طقوس العيد في ريف بانياس بين عبق الماضي وصعوبة الحاضر

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ثناء عليان:

يُحيي المسلمون في مختلف أنحاء العالم احتفالات عيد الأضحى المبارك في العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام، تخليداً لقصة النبي إبراهيم عليه السلام عندما أمره الله بذبح ابنه إسماعيل، ففداه الله بكبش عظيم. ومنذ قرون، اتخذت هذه المناسبة طابعاً اجتماعياً ودينياً مميزاً، تختلف مظاهر الاحتفال بها من منطقة إلى أخرى، وفي ريف بانياس طرأ الكثير من التغيرات واختلف العيد عن الماضي بسبب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

وهنا نستعرض طقوس عيد الأضحى، والتحولات التي طرأت عليها بين الماضي والحاضر من خلال بعض اللقاءات.

الاستعدادات والتحضيرات للعيد

وهيبا خليل امرأة ستينية من ريف بانياس تستذكر كيف كان أهالي القرية يبدؤون تحضيراتهم لعيد الأضحى قبل يوم أو يومين من حلوله، وكان من أبرز مظاهر الاستعداد خبز أقراص العيد، وهي حلوى بسيطة تُصنع من دقيق القمح المعجون بالحليب والسكر وزيت الزيتون، وتُخبز على التنور التقليدي.

وعن الطقوس صباح يوم العيد تقول خليل: هناك عادة وأرث ما زال أهالي قريتها يحافظون عليه وهو أنهم في ساعة مبكرة من صبيحة العيد، يخرجون حاملين باقات من أغصان الآس، متوجهين إلى مقبرة القرية لقراءة الفاتحة والدعاء للأموات، وقبل صلاة العيد، تُذبح الأضاحي – والتي غالباً ما تكون من الخراف، وأحياناً من الماعز والدجاج – وتُطهى على الحطب مع البرغل والحمص المقلي بزيت الزيتون، وعقب صلاة العيد، تُوزع “السكبات” من البرغل واللحم على بيوت الأقارب والجيران.

العيد مناسبة للاجتماعات العائلية

ويعتبر عصام هنيدي العيد فرصة سنوية لاجتماع العائلة، وعودة الأبناء المغتربين من مختلف المحافظات – سواء بسبب العمل، أو الدراسة الجامعية، إذ تكتظ البيوت بالأحفاد القادمين مع أهاليهم لزيارة بيت الجد، حاملين معهم بهجة الطفولة التي تضفي على أيام العيد طابعاً حميمياً خاصاً، إضافة إلى زيارات الأقارب والأصدقاء للتهنئة بالعيد.

ويؤكد هنيدي أن للعيد طعماً مختلفاً في ذاكرته وذاكرة الأطفال، حيث ارتبطت فرحتهم بالثياب الجديدة ونقود “العيدية” التي تنهال عليهم من الأهل والأقارب والجيران، ما يتيح لهم شراء ألعاب لا تُرى إلا في أيام العيد.

بدورها أكدت هناء خليفة ربة منزل تراجع مظاهر الاحتفال بالأعياد عامة وعيد الأضحى خاصة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية مبينة أن شراء الحلويات أو صنعها في المنزل أصبحت من الماضي –وتضيف أحمد- في سنوات الرخاء، كان الكثير من الأهالي يشترون الحلويات الجاهزة من السوق، ولكن بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، اضطر البعض لخبز الحلويات في المنزل بسبب ارتفاع أسعار الجاهزة، وحالياً أصبحت الحلويات خارج قائمة استهلاك الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تزاحمها سلع أكثر ضرورة لسد الرمق.

وتؤكد خليفة أنه لم يختلف حال ألبسة العيد كثيراً، إذ قفزت إلى قائمة المواد الكمالية، وأصبحت العائلات المستورة تلجأ إلى تبادل الألبسة التي ضاقت على الأطفال، وأصبح شراء الملابس للضرورة القصوى فقط، لا من باب “ثياب العيد” كما تعود الأجيال السابقة.

العجز عن تقديم الأضاحي بسبب الغلاء

السيد ثائر محمد كان منذ سنوات يشتري خرافاً صغيرة ويسمنها لتصبح كبيرة ليتم بيعها في عيد الأضحى لمن يريد، ولكن حسب ما أكد تراجع القدرة على تقديم الأضاحي، وقال: في الماضي كان الأهالي يذبحون الخراف والجداء، ولو باشتراك أكثر من عائلة بذبيحة واحدة، ومع بداية الأزمة الاقتصادية انقرضت هذه العادة، واكتفى معظمهم بذبح الفراريج، ولكن حالياً عجز الكثيرون عن ذبح دجاجة واحدة.

Leave a Comment
آخر الأخبار