ ذاكرة المحافظة ونتاج مبدعيها من فناني الرسم والتشكيل والنحت، بعد أن جرى نشرها في سلسلة على صفحته الشخصية في «فيسبوك».

معارض فنية

كان للفنان عبد اللطيف حضوره في المعارض الفنية المختلفة ولسنوات خلت، وأضاف قائلاً: «شاركت في المعارض الجماعية التي أقامتها نقابة المعلمين، وفي معرض ثلاثي مشترك مع الفنانين المرحوم هشام رمضان وغسان رمضان، وكذلك المعارض التي أقامتها جمعية «ماري» للثقافة والفنون في محافظة الرقة، ضمن قافلة «ماري» للثقافة الثانية 2008، وحصلت على شهادة تقدير من خلال تلك المشاركة. كما اشتركت في المعرض السنوي لفناني دير الزور في صالة فرع اتحاد الفنانين التشكيليين 2008، والمعرض السنوي لفناني المحافظة في صالة المركز الثقافي العربي 2009، ومعرض الفنون والآداب في مديرية التربية من العام نفسه».

حضور وعمل دؤوب

وفي شهادته حول تجربة عبد اللطيف، أشار الفنان غسان رمضان في حديثه لـ«الحرية» إلى مدى عمق الصداقة التي جمعتهما، صداقة نشأت ولا تزال في الفن. وأضاف: «كانت بدايات خليل الفنية في منزلنا عندما تتلمذ على يد أخي المرحوم الفنان التشكيلي هشام رمضان. لقد راكم تجربته في حضور واسع وعمل دؤوب لصقل ما تعلمه واقعاً عبر الكثير الكثير من الأعمال».

ويشير رمضان إلى جهود الفنان خليل عبداللطيف في التوثيق للحركة التشكيلية بدير الزور، آملاً أن نرى ذلك التوثيق في كتاب يرصد هكذا نتاجات شكلت روح الفرات وفنه.

Leave a Comment
آخر الأخبار