الحرية – حسام قره باش:
سجلت مدينة عدرا الصناعية نشاطاً استثمارياً وإنتاجياً متصاعداً ونمواً واضحاً في الرخص الصناعية والإنشائية خلال النصف الأول من العام الحالي، ما يشير إلى تعافي البيئة الاستثمارية وتوسع القاعدة الإنتاجية داخل المدينة، وفقاً لتصريح مدير عام المدينة الصناعية بعدرا المهندس سامر السماعيل لـ«الحرية».
الأرقام تتحدث
الأرقام المتنامية منذ التحرير وحتى تاريخه تعكس دخول رؤوس أموال جديدة، خاصة في الصناعات الغذائية والهندسية والكيميائية ومواد البناء، إذ بيّن السماعيل بلوغ حجم الاستثمارات التراكمية للمدينة 1847 مليار ليرة، وحجم الاستثمار خلال النصف الأول للعام 2026 حوالي 124 مليار ليرة، بينما بلغت الإيرادات التراكمية للمدينة 246 مليار ليرة، وخلال النصف الأول 13 مليار ليرة، ووفقاً لمؤشرات التوسع الدائم، أشار مدير المدينة إلى أن عدد المقاسم المسلَّمة خلال النصف الأول بلغ 46 مقسماً، والتراكمي 5923 مقسماً.
وأضاف السماعيل: تشير التقديرات إلى عشرات آلاف فرص العمل القائمة، مع إمكانية توفر 15 ألف فرصة عمل جديدة نتيجة التوسع الأخير في المقاسم والمعامل التي أصبحت 1005 منشآت عاملة حالياً داخل المدينة، و17 منشأة خلال النصف الأول.
منصة للاستثمارات
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس أحمد الشرع أوضح خلال لقائه الرئيس الفرنسي في سوريا أن المدن الصناعية ستتحول إلى منصة للاستثمارات الأجنبية الجديدة، ما يضع عدرا الصناعية في قلب مرحلة صناعية مختلفة، كما يرى المهندس السماعيل، تقوم على تعميق الشراكات مع المستثمرين الأجانب وتوطين التكنولوجيا الصناعية وتحديث خطوط الإنتاج في الصناعات الهندسية والإلكترونية والدوائية لرفع القيمة المضافة للمنتج السوري وتوسيع القاعدة التصديرية، بربط إنتاج المدينة بالأسواق الخارجية، لتعزيز دور القطاع الصناعي في رفد الخزينة بالقطع الأجنبي، إضافة لتحفيز الصناعات الخضراء من خلال التركيز على الطاقات المتجددة ومحطات المعالجة، ما يجعل المدينة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال الباحثة عن استثمار مستدام.
وبرأي السماعيل، كل ذلك سيزيد من مساهمة الصناعة في الناتج المحلي وإيجاد فرص عمل نوعية ودعم سلاسل التوريد المحلية وتقوية الروابط بين المدن الصناعية وقطاعات الزراعة والخدمات.
وبهذا الصدد، لفت مدير المدينة الصناعية إلى آخر الاستثمارات الجديدة من خلال منح 503 رخص خلال النصف الأول للعام 2026، منها 186 رخصة لأول مرة لمشاريع جديدة، و98 رخصة استكمال، و219 رخصة مجددة، ليصل إجمالي الرخص التراكمية 4191 رخصة منذ تأسيس المدينة.
أولويات المرحلة
وفي هذا السياق، يوجز مدير المدينة أولويات المرحلة المقبلة في عدرا الصناعية بتحديث منظومة الاستثمار والرخص من حيث تبسيط إجراءات الترخيص والتخصيص وإيجاد حوافز ضريبية وجمركية للمشاريع الإنتاجية التصديرية خاصة، كما يجري التركيز على تحسين البنية التحتية من الطرق والربط بالمرافئ والمطارات وتوسيع شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، ودعم الصناعات عالية القيمة المضافة، وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة من حيث تخصيص مقاسم للمشاريع الناشئة، وإنشاء مراكز تدريب تقنية داخل المدينة، ورقمنة الخدمات الصناعية فيها بالتحول إلى منصات إلكترونية للترخيص والدفع والمتابعة واختصار الزمن والتكاليف على المستثمر.