طي ملف الأسلحة الكيميائية.. محطة مفصلية لسوريا والأمن الدولي

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

لم يكن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك ليصرح بأن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة النظام البائد يُعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة والأمن الدولي، ولم يكن ليؤكد أن ذلك كان بفضل العمل الشجاع الذي قامت به السلطات السورية، لولا عدة عوامل أولها تعاون دمشق مع المجتمع الدولي لطي صفحة هذا الملف، وثانيها تبدل المشهد حيال نظرة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الإيجابية نحو سوريا وقراراتها وقوانينها حيالها ووفاء دمشق بالتزاماتها  الكاملة.

ومن العوامل الأساسية التي دعت واشنطن وغيرها من العواصم الغربية إلى تغيير مواقفها تجاه دمشق ودعمها للقضاء على هذا الإرث الوحشي -كما سماه براك- لولا أن دمشق بذلت جهودا كبيرة لطي صفحاته بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها بدءاُ من العثور على بقايا الأسلحة الكيميائية والتخلص منها، وانتهاء بتسهيل عمل الفرق التابعة للمنظمة الدولية داخل أراضي الجمهورية العربية السورية.

ومثل هذا الكلام ليس مصدره الرغبة بإظهار حسن النوايا السورية بقدر ما هو واقع عملي تجلى بخطوات كثيرة قامت بها دمشق، وفي المقدمة اتجاهها نحو إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية منذ اليوم الأول للتحرر من النظام البائد، والتي كانت الحجة للمجتمع الدولي لفرض حصاره وعقوباته على الشعب السوري.

وأما الخطوة التي تلت تلك الرغبة وتلك الإرادة لدى دمشق فهي تعاونها بشكل كامل وشفاف مع اللجان والهيئات الأممية المختصة، واستقبالها وفود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتسهيل عملها في كافة الأراضي السورية وتقديم المعلومات المطلوبة للوصول إلى تلك الأسلحة المحرمة.

وبناء على ذلك كانت تصريحات القيادة السورية الجديدة تؤكد في كل مناسبة أن دمشق حققت تقدماً كبيراً في ملف إزالة مخلفات الأسلحة الكيميائية لحقبة النظام المخلوع، وأنها على استعداد لمزيد من الخطوات حتى تتم عملية طي هذا الملف نهائياً لما هو خير سوريا وأمن المنطقة واستقرارها.

وارتباطاً بكل هذا رأينا مواقف عواصم العالم وهي تتبدل حيال سوريا وتؤكد بالتزامن مع دمشق أن سوريا ليست بحاجة إلى الأسلحة الكيميائية، بل إن أولوياتها بعد التدمبر الهائل الذي ارتكبه النظام البائد تتلخص بإعادة البناء الإعمار والإلتفاف إلى حاجات السوريين وبناء مؤسسات دولتهم الحديثة.

Leave a Comment
آخر الأخبار