في يومهم العالمي.. شباب سوريا بين الطموحات وتحديات الواقع

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

تتعدد التحديات التي يواجهها الشباب ضمن واقع معقد، يتراوح بين طموحات واسعة نحو الابتكار والتطور، وتحديات هيكلية تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة والبحث عن استقرار معيشي ونفسي في بيئات متغيرة.

البطالة والهجرة

يؤكد نبيل، وهو خريج جامعي، أن البطالة والهجرة والوضع الاقتصادي هي من أهم الصعوبات التي تواجههم كشباب اليوم، فلم يعد يتوفر لهم فرص كافية لتحقيق أحلامهم، لذلك معظمهم يجدون في الهجرة خارج البلد أملهم الوحيد، حتى وإن كان العمل بتخصص آخر.

سوق العمل

سليم، وهو خريج آخر، يؤكد أن أكثر ما يفكر به الشباب هو سوق العمل، وهي المعضلة الأساسية للكثيرين والتحدي الأكبر الذي يواجهونه، فبالرغم من تخرج العديد من الشباب، إلا أن معظمهم لم يحظَ بفرصة عمل.

أقساط الجامعة

وتشتكي أسيل، وهي طالبة تدرس في جامعة خاصة، من الأقساط المرتفعة، ففي الوقت الذي تحاول أن تجد فرصة عمل، تفشل في التوفيق بين دراستها والعمل حتى تتمكن من تخفيف الأعباء.

أحلام ضاعت

ويلفت بشير (خريج جامعي) إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعلق على أحلام الشباب التي ضاعت، مبيناً أن هناك شباباً تخطوا الخامسة والعشرين من دون أن تتاح لهم الفرصة للاستقلال المادي، فما زال كثير منهم يعتمدون على الوالدين بالكامل. وتابع: المعاناة التي يشعر بها جيل الشباب باتت واضحة ومؤلمة في ظل زيادة نسبة البطالة التي نتيجتها الطبيعية ستكون الإحساس بالإحباط والشعور بالفراغ والضياع.

تحولات سوق العمل

وحول هذا الموضوع توقفت «الحرية» مع الاستشارية التربوية صبا حميشة، حيث بينت، أن شريحة الشباب تواجه اليوم تحديات تفرضها التحولات في سوق العمل والتطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي، ما يعزز الحاجة إلى الاستثمار في التعليم والتدريب والمهارات الرقمية والمهنية. لذلك يجب تعزيز الاستثمار في الشباب باعتباره استثماراً للمستقبل والمجتمعات، وبناء جسور التعاون بين الأجيال بما يضمن الاستفادة من طاقتهم وأفكارهم إلى جانب خبرات الأجيال السابقة، وصولاً إلى مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.

إضافة لذلك، تقول حميشة، فإن الفجوة التعليمية باتت تمثل عاملاً مهماً في حياة الشباب وإمكانية حصولهم على فرصة عمل، فمخرجات التعليم لم تعد توافق إمكانيات الشباب في حصولهم على فرص العمل، فمتطلبات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أدت إلى تضييق مساحات إشراك الشباب في عملية صنع القرار.

وختمت الاستشارية حديثها بالتأكيد على أن حجم مشكلة البطالة كبير جداً، رغم الجهود للتخفيف من حجمها، إلا أنها لا تبدو واضحة، ويعود ذلك لعدة أسباب منها ضعف النمو الاقتصادي، وعدم كفاية الاستثمارات لتوليد وظائف جديدة، إضافة إلى عجز القطاع الخاص عن استيعاب أعداد الخريجين المتزايدة.

أخيراً

فإن اليوم العالمي للشباب يمثل فرصة لإعادة التأكيد على أن دعم الشباب لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفال بهم في يوم واحد، وإنما يتطلب سياسات مستمرة توفر لهم التعليم الجيد، وفرص العمل، والتدريب، والمشاركة المجتمعية. فالشباب ليسوا فقط قادة المستقبل، بل هم شركاء أساسيون في صناعة الحاضر، والاستثمار في قدراتهم يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمعات.

Leave a Comment
آخر الأخبار