الحرية – محمد الطراد:
بدأت فرق الصيانة الفنية المتخصصة في شركة الكهرباء بديرالزور اليوم أعمال المسح الميداني لإعادة تأهيل محطة مدينة البوكمال الرئيسية، لتدب الحياة من جديد في شرايين المنطقة ككل، وعودة رحلة التعافي التدريجي لشبكة الكهرباء والخدمات الأساسية التي طال انتظارها.
* مسح كامل:
مدير قسم كهرباء البوكمال، المهندس وليد الحسين أشار في تصريح لـ” الحرّية” أن الجهود تتركز حالياً في المرحلة الأولى على إجراء مسح ميداني شامل للأضرار التي لحقت بالتجهيزات الحيوية داخل المحطة. وتقوم الفرق، على ضوء ذلك، بأعمال الصيانة العاجلة وإصلاح الأعطال في المكونات الرئيسية، بهدف إعادة تشغيل الخطوط المغذية تدريجياً وبأعلى درجات الأمان الفني الممكنة.
مؤكداً أن هذا العمل بالغ الأهمية، ليس فقط من الناحية التقنية، بل من الناحية الإنسانية والخدمية أيضاً. فالتيار الكهربائي هو عصب الحياة العصرية، وغيابه يعني توقفاً شبه كامل للمرافق الحيوية مثل المستشفيات ومحطات ضخ المياه والمخابز، فضلاً عن معاناة المواطنين اليومية في ظل الارتفاع الشديد للحرارة أو انخفاضها.
* الأهمية والآثار المتوقعة:
لا يقتصر الهدف من إعادة تأهيل المحطة على إنارة المنازل فحسب، كما يبين الحسين ، بل يتعداه إلى استعادة عجلة الاقتصاد المحلي دورانها، فمع عودة التيار الكهربائي بشكل تدريجي، ستعود الحياة إلى الورش والمحال التجارية الصغيرة، وستتحسن قدرة العائلات على حفظ غذائها وتأمين احتياجاتها الأساسية. كما أن استقرار شبكة الكهرباء سيشكل حجر أساس لإعادة تأهيل قطاعات خدمية أخرى كانت قد تضررت بشدة خلال الفترة الماضية
لافتاً إلى أن إعادة تشغيل محطة البوكمال ستساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على الشبكات المجاورة، وتمهد الطريق أمام خطط أوسع لإعادة إعمار البنية التحتية في المنطقة، التي عانت لعقود من الإهمال والتهميش، و ويلات الحرب.
رغم التفاؤل الحذر الذي يحدو أهالي المنطقة، إلا أن المهمة التي بين يدي الفرق الفنية ضخمة ومعقدة، فالأضرار التي لحقت بالمحطة كبيرة، وتتطلب إمكانيات مادية ولوجستية هائلة، بالإضافة إلى تأمين قطع الغيار اللازمة، والتي قد يكون توفيرها صعباً في الظروف الراهنة.
ومع ذلك، تبقى البداية مبشرة، فكل مصباح يضيء في بيت من بيوت البوكمال هو دليل على أن الحياة تعود، وكل جهاز طبي يعمل في مستشفى المدينة هو انتصار للإرادة السورية على آلة الدمار، ويبقى الأمل معقوداً على استمرار هذه الجهود وتكثيفها، لتتحول بشائر النور إلى حقيقة دائمة تنعم بها منطقة البوكمال.