أعياد التمريض تتالى.. والهموم تتزايد.. فرحةٌ غائبة وواقعٌ مرير لجيش أبيض منهك ينتظر الإنصاف

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – محمد زكريا:

لم تعد تشكل الأعياد السنوية الرسمية للقطاع التمريضي في سوريا أي فرحة تذكر لهذا القطاع، سوى تذكير المعنيين بواقعهم المرير المتمثل بأوقات دوامهم الطويل وحال توصيفهم الوظيفي، وإلى كثير من الهموم والشجون.

فبعد عيدهم العالمي، يأتي اليوم عيدهم العربي، فالمشهد التمريضي لدى مشافينا بحاجة إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي، لاسيما أن العاملين في هذا القطاع يشكلون 50% من نسبة الكوادر العاملة الأخرى، كما أنهم يشكلون العمود الفقري للنظام الصحي في المؤسسات الصحية.

الرعاية الصحية

وأشار نقيب التمريض والمهن الصحية محمود حسون إلى أن التمريض يُعد أحد الأعمدة الأساسية للقطاع الصحي، إذ يقوم الممرضون والممرضات بدور محوري في تقديم الرعاية الصحية داخل المشافي والمراكز الصحية، ومتابعة المرضى، وتعزيز برامج الوقاية والرعاية المجتمعية، رغم التحديات التي فرضتها سنوات الثورة والظروف الاقتصادية، والتي انعكست على حجم الكوادر العاملة واحتياجات القطاع.

وأوضح حسون بتصريحه لـ«الحرية» أن الجهات الصحية تعمل على دعم مهنة التمريض من خلال تأهيل الكوادر، وتطوير برامج التدريب المستمر، والارتقاء بمستوى الخدمات التمريضية بما يواكب احتياجات النظام الصحي.

 حسون: نعمل على دعم مهنة التمريض عبر تأهيل الكوادر والارتقاء بمستوى الخدمات

19  ألف عامل

وأشار حسون إلى أن العدد التقريبي للممرضين والممرضات الموظفين في سوريا نحو 19 ألف ممرض وممرضة وفق التقديرات المتداولة لدى الجهات الصحية، حيث تجدر الإشارة إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية السابقة كانت تشير إلى نحو 26,900 من العاملين في مجال التمريض (وفق آخر البيانات المتاحة آنذاك)، إلا أن الأعداد الحالية تختلف باختلاف الجهة المرجعية وتعكس تغيرات السنوات الأخيرة.

وفي ظل هذه المناسبة، أكد حسون أن نقابة التمريض تقف احتراماً للجيش الأبيض الذي لا يغيب عن المشهد، واعداً إياهم بالإنصاف وتصحيح أوضاعهم وفق أنظمة وتشريعات تعيد لهم حقوقهم.

تحويل التعب إلى مسؤولية

بدورها، أشارت رئيسة التمريض في مشفى المواساة الجامعي عائشة أحمد الكسار إلى أنه يعمل حوالي 650 ممرضاً وممرضة، منهم 100 اختصاصي عمليات وتخدير في المشفى، يسهرون خلف الطاولات الجراحية، و7 ممرضين جامعيين يشكلون رافعة علمية للكادر. مبينة بحديثها لـ«الحرية» أن هذا العدد الكبير يتحمل عبء استقبال مئات المرضى يومياً، وفي أوقات الضغط يتحول التعب إلى مسؤولية مضاعفة.

مؤكدة أن التمريض ليس دواماً ينتهي، هو ابتسامة رغم الإرهاق، ومعاملة ممتازة رغم الضغط، وعمل أحياناً يفوق الطاقة وخارج المهام المحددة، والممرض هو أول من يستقبل المريض وآخر من يودعه، وهو من يترجم الخطة العلاجية إلى رعاية يومية دقيقة. مشيرة أنه مع كل ذلك لا يزال التقدير أقل من الجهد، وساعات العمل الطويلة تأخذ من وقتنا الكثير.

وطالبت الكسار بإنصاف مهنة التمريض لجهة التوصيف الوظيفي وحوافز عادلة، وفرص تعليم مستمر، واحترام مجتمعي يضع الممرض شريكاً لا مساعداً.

أما الممرضة ازدهار محمد الفروي فأكدت ضرورة إحداث نظام داخلي ومالي للنقابة مع إحداث صندوق تقاعد وصندوق مخاطر المهنة، مشيرة إلى الدور الفاعل للنقابة من خلال معالجتها لقضايا مهنة التمريض.

Leave a Comment
آخر الأخبار