انطلاق فعاليات مهرجان أبي تمام الشعري في درعا بمشاركة كوكبة من الشعراء والأدباء السوريين والعرب

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

انطلقت في مدينة درعا مساء اليوم فعاليات مهرجان أبي تمام الشعري الذي تقيمه وزارة الثقافة، بمشاركة عدد من الشعراء والأدباء والنقاد السوريين والعرب، وذلك في المركز الثقافي بالمدينة، بهدف إغناء المشهد الثقافي واستحضار إرث الشاعر الكبير أبي تمام ومكانته الراسخة في الذاكرة الثقافية العربية.

وشهد حفل الافتتاح الذي جرى بحضور رسمي وشعبي، عرض فيلم تعريفي بالشاعر أبي تمام، والذي يعود مسقط رأسه إلى مدينة جاسم في درعا، ويعد واحداً من أهم شعراء العصر العباسي وأمراء البيان، وقد اشتهر بأسلوبه المبتكر وصوره البلاغية العميقة التي جمعت بين الفصاحة وبلاغة المعاني، وهو أيضاً صاحب ومؤسس «المذهب البديعي» في الشعر العربي.

جسر ثقافي

ويتضمن المهرجان الذي يستمر على مدى يومين، كلمات أدبية وثقافية وأمسيات شعرية وندوات نقدية، ومحاضرات فكرية يقدمها نخبة من الشعراء والنقاد السوريين والعرب.

وألقى نائب محافظ درعا المهندس مهند الجهماني، كلمة باسم المحافظ، رحب فيها بضيوف محافظة درعا في هذا المهرجان الشعري الذي يحتفي بابن حوران الشاعر أبي تمام، صانع البيان الذي تجاوزت كلماته حدود الزمان والمكان.

وأكد أن هذا المهرجان يشكل جسراً ثقافياً يمتد من حوران إلى كل العواصم العربية، ليؤكد أن الشعر سيبقى ديوان العرب ولسان حالهم، مبيناً أن إقامة المهرجان في هذا التوقيت، يعد فرصة لتسليط الضوء على سوريا الجديدة، التي واجهت ولا تزال أعتى هجمة إعلامية وفكرية، والتي يجب مواجهتها بسلاح الفكر والوعي والتمسك بالهوية.

احتفاء بالكلمة

بدوره أكد نائب وزير الثقافة سعد نعسان، أن إقامة هذا المهرجان الشعري هو احتفاء بدرعا، لما لها من مكانة راسخة وخاصة في وجدان كل السوريين، وهي التي ارتبط اسمها بالثورة السورية وبالنداء الأول للكرامة، لتظل أرضاً عريقة بالانتماء والثقافة والحياة.

وأضاف إن هذا المهرجان الثقافي هو استعادة لإرث الشاعر أبي تمام، الذي أهدى الزمان فصاحةً، باعتباره شاعر الحكمة الذي كان يرى أبعد من الحدث، والذي بحث في شعره عن كلمات تبقى بعد أن تمضي الوقائع، حيث عرف أن الشعر ليس كلاماً فحسب، بل قدرة على ملامسة الإنسان، «كرامته وأمله وتوقه إلى الحياة».

وأكد نعسان أن وزارة الثقافة تنظر إلى هذه المهرجانات الثقافية والشعرية باعتبارها حاجة وطنية وإنسانية، تفتح عبرها مساحات من الحوار والثقافة والمعرفة، وتتيح من خلالها مد جسور التواصل ما يسهم في تعزيز التنمية الفكرية، وترسيخ الثقافة في وجدان الأجيال الجديدة.

من طرائف الأدباء

بدوره قدم الأديب الفلسطيني الدكتور أدهم الشرقاوي محاضرة أدبية في افتتاح المهرجان بعنوان «من طرائف الأدباء»، أضاء فيها على بعض من طرائف الأدباء في التاريخ العربي والشعوب الأخرى، بأسلوب أدبي وسردي شيق، حملت في طياتها دروساً في المواعظ والحكم، كما مزج في حديثه بين الحكمة والأدب والتاريخ الإسلامي والإنساني بأسلوب سهل ومؤثر.

وأوضح أن سرد هذه الطرائف والمواعظ يأتي للتأكيد على أن بناء الإنسان ينبغي أن يسبق بناء الجدران، مؤكداً أن الاحتفاء بإرث الشاعر أبي تمام يمثل حالة إبداعية استثنائية في الوجدان العربي.

استحضار لإرث أبي تمام

بدوره ألقى الشاب إبراهيم الحلقي ابن مدينة جاسم، كلمة رحب فيها بضيوف المهرجان وضيوف محافظة درعا، وقال: «أتيت من مدينة جاسم، مدينة أبي تمام، مدينة العلم والأدب والفقه، علّني أحمل قليلاً من أدب الشاعر الكبير».

وألقى الحلقي قصيدة للشاعر أبي تمام، تلك التي قالها في رثاء محمد بن حميد الطوسي، والتي حوّل فيها الشاعر الرثاء إلى مجد والفقد إلى خلود، وقال في مطلعها: «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر.. فليس لعين لم يفض ماؤها عذر»، مبيناً أن «أبي تمام رحل ورحل الطوسي، ولكن بقيت الكلمات شاهدة على مكانة الكلمة وتجاوزها حدود الزمان والمكان».

وتخلل المهرجان مشاركة للمنشد ضياء الشريف قدم فيها موشحات وأبيات في مدح النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وجمال أخلاقه وشمائله ومعجزاته، وشوق المحبين لرؤيته.

أولى الأمسيات

وتضمن برنامج اليوم الأول للمهرجان أمسية شعرية قدم فيها الشعراء: يوسف الصياصنة، أوس عدنان، نور الدين إسماعيل، محمود مفلح، صفية الدغيم، سليمان الزعبي، محمد سعيد المجاريش، وخالد خويلد النعيمي، قصائد من نتاجاتهم الشعرية، استحضرت القصائد إرث الشاعر أبي تمام، كما وثقت أحداث الثورة السورية وتضحيات أبناء سوريا على طريق الحرية والكرامة، وأكدت القصائد على دور الكلمة الجامعة والوحدة الوطنية، ليظل صوت الفكر عالياً في سماء سوريا الجديدة التي ستظل دائماً قبلة للإبداع ومنارة للفن والأدب.
[28/06/2026 09:24 م] امين الدريوسي: وتشمل فعاليات المهرجان أمسيات شعرية ومحاضرات نقدية وفقرات ثقافية وفنية، إلى جانب جلسات تعريفية بالشاعر أبي تمام وإرثه الثقافي، بمشاركة نخبة من الشعراء والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي. كما تشهد الدورة الحالية للمهرجان مشاركة عربية، إذ يشارك الأديب الفلسطيني الدكتور أدهم الشرقاوي، ومن الأردن الشاعران وردة سعيد وأوس عدنان.

ويأتي المهرجان ضمن جهود وزارة الثقافة لإحياء الفعاليات الثقافية والأدبية في مختلف المحافظات، وتعزيز حضور المراكز الثقافية بوصفها فضاءات للحوار والإبداع والحفاظ على الإرث الثقافي السوري.

Leave a Comment
آخر الأخبار