معركة ستالينغراد بوجوه جديدة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – راتب شاهين:

تتحول الحرب بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا ومن خلفها أوروبا، إلى حرب كسر العظم، وكأن ذكريات معركة ستالينغراد الملحمية والشخصية بجانب منها بين جوزيف ستالين وأدولف هتلر، تستفيق من على رفوف التاريخ. ورغم تغير الزمان والمعطيات إلا أن أوجه الشبه متوافرة بالعوامل الشخصية لكلا القائدين بالأمس، وللقائدين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي بمعركة اليوم.

في الذكرى الثمانين لانتصار الاتحاد السوفييتي على الجيش الألماني في ستالينغراد، قال بوتين: “نحن مهدّدون مجدّداً بدبّابات ليوبارد ألمانية”، مايعكس الشبه والمحاكاة  بين الماضي والحاضر بالأسباب والعناوين نفسها.

هناك في ستالينغراد، كما اليوم بين روسيا وأوكرانيا، لا نية بوقف الحرب إلا بعد التأكد من كسر عظام الخصم، كل الأدوات مشرعة، حتى الوقت لا أهمية له، فألاهم  هي النتيجة التي سيكتبها التاريخ، الذي يكتبه المنتصر فقط ووحيداً، فحرب اليوم تستخدم فيها كل الوسائل، لما لها من تداعيات على الخريطة الأوروبية والعالمية، فبحسب جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، وإدراكًا للوضع الخطير داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تخطط لندن وباريس لنقل قنبلة نووية أو على الأقل قنبلة “قذرة”، إلى كييف.

الاحتمال باستخدام قنبلة قذرة، قد يشعل الحرب النووية المؤجلة، التي تتجنبها القوى العظمى، المسلحة نووياً، والتي تريد الحفاظ عليها للردع وللهيمنة، لكن دول أقل من عظمى قد ترغب او تدفع لاستخدامها في حال الشعور التام بالعجز، وهذا حال دول أوروبية تقف خلف التصعيد المستمر للحرب وخلف أوكرانيا التي تعاني من أمرين، الأول: مواصلة الحرب بضغط من الحلفاء حتى تكسير عظام أخر جندي أوكراني، والثاني: مأزق عدم رؤية الأفق من الحرب بسبب، ضبابية الموقف الأمريكي.

الحرب النووية      لأحد يريدها، لكن عوامل استخدام تجارب من القنابل القذرة وارد، وبخاصة العوامل الشخصية، عندما يظهر العجز والتململ من الوصول إلى النهاية المرجوة، فالحرب بين روسيا وأوكرانيا من الحروب التي قد لا ترضى بحلول وسط، بسبب عمق المشكلة بين روسيا وعموم أوروبا، وهي مشكلة عميقة تعود لعقود مضت، ولها طبيعة إيديولوجية معقدة، وهنا وحدها أمريكا بشخصية دونالد ترامب فقط قد تفرض على أوروبا مالا ترضاه، ودفع الرؤوس الساخنة إلى أخذ حمام بارد ، للحد من تصاعد اللهب، ولمنعهم من الوصول إلى أزرار قنبلة قذرة، ومن ثم الرد بقنابل مماثلة.

الحرب الروسية – الأوكرانية، اندلعت لأسباب موضوعية لها علاقة بالأمن القومي، للجانبين، ومن خلفها ثروات طبيعية هائلة بالنسبة للمحرضين عليها ، لكنها تتحول مع الوقت إلى معركة شخصية تتعلق بهيبة الأشخاص، التي تعني بجانب ما، هيبة الدولة، كما يراها الجنرالات الذين يتبنون عقيدة لاتراجع قبل الوقوف على أرض صلبة، لا كما يراها أهل السياسة، بالتوقف والحد من الغرق بالمستنقع.

Leave a Comment
آخر الأخبار