الحرية – وداد محفوض:
تواصل الجمعيات الخيرية أداء دورها الإنساني في دعم الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال تقديم المساعدات الإغاثية وتنفيذ برامجها التنموية التي تسهم في تمكين الأسر وتحقيق الاستقرار المعيشي، إلى جانب ترسيخ قيم التكافل والتضامن والعمل التطوعي في المجتمع.
من الدعم إلى الاكتفاء
ويعكس واقع المستفيدين أثر البرامج التي تنفذها الجمعيات الخيرية في تحسين مستوى المعيشة، إذ أوضح المواطن يوسف، وهو أب لثلاثة أطفال، أنه تمكن من تجاوز ظروفه المعيشية الصعبة بعد فقدان عمله، عقب حصول أسرته على مساعدات غذائية وإغاثية منتظمة، قبل أن يستفيد من برنامج لدعم المشاريع الصغيرة مكّنه من افتتاح مشروع لإنتاج الألبان والأجبان، يوفر له دخلاً ثابتاً لأسرته، مؤكداً أن الدعم الذي تلقاه لم يقتصر على الجانب المادي، بل أسهم في استعادة استقراره المعيشي ومنحه فرصة للانطلاق من جديد.
دعم ذوي الإعاقة
وعلى الجانب الآخر، بيّنت والدة أحمد علوش، وهو من ذوي الإعاقة، أن إحدى الجمعيات المختصة تكفلت بجزء كبير من تكاليف العلاج وجلسات التأهيل، إضافة إلى تأمين مستلزمات طبية، ما انعكس إيجاباً على حالته الصحية والنفسية.
وأشارت إلى أن الدعم شمل أيضاً المتابعة والإرشاد، الأمر الذي منح الأسرة مزيداً من الثقة والأمل في تحسين مستقبل طفلها.
العمل التطوعي ركيزة
بدورها، أكدت رئيسة جمعية «أطفال المحبة» لذوي الإعاقة، المحامية ريم عثمان، في تصريح لـ«الحرية»، أن العمل التطوعي يشكل ركيزة أساسية في بناء المجتمع، لما يجسده من قيم العطاء والتعاون والمسؤولية الاجتماعية. لافتة إلى أن الجمعيات الخيرية تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتسهم في تلبية احتياجات الفئات المستحقة وفق الإمكانات المتاحة، إلى جانب تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز ثقافة الإيثار، وتنمية مهارات المتطوعين وخبراتهم العملية والإنسانية.
وأضافت عثمان أن العمل التطوعي يؤدي دوراً مهماً في رفع الوعي بالقضايا الإنسانية، وتنظيم حملات التبرع والأنشطة المجتمعية التي توفر دعماً مالياً وعينياً للجمعيات، بما يساعدها على مواصلة أداء رسالتها.
ودعت إلى توفير بيئة تشريعية وإمكانات مناسبة تدعم عمل الجمعيات الخيرية، بما يعزز دورها كشريك فاعل في التنمية والعمل الإنساني.
تعزيز التكافل الاجتماعي
من جانبها، أكدت الناشطة المدنية في مجال العمل التطوعي، مي يونس، أن الجمعيات الخيرية تؤدي دوراً محورياً في تعزيز التكافل الاجتماعي، من خلال تقديم الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية والاجتماعية، ورعاية الأيتام، ودعم المرضى، وتوفير المنح الدراسية، إضافة إلى تنفيذ برامج التدريب والتأهيل ودعم المشاريع الصغيرة.
وأشارت يونس إلى أن هذه المبادرات تسهم في تمكين الأفراد اقتصادياً، والحد من الفقر والبطالة، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، فضلاً عن دعم جهود التنمية المستدامة عبر المبادرات التطوعية وحملات التوعية والمشاريع الهادفة إلى تحسين البيئة والصحة والتعليم.
وتابعت يونس حديثها بأن دعم الجمعيات الخيرية وتشجيع العمل التطوعي يمثلان استثماراً في الإنسان، لما لهما من أثر مباشر في تحسين حياة الأفراد وتعزيز تماسك المجتمع.
شريك أساسي في العمل الإنساني
وخلاصة الحديث، فإن التجارب الإنسانية التي حققتها الجمعيات الخيرية تثبت أن دورها يتجاوز تقديم المساعدات الآنية، بل يشمل تمكين الأسر وخلق فرص جديدة للاستقرار والإنتاج، بما يجعلها شريكاً أساسياً في تعزيز التنمية الاجتماعية وترسيخ قيم التكافل، ولا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.