الحرية – ميمونة العلي:
نجح الفريق الطبي في مشفى كرم اللوز الوطني بمحافظة حمص في إنقاذ حياة شاب في العشرين من عمره، تعرض لإصابات بالغة الخطورة إثر حادث اصطدام دراجتين ناريتين، أدى إلى وفاة الشخص الآخر.
تفاصيل الحادث والوصول إلى المشفى
وفي تصريح خاص لـ«الحرية»، بيّن الدكتور نزار رستم، مدير المشفى، أن الشاب المصاب وصل إلى المشفى مساء يوم الأربعاء 1 تموز 2026، حوالي الساعة الثامنة مساءً، عبر منظومة الإسعاف، وذلك بعد حوالي 10 دقائق من وقوع الحادث. وكان المريض في حالة حرجة، يعاني من صدمة دورانية مع فقدان الوعي وهبوط حاد في مستوى الأكسجين.
إصابات بالغة الخطورة
وأضاف الدكتور رستم أن الصور الشعاعية والتصوير المقطعي المحوري أظهرت إصابات متعددة وخطيرة شملت: كسور قاعدة أمامية للجمجمة مع تكدم قفوي وتهوي دماغي، وتكدم رئوي حاد، وصدمة دورانية شديدة، وكسر طبق ظنبوبي وحشي وأنسي في الركبة اليمنى، وكسر بارتون ظهري في عظم الكعبرة الأيمن، إضافة إلى كسور متعددة في الحجاج: كسر حافة سفلية ثنائي الجانب، وكسر حافة علوية وجدار وحشي للحجاج الأيمن.
رحلة علاجية معقدة
ولفت الدكتور رستم إلى أنه تم التعامل مع الحالة فور وصولها، حيث خضع المريض لعملية إنعاش فورية، ثم وُضع على جهاز التنفس الاصطناعي في قسم العناية المشددة، ومكث هناك حوالي 5 أيام، ثم تم فطمه عن جهاز التنفس، وتابع في القسم ذاته لمدة ثلاثة أيام إضافية لمتابعة حالته عن كثب.
وأضاف أنه بعد استقرار حالته الأولى، نُقل المريض إلى قسم الجراحة حيث أمضى 4 أيام تحت المتابعة الدقيقة، وخلال هذه الفترة أجريت له العمليات الجراحية اللازمة لمعالجة كسوره المتعددة، وبعد العمليات عاد إلى العناية المشددة للمتابعة، حتى تمكن من الخروج من المشفى بتاريخ 20 تموز 2026، متعافياً بشكل كامل.

فريق طبي متكامل من مختلف الاختصاصات
وأوضح الدكتور رستم أن فريقاً طبياً متكاملاً تعامل مع الحالة، ضم نخبة من الأطباء من مختلف الاختصاصات، وهم: الدكتور نزار فيصل الرستم (اختصاصي الجراحة العامة ومدير مشفى كرم اللوز الوطني)، والدكتور أكثم النقري (اختصاصي جراحة عصبية)، والدكتور هيثم إبراهيم (اختصاصي العناية المشددة)، والدكتور نزار محمد رستم (اختصاصي الغدد)، والدكتور محمد الفطراوي (رئيس الأطباء المقيمين)، والدكتور أمجد الخضر (مشرف قسم الداخلية).
الطاقم الجراحي المنفذ للعمليات
وأضاف الدكتور رستم أن العمليات الجراحية المتعددة للمصاب أجراها فريق جراحي متميز ضم: الدكتور صباح شنو (اختصاصي الجراحة العظمية)، والدكتور محمد مسعود (اختصاصي جراحة الوجه والفكين)، والدكتورة سوسن يعقوب (اختصاصية التخدير والإنعاش)، بالإضافة إلى الأطباء المقيمين: الدكتور براء والي (مقيم أول جراحة عظمية)، والدكتور حسن الحسن (مقيم أول جراحة فكية)، والدكتور سعد الله مهباني، والدكتور عبد الرحمن جيزاوي، والدكتور أنس الأحمد، والدكتور قتيبة عباسي، والدكتور محمد الحسين، والدكتور محمود الساجر، والدكتور منتجب عمران.
إمكانات المشفى وقدراته
وفي سياق متصل، بيّن الدكتور رستم أن التعامل مع مثل هذه الحالات أصبح ممكناً بفضل توفر عدد كبير من الاختصاصات الجراحية والجراحين المؤهلين للتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، وهي ليست المرة الأولى التي يشهد فيها المشفى مثل هذه النجاحات الطبية النوعية.
وأشار إلى أن المشفى يمتلك حالياً قسم عمليات مكون من 4 غرف عمليات مجهزة بشكل كامل، ويجري العمل حالياً على إعادة تأهيل القسم وزيادة عدد الغرف إلى 5 غرف خلال المرحلة القريبة المقبلة. كما شهد عام 2026 تأهيل وتطوير قسم الأورام في المشفى، ليصبح القسم الوحيد في المشافي الحكومية بمحافظة حمص، ويجري حالياً تحضيره للافتتاح بشكل كامل. إضافة إلى ذلك، تم استبدال عدد جيد من أجهزة الكلية الصناعية القديمة بأجهزة جديدة، وتم إصلاح جهاز الطبقي المحوري منذ فترة، وهو حالياً قيد الخدمة بشكل كامل.
تحديات وضغوط متزايدة
وبين الدكتور رستم أن أبرز التحديات التي يواجهها المشفى هو نقص بعض الاختصاصات الجراحية النادرة، حيث لا يتوفر في المشفى جراح صدري ولا جراح أوعية، ويوجد عدد قليل من جراحي العصبية، إضافة إلى نقص حاد في أطباء التخدير حيث لا يتجاوز عددهم أربعة أطباء فقط.
وأوضح أن التحديات ازدادت مع عودة الأهالي المهجرين إلى مدينة حمص، ما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد مراجعي المشفى وارتفاع ملحوظ في الخدمات المقدمة، ما خلق ضغطاً كبيراً على الطواقم الطبية والموارد المتاحة من أدوية وتجهيزات ومواد.
أرقام وإحصائيات تعكس الضغط
وأوضح الدكتور رستم أن النصف الأول من عام 2026 شهد 143,698 مراجعاً لقسم العيادات الخارجية، و455,343 خدمة طبية مقدمة، و4,939 عملية جراحية كبرى، مشيراً إلى أن الزيادة النوعية لرواتب الكوادر الطبية والتمريضية لعبت دوراً إيجابياً في تحفيزهم وتقديم أفضل ما يمكن من الخدمات الطبية للمرضى، رغم التحديات.
كما أكد الحاجة إلى تحديث الأجهزة القديمة، وزيادة عدد الكوادر الطبية للتعامل مع ضغط الخدمات المطلوبة، وزيادة كمية الموارد الطبية من تجهيزات ومواد وأدوية، لتقديم الخدمة الطبية المناسبة واللائقة لجميع المرضى.