الحرية – رحاب الإبراهيم:
تفاجأ أكثر من 200 فلاح في مدينة حماة وأريافها، ممن حصلوا على قروض لشراء جرارات زراعية قبل التحرير، بفوائد مرتفعة بلغت قيمتها 220 مليون ليرة تدفع على مدار عشر سنوات، مع أن ثمن الجرار عند شرائه كان 250 مليون ليرة، بحيث يدفع كل فلاح مبلغ 110 آلاف ليرة يومياً كقيمة فوائد، علماً أن ثمن الجرار في السوق اليوم يصل إلى 280 مليون ليرة.
تأجيل الأقساط واستمرار الفوائد
وأدركت مؤسسات الدولة المعنية بشؤون الفلاحين أن دفع أقساط القرض يشكل إرهاقاً كبيراً نتيجة موسم الجفاف الذي أثر في جميع المحاصيل في الأعوام الفائتة، وبناءً عليه صدر قرار بتأجيل دفع الأقساط رأفة بأحوال المزارعين، لكن الفوائد ظلت مستمرة من دون معرفة الفلاحين بهذا الواقع، الذي شكل صدمة كبيرة ألحقت بهم أضراراً بالغة، كونهم غير قادرين على دفع هذه المبالغ الضخمة، إذ إن غلة مواسمهم على اختلاف أنواعها لا تغطي هذه الأرقام، ما دفعهم لرفع الصوت عبر «الحرية» للمطالبة بإنصافهم عبر إلغاء الفوائد ودفع كامل الأقساط خلال 3 سنوات بدلاً من 10.
الفوائد توازي ثمن الجرار
الفلاح مصطفى الحسين من ريف حماة، أكد في حديثه لـ«الحرية»، أنه أخذ قرض جرار زراعي لحاجته إليه في الاهتمام بأرضه، دون معرفته بقيمة الفوائد المرتفعة على هذا القرض، التي تفاجأ بقيمتها عند موعد السداد، متسائلاً: «هل يعقل أن توازي الفوائد ثمن الجرار؟ فاليوم المطلوب أن ندفع 470 مليون ليرة، في حين سعر الجرار حالياً لا يتجاوز 280 مليون ليرة».
وأضاف إن دفع هذه المبالغ يفوق قدرة الفلاحين، الذين تعرضوا لخسائر متلاحقة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج والظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكداً عدم معرفة الفلاحين بأن قيمة الفوائد تبلغ هذه الأرقام المخيفة، فجل ما كانوا يعرفونه أن الفوائد تبلغ 16%.
مطالب بإلغاء الفوائد وتقليص المدة
ولفت الحسين إلى أن الفلاحين في أرياف حماة اعترضوا على قيمة الفوائد المرتفعة عبر التوجه إلى الجهات المعنية من اتحاد الفلاحين والمصرف الزراعي ومديريات الزراعة والاقتصاد والمالية، لكن حتى الآن لم يحصلوا على أي رد شافٍ، متمنياً إصدار قرار منصف يراعي أوضاع الفلاحين من خلال إلغاء الفوائد المرتفعة وتقليص مدة الدفع إلى ثلاث سنوات بدلاً من عشر.
تأجيل الأقساط واستمرار الفوائد
بدوره أوضح الفلاح محمد المصري أن العام الفائت كان وضع الفلاح سيئاً، والمواسم تضررت، وقدّرت الدولة هذا الأمر وأصدرت قراراً بتأجيل دفع أقساط القروض الزراعية، لكن الفوائد ظلت مستمرة، بحيث يتوجب على الفلاح دفع قرابة 70 مليوناً في العام، متسائلاً: «كيف توضع هذه الفوائد في ظل التأخير في تسديد قيمة الأقماح، وكيف يمكن للفلاح السداد طالما هناك تأخير في تسليم مستحقاته؟».
بارقة أمل بمرسوم 70
كما شدد المصري على ضرورة دعم الفلاح ومساندته، كون الاقتصاد المحلي زراعياً بامتياز، والفلاح أساس القطاع الزراعي، ما يفترض إيجاد حلول لتخفيف الأعباء المادية المرهقة بغية استمرار العملية الزراعية وتمكين المزارعين من الاهتمام بأرضهم وجودة إنتاجهم.
وبيّن المصري أهمية إصدار المرسوم رقم 70 لعام 2026، المتضمن منح إعفاءات من الفوائد التأخيرية والعقدية والغرامات مع تنظيم إعادة جدولة الديون، وقد شكل المرسوم بارقة أمل للفلاحين، الذين تفاجؤوا بعدم تشميلهم به، بحجة أن الأقساط على قروض الجرارات الزراعية مؤجلة الدفع، لكن عداد الفوائد ظل مستمراً في الدوران، مطالباً بتشميل هؤلاء المزارعين بهذا المرسوم الهام، وإعادة جدولة الفوائد وسدادها على مدار 3 سنوات فقط، علماً أن الفلاحين خاطبوا أغلب الجهات المعنية، لكن حتى الآن لم يحصلوا على الجواب الذي يرغبون بسماعه.
فروقات أسعار كبيرة ومظلومية الفلاحين
وتواصلت «الحرية» مع رضوان صالح، رئيس اتحاد الفلاحين بحماة، الذي أكد مظلومية الفلاحين، وضرورة إنصافهم، وخاصة أنهم تعرضوا لخسائر خلال العامين الماضيين جراء الجفاف.
وأشار صالح إلى أن اتحاد الفلاحين أقرض جرارات زراعية للفلاحين المكتتبين لديه من دون فوائد لمدة خمسة أعوام، لكن المصارف الزراعية أقرضت فلاحين آخرين بفائدة، وقد قدم العديد من الفلاحين إلى الاتحاد للحديث عن الغبن الذي تعرضوا له، بحجة أنه لا يوجد نص واضح بالفائدة في العقد، أو ليس لديهم علم بذلك، وخاصة أن فروقات الأسعار الكبيرة بعد التحرير جعلتهم يشعرون بالغبن ويطالبون الجهات المعنية بإنصافهم.
اتحاد الفلاحين يخاطب الجهات المعنية ولكن دون رد
ولفت صالح إلى أن اتحاد الفلاحين ساعد الفلاحين المكتتبين لديه ممن حصلوا على جرار زراعي عن طريقه، عبر تقسيط الدفعات حتى 6 أشهر من دون فوائد وغرامات تأخيرية، حيث منح الاتحاد 18 جراراً (16 مزارعاً وجمعيتان)، لكنه لا يقدر على مساعدة بقية الفلاحين بالطريقة نفسها، كونهم اقترضوا من المصارف الزراعية.
وبيّن صالح أن اتحاد الفلاحين بحماة خاطب الاتحاد العام، الذي بدوره خاطب وزارتي الزراعة والمالية، لكن لم يرد أي جواب حتى الآن، حيث تحتاج الجهات المعنية إلى مرسوم تستند إليه لإعادة جدولة القروض لتعميمه على المؤسسات، وفعلاً يشكل المرسوم رقم 70 نقطة ارتكاز لحل هذه القضية، لكن للأسف لم يشملهم المرسوم حتى الآن.
وشدّد صالح على مواصلة اتحاد الفلاحين بحماة العمل على مساندة الفلاحين لإنهاء معاناتهم بهذه القضية، وإيجاد حل يرضيهم، عبر إيصال صوتهم للجهات المعنية ونقل طلباتهم حتى الاستجابة لها عبر تسوية القروض وجدولتها ضمن المتاح.