الحرية ـ عمار الصبح:
انطلقت في مدينة بصرى الشام بريف محافظة درعا الشرقي، المرحلة الأولى مشروع «أساسيات الريبوتيك» الذي تقيمه مديرية الأوقاف بإشراف الوزارة، وبرعاية مؤسسة «آفاق الحياة التنموية»، وذلك بمشاركة 500 طفل من أطفال المدينة، على أن تشمل المراحل القادمة عدداً أكبر من مدن ومناطق المحافظة، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الطلاب للاستفادة من أنشطته خلال العطلة الصيفية.
مبادرة تدريبية مجانية
وأوضح المهندس بيان البلخي مدير الحلقات القرآنية في مديرية أوقاف درعا، أن مشروع «أساسيات الروبوتيك» الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف، انطلقت مرحلته الأولى في مساجد مدينة بصرى الشام وبإشراف 30 مدرباً من أصحاب الكفاءات في هذا المجال، وهو يعد مبادرة تدريبية مجانية خلال العطلة الصيفية، تهدف إلى تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الأطفال، وتعزيز قدراتهم في مجالات التحليل والابتكار والبرمجة بدلاً من الألعاب غير المفيدة.
وأشار البلخي إلى أن المشروع يشتمل على تطبيقات في علوم الفيزياء والرياضيات والهندسة والبرمجة، إضافة إلى تطبيقات وطرائق في مجال التفكير المنطقي والإبداعي، وتنمية المهارات لدى الأطفال المشاركين وتدريبهم على طرق حل المشكلات والعمل الجماعي.
وأكد أن التطبيقات تجمع بين المتعة والفائدة وتسهم في إعداد جيل أكثر مواكبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي، إضافة إلى ربط التعليم التقني بالقيم المجتمعية، وتعزير دور المساجد كمراكز للتعلم والابتكار وتنمية المهارات.
متعة وفائدة
بدوره بيّن أحد المدربين المشرفين على المشروع، أن محتوى الدورة التدريبية يستمر قرابة الشهرين، ويتضمن تدريباً عملياً لتركيب النماذج الروبوتية باستخدام تقنيات مثل (LEGO Education)، وبرمجة الروبوتات للتحرك في اتجاهات محددة عبر أجهزة الأيباد، والتعرف على أساسيات الذكاء الاصطناعي والحساسات.
كما أشار إلى أجواء الحماسة بين الأطفال المشاركين، لاكتساب مهارات جديدة في البرمجة والتحليل ومهارات التفكير المنطقي، والعمل الجماعي، وحل المشكلات لديهم في مراحل مبكرة من أعمارهم، ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
تأهيل للمستقبل
ويُعد تعلم الروبوتيك للأطفال خطوة أساسية لإعداد الأطفال للمستقبل، فهو يدمج بين العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات بطريقة ممتعة، ما ينمي مهارات التفكير المنطقي، ويعزز الابتكار ويبني الثقة بالنفس عبر تحويل الأفكار المجردة إلى مشاريع ملموسة.
وقال المهندس في مجال الميكاترونيكس، طارق السعدي، إن التعلم على تطبيقات الريبوتيك في مرحلة عمرية مبكرة، يساهم بشكل مباشر في تأهيل الطفل منذ الصغر لوظائف المستقبل، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، فضلاً عن أنه يسهم في دمج العلوم بطريقة عملية تساعد في فهم وتطبيق المبادئ الرياضية والفيزيائية، ما يبسط المفاهيم الجامدة ويحولها لواقع ملموس.
وكشف عن أن تعلم أساسيات الريبوتيك عند الأطفال يتجاوز الفائدة الأكاديمية، ليشمل الجانب النفسي والاجتماعي للطفل، مضيفاً أنه عندما ينجح الطفل في برمجة الروبوت للقيام بمهمة ما، فإنه يشعر بالإنجاز والتمكين، وهذا الشعور يعزز من ثقته بنفسه وقدراته، ويشجعه على تجربة أشياء جديدة، ويعلمه كيفية التعامل مع الإحباط عند مواجهة التحديات، وكيفية التفكير خارج الصندوق لإيجاد حلول مبتكرة.
خمس محافظات كمرحلة أولى
ويأتي مشروع «أساسيات الريبوتيك» ضمن جهود وزارة الأوقاف لتطوير العمل التربوي في المساجد، وتفعيل الأنشطة الهادفة ضمن برامج الحلقات القرآنية، بما يحقق أثراً إيجابياً في بناء الأجيال.
وبدأت أولى مراحل المشروع في خمس محافظات سورية، ضمن خطة عمل تهدف إلى توسيع نطاقه مستقبلاً ليشمل جميع المحافظات السورية.