الحرية – عثمان الخلف:
يُطالب المتقاعدون برفع المعاشات التقاعدية إلى 12,560 ليرة وهو الحد الأدنى للأجور، ثم دراسة زيادة معاشاتهم، بحسب ما يجب أن يكون أي قرار بهذا الشأن، وفق الخبير الاقتصادي مازن الشاهين.
يرى الشاهين أن ذلك يستند لحجة قانونية دامغة، تتمثل بالمادة 56 من قانون التأمينات الاجتماعية (الفقرة و)، والتي تنص بوضوح: “لا يجوز أن يقل معاش المؤمن عليه عن الحد الأدنى العام للأجور”، مُتسائلاً عن المانع من أن تتساوى المعاشات التقاعدية مع الحد الأدنى العام للأجور كما ينص القانون؟
وفي هذه النقطة يستعرض الشاهين عدة احتمالات قد تقف عائقاً، يتمثل أولها في ضعف الموارد المالية لصناديق التقاعد، والاعتماد على اشتراكات حالية لا تكفي لتغطية الزيادات، ناهيك عن أولوية الحكومة لتحفيز العاملين الحاليين.
ليسأل هنا عما إن كان ذلك مبرراً كافياً لتجاهل شريحة كاملة من المجتمع السوري، فالمعاش التقاعدي حق يحميه القانون والدستور، وسوريا موقعة على اتفاقيات عربية ودولية ومنها الحد الأدنى للضمان الاجتماعي ومنها المعاش التقاعدي.
ويُضيف: “هذا المعاش حق ثابت لأنه نتيجة اقتطاعات شهرية مستحقة حين التقاعد وأموال الضمان الاجتماعي بكافة بلدان العالم ومنها سوريا هي أموال خاصة وملك للمشتركين وليس للدولة أي علاقة فيها سوى حمايتها وضمانها، وحتى لو ارتكب صاحب المعاش جريمة وتم حبسه لا يجوز قطع المعاش وإنما يُحول للورثة حماية للأسرة”.
جوهر القضية الآن -وفق الشاهين- هو الربط بين النص القانوني الصريح والواقع المعاش لمئات الآلاف من المتقاعدين، الذين لم يحصلوا على “الحد الأدنى”، فالمرسوم الأخير رفع الحد الأدنى للأجور إلى 12,560 ليرة، لكن فقط للعاملين على رأس عملهم، وهنا تكمن المفارقة، فالحد الأدنى للأجور تم رفعه بمرسوم، ما يعني قانونياً وتلقائياً وجوب رفع “قاع” المعاشات التقاعدية لتوازيه.
ويؤكد الشاهين أن أموال التأمينات “ملك خاص” وليست مِنَّة من الحكومة، وطبيعة “صندوق التأمينات” أن أموال المشركين، هي حصيلة اقتطاعات شهرية من عرق العمال والموظفين طوال عقود، وصفة الأموال هي “أموال خاصة” تديرها الدولة ولا تملكها، ودور الحكومة يقتصر على الحماية والضمان، وليس لها الحق في التصرف بها أو تقليص القوة الشرائية للمعاشات بذريعة عجز الموازنة العامة، لأن الصندوق منفصل عن الموازنة العامة للدولة.
مبيناً في هذا الشأن أن سوريا موقعة على عددٍ من الاتفاقيات منها (منظمة العمل العربية والدولية)، والتي تفرض “حداً أدنى للأمان الاجتماعي”، والربط بين المعاش والكرامة، فالمبدأ القانوني يقول إن المعاش ليس “إعانة”، بل هو استمرار للدخل لضمان حياة كريمة.
ويختم الخبير الاقتصادي، مازن الشاهين، بتساؤلات يوجهها إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة المالية قائلاً: إذا كان النص القانوني (المادة 56) واضحاً ولا يحتاج لاجتهاد، فما هو المسوغ القانوني لعدم ربط المعاش بالحد الأدنى للأجور فور صدوره؟ ثم أين هي استثمارات أموال التأمينات، وهل تتم تنميتها بما يضمن مواكبة التضخم الجامح؟ وهل نحن أمام “تجميد صامت” لنصوص القانون بانتظار تعديلات نأمل أن تصب في مصلحة المتقاعد؟ وأين وصلت دراسة رواتب المتقاعدين وهل من موعد محدد لتعديلها؟
مطالب المتقاعدين برفع رواتبهم تسنده المادة 56 من قانون التأمينات الاجتماعية
Leave a Comment
Leave a Comment