«الإدارة المحلية» تطلق البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة، بهدف تعزيز سلامة مياه الشرب والكشف المبكر عن مصادر التلوث، ويستهدف البرنامج مياه الصهاريج والآبار الخاصة والمصادر غير الخاضعة لرقابة مباشرة، عبر الرصد الميداني والتحاليل المخبرية، بما يدعم حماية الصحة العامة والقرار البيئي والصحي.

لماذا هذا البرنامج؟

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور يوسف شرف، معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة، في تصريح لـ«الحرية» أن الواقع يتحدث عن نفسه، فجزء كبير من مصادر المياه التي يعتمد عليها المواطنون يومياً، والتي تشمل مياه المناهل، والآبار الخاصة والعامة، والصهاريج، والخزانات الأرضية وفوق الأسطح الموزعة في نقاط البيع والأحياء السكنية، يفتقر إلى أي إشراف رقابي أو صحي منتظم. وأشار إلى أن هذا الفراغ يولد خطراً حقيقياً بالتلوث الجرثومي والكيميائي، بل الفيزيائي أيضاً (المتمثل بالعكارة واللون والطعم والرائحة)، مؤكداً أن الوقت قد حان لمعالجة هذه الفجوة النوعية في منظومة سلامة المياه بمنهجية علمية راصدة وفعالة، لا بردود فعل متأخرة.

كيف يعمل البرنامج؟

ويوضح معاون وزير الإدارة المحلية أن البرنامج يقوم على أربعة أعمدة تقنية متكاملة: الجولات

  1. الميدانية الدورية: وتتضمن استهداف جميع المصادر غير المراقبة في المحافظات الأربع عشرة عبر فرق متخصصة، لأخذ العينات وفق أعلى معايير السلامة والضبط النوعي.
  2. التحليل المخبري الدقيق: تُنجزه المخابر المركزية للوزارة بالتنسيق مع مديريات البيئة في المحافظات، إضافة إلى اختبارات حقلية سريعة تنفذها فرق الإنذار المبكر. وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد حلبي، مدير المخابر المركزية، أن فترة تحليل العينة الواحدة تتراوح بين يومين وأربعة أيام، مع إمكانية إعادة التحليل وفقاً لمتطلبات بعض القرارات الفنية، لضمان دقة النتائج وموثوقيتها.
  3. الكوادر البشرية المؤهلة: تم إعداد وتدريب كوادر فنية وميدانية على أحدث بروتوكولات الرصد والتعامل مع العينات، لضمان جودة الأداء في كافة مراحل التنفيذ.
  4. تبادل المعلومات مع الجهات الشريكة: ستُشارك نتائج التحاليل والتوصيات مع وزارتي الصحة والطاقة، والجهات المعنية في ذات الشأن، لتوحيد الجهود في معالجة المسببات وتقدير حجم الأضرار على المستوى الوطني.

أهداف البرنامج

أهداف البرنامج متكاملة وتتم على ثلاثة مستويات استراتيجية، بحسب ما ذكر معاون الوزير:
على صعيد الأمن الصحي والإنذار المبكر: يُسهم في تقييم مدى صلاحية المياه للاستهلاك البشري، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر للكشف عن أي ملوثات قبل تفاقم أثرها على الصحة العامة.
على صعيد الحماية البيئية والاستدامة: يُقدم توصيفاً كارتوغرافياً دقيقاً لواقع جودة المياه، ويحدد بؤر التلوث ومصادرها (سواء كانت ناجمة عن تسربات صناعية، أو تداخلات مع شبكات الصرف الصحي، أو مخلفات زراعية).
على صعيد دعم صناع القرار: يبني قاعدة بيانات علمية رقمية موثوقة قائمة على الأدلة، تُسهم في رسم السياسات العامة وصياغة خطط التدخل العاجلة والوقائية، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الأزمة.

السياق الأشمل والتكامل الوطني

كما نوه معاون الوزير إلى أن هذا البرنامج ليس معزولاً، بل يندرج في استراتيجية وطنية شاملة للرصد البيئي، تكامل فيها أكثر من مسار، حيث سبقه إطلاق المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لمراقبة تلوث الهواء في دمشق وريف دمشق، عبر مديرية المخابر المركزية بعربات مخصصة لهذا الهدف، وتزامن مع المشروع الوطني لمراقبة جودة مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي الذي أطلقته وزارة الصحة في السادس من أيار 2026، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية «WHO».
ولفت معاون وزير الإدارة المحلية إلى أننا نبني منظومة رقابية بيئية وطنية متعددة المداخل ومتكاملة الأطراف، تعكس تضافراً حكومياً غير مسبوق لحماية صحة المواطن وثرواته الطبيعية.
وكان وزير الإدارة المحلية والبيئة، المهندس محمد عنجراني، قد أكد بمناسبة يوم البيئة العالمي الذي صادف في الخامس من حزيران الجاري، أن سوريا تواجه تحديات بيئية متصاعدة، تتصدرها شح المياه والتصحر والحرائق وآثار التغير المناخي، مشدداً على أن الوزارة تمضي في تنفيذ برامج نوعية تعتمد البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة لتحسين جودة المياه والحد من التلوث، صوناً لحق المواطن في بيئة سليمة.

المدة الزمنية والأولويات الموسمية

يشار أن الخطة الزمنية الإجمالية لتنفيذ البرنامج تمتد في عموم المحافظات لنحو عام كامل (حتى منتصف عام 2027)، وتولي الفرق المختصة أولوية خاصة لفصل الصيف الراهن، نظراً لذروة الطلب الاستهلاكي وانخفاض منسوب المياه في الآبار خلاله، مما يرفع نسب تراكيز الملوثات المحتملة، ويزيد من حدة المخاطر الصحية الواجب رصدها ومعالجتها بسرعة.
وستصدر النتائج تباعاً خلال هذه الفترة، استناداً إلى المعطيات التي سيتم جمعها وتحليلها ميدانياً ومخبرياً، وسيتم إعلام الرأي العام بها عبر القنوات الرسمية.
ونستطيع القول إن البرنامج الوطني لرصد ملوثات المياه من المصادر غير المضبوطة هو خطوة نوعية في مسار الحوكمة البيئية، يجمع بين الرصد العلمي، والتشخيص الدقيق، وبناء المعرفة، وصنع القرار المبني على الدليل، لحماية صحة السوريين ومياههم من التلوث.

Leave a Comment
آخر الأخبار