الحرية- وديع فايز الشماس:
تُعدّ سوريا من الدول القليلة التي تمتلك مزيجاً متكاملاً من المقومات السياحية التاريخية والطبيعية والثقافية، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزاً سياحياً إقليمياً وعالمياً، ورغم التحديات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، لا تزال البنية السياحية الأساسية قائمة وقابلة لإعادة البناء والتطوير، بما يسمح بتحويل هذا القطاع إلى رافعة اقتصادية حقيقية تسهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز موارده.
• إرث حضاري استثنائي
تحتضن سوريا مجموعة من أهم المواقع الأثرية في العالم، مثل تدمر، قلعة حلب، بصرى الشام، ومملكة أوغاريت التي شهدت ولادة أول أبجدية في التاريخ، ولا تمثل هذه المواقع مجرد شواهد حجرية، بل هي سجل حضاري متكامل يعكس تعاقب الحضارات الآرامية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وقد شكّلت السياحة الأثرية، خلال فترات النشاط السياحي الواسع، أحد أبرز مصادر الدخل الوطني، مستقطبة ملايين الزوار ومولّدة فرص عمل واسعة في الإرشاد والخدمات والنقل والحرف التقليدية.
• تنوع طبيعي وجغرافي يفتح آفاقاً واسعة
من جبال الساحل وغاباته، إلى السهول الخصبة وسهل الغاب، وصولاً إلى نهر الفرات والبادية السورية وامتداداً إلى بصرى الشام و آثارها الجميلة… تمتلك البلاد تنوعاً جغرافياً نادراً يتيح تطوير أنماط متعددة من السياحة، أبرزها:

– السياحة البيئية والريفية
– السياحة الجبلية والمغامرات
– السياحة الشاطئية
– السياحة الشتوية في المناطق المرتفعة
ويمنح المناخ المعتدل في معظم فصول السنة فرصة لاستمرارية النشاط السياحي على مدار العام، ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع الاستثمارية في هذا المجال.
• سياحة دينية ذات بعد عالمي
تضم سوريا مواقع دينية مقدسة لدى مختلف الديانات. هذا التنوع الروحي يمنح البلاد مكانة خاصة كوجهة للتلاقي الحضاري والإنساني، ويجعلها قادرة على جذب شرائح واسعة من الزوار من مختلف أنحاء العالم.
مناطق جاذبة للاستثمار السياحي ومشاريع تنشيط السياحة
• الساحل السوري (اللاذقية – طرطوس)
منطقة تجمع بين البحر والجبل، ما يجعلها مناسبة لإقامة:
– منتجعات بحرية متكاملة
– فنادق من مختلف التصنيفات
– مشاريع تلفريك تربط الجبال بالشواطئ
– مسارات سياحة بيئية
– مرافئ سياحية (مارينا)
– حدائق مائية ومراكز ترفيهية
ريف حمص الغربي
من أجمل المناطق السورية من حيث الطبيعة والمناخ، وتناسب:
– المنتجعات الريفية
– الفنادق الصغيرة (بوتيك هوتيل)
– مشاريع تلفريك
– مطاعم سياحية مطلة
– مسارات للمشي الجبلي
• ريف دمشق (بلودان – الزبداني – معلولا)
مناطق ذات طابع جبلي ومناخ معتدل، مناسبة لـ:
– الفنادق الجبلية
– المطاعم والمقاهي السياحية
– مشاريع تلفريك
– مسارات سياحة دينية وثقافية
– منتجعات عائلية
• دير الزور والفرات
منطقة غنية بالتراث والأنهار، قابلة لتطوير:
– سياحة نهرية
– فنادق مطلة على الفرات
– مشاريع سياحة المغامرات في البادية
– مراكز ثقافية وتراثية
رافعة اقتصادية
يرى الخبير الاقتصادي مروان زغيب أن قطاع السياحة في سوريا يمتلك القدرة على التحول إلى صناعة اقتصادية متكاملة إذا ما تم التعامل معه كأولوية وطنية ضمن رؤية تنموية شاملة. ويشير إلى أن سوريا تتمتع بما يسميه «الميزة التنافسية الطبيعية»، وهي ميزة لا تحتاج إلى تصنيع أو استيراد، بل إلى إدارة فعّالة واستثمار رشيد يعيدان توظيف الموارد السياحية في خدمة الاقتصاد.
ويؤكد زغيب لـ”الحرية” أن كل دولار يُنفق في السياحة يخلق سلسلة من القيم المضافة تمتد إلى قطاعات النقل، والفندقة، والزراعة، والصناعات الغذائية، والحرف التقليدية، ما يجعل هذا القطاع من أكثر القطاعات قدرة على تحريك الأسواق وخلق فرص العمل، كما يوضح أن الاستثمار السياحي يتميز بـسرعة دوران رأس المال وارتفاع مردوديته، الأمر الذي يجعله بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والخارجيين.
ويشدد زغيب على ضرورة تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات وخاصة الضريبية منها، وتبسيط إجراءات الترخيص، مؤكداً أن هذه الخطوات كفيلة بتحويل المناطق السياحية السورية إلى مراكز جذب إقليمية قادرة على استقطاب استثمارات نوعية ذات أثر اقتصادي كبير.
سوريا بلد يمتلك كل عناصر الجذب السياحي: تاريخاً عريقاً، طبيعة متنوعة، ثقافة غنية، ومواقع فريدة لا تتكرر.
ومع التخطيط السليم، وتطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، يمكن للقطاع السياحي أن يتحول إلى محرك رئيسي للنهوض الاقتصادي وجسر يعيد وصل البلاد بالعالم من جديد، وفق رؤية تنموية تستند إلى الإمكانات الوطنية وتستفيد من الخبرات الاقتصادية المتخصصة.